أعلنت منظمة الصحة العالمية ، يوم الأحد، وفاة ثلاثة أشخاص إثر تفشٍ مشتبه به لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية تابعة لشركة مقرها هولندا ، وهو فيروس ينتقل عبر القوارض ويمكن أن يسبب أمراضًا تنفسية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.
وقالت المنظمة إن ستة أشخاص تأثروا بالحادثة، توفي ثلاثة منهم، بينما يخضع شخص واحد للعلاج في وحدة العناية المركزة في جنوب أفريقيا.
وأكدت شركة أوشنوايد إكسبيديشنز الهولندية وقوع الوفيات في بيان رسمي، مشيرة إلى أن اثنين من أفراد الطاقم يحتاجان إلى رعاية طبية عاجلة.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وتشمل تحاليل مخبرية ودراسات وبائية، مع استمرار تقديم الرعاية الطبية للركاب وأفراد الطاقم، إضافة إلى متابعة تسلسل الجينوم الفيروسي.
وأضافت أن سلطات الرأس الأخضر لم توافق حتى الآن على إنزال الركاب الذين يحتاجون إلى علاج من السفينة هونديوس، رغم أن السلطات الصحية المحلية قامت بتقييم حالتين تظهر عليهما أعراض المرض.
وأشارت المنظمة إلى أن عدوى فيروس هانتا ترتبط عادة بالتعرض البيئي، خصوصًا ملامسة بول أو فضلات القوارض المصابة. ورغم ندرة حدوث ذلك، يمكن أن ينتقل الفيروس بين البشر، وقد يؤدي إلى أمراض تنفسية شديدة تتطلب مراقبة طبية دقيقة ورعاية عاجلة.
وأكدت المنظمة أنها تنسق مع الدول الأعضاء ومشغّل السفينة من أجل إجلاء راكبين تظهر عليهما أعراض المرض، إضافة إلى تنفيذ تقييم شامل للمخاطر الصحية العامة وتقديم الدعم لبقية الركاب على متن السفينة.
وقالت المنظمة: “نقوم بتنسيق الجهود بين الدول المعنية ومشغّل السفينة لإجلاء الحالات المصابة، وإجراء تقييم كامل للمخاطر الصحية العامة، وتقديم الدعم للركاب الآخرين”، معربة عن تقديرها لسرعة الاستجابة والتعاون.
وأضافت أنه تم إبلاغ جهات الاتصال الوطنية وفق اللوائح الصحية الدولية، على أن يتم إصدار تقرير رسمي حول تفشي المرض.
وذكرت تقارير إعلامية أن السفينة أبحرت من الأرجنتين قبل نحو ثلاثة أسابيع وعلى متنها حوالي 150 راكبًا، وتوقفت في القارة القطبية الجنوبية وعدة وجهات أخرى في طريقها إلى الرأس الأخضر.
وتشير المعطيات العلمية إلى أن فيروسات هانتا معروفة منذ قرون، وقد سُجلت حالات تفشٍ لها في آسيا وأوروبا، حيث ارتبطت في تلك المناطق بحمى نزفية وفشل كلوي.
أما في الولايات المتحدة، فلم يُكتشف نوع جديد منها إلا في أوائل التسعينيات، حين تم ربط مجموعة غير معروفة سابقًا بمرض تنفسي حاد عُرف لاحقًا باسم متلازمة هانتا الرئوية.
وعاد هذا المرض إلى دائرة الاهتمام مؤخرًا بعد وفاة بيتسي أراكاوا، زوجة الممثل الراحل جين هاكمان، إثر إصابتها بالفيروس في ولاية نيو مكسيكو.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن التحقيقات بشأن التفشي على متن السفينة لا تزال مستمرة، وتشمل تحاليل مخبرية موسعة ودراسات وبائية، إضافة إلى العمل على تحديد التسلسل الجيني للفيروس.
ينتقل فيروس هانتا أساسًا من خلال ملامسة القوارض أو إفرازاتها، مثل البول واللعاب والفضلات، خاصة عندما تجف هذه المواد وتتحول إلى جزيئات عالقة في الهواء يمكن استنشاقها.
وغالبًا ما تحدث العدوى أثناء تنظيف أماكن مغلقة أو مهجورة كالمنازل الريفية والمخازن، حيث قد تتراكم فضلات القوارض.
ورغم أن انتقال العدوى بين البشر نادر، فإن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تشير إلى إمكانية حدوثه في حالات محدودة.
وقد بدأت السلطات الصحية الأمريكية تتبع هذا الفيروس منذ تفشٍ وقع عام 1993 في منطقة “فور كورنرز”، حيث تلتقي أربع ولايات في جنوب غرب الولايات المتحدة.
تبدأ الإصابة عادة بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة وآلام العضلات، وقد يصاحبها صداع. ومع تقدم الحالة، قد تتفاقم الأعراض بسرعة لتصبح خطيرة.
وأوضحت الدكتورة سونيا بارتولومي أن التمييز بين الإصابة بفيروس هانتا والإنفلونزا في المراحل الأولى قد يكون صعبًا.
وتظهر أعراض متلازمة هانتا الرئوية خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأربعة أسابيع من التعرض، وقد يعاني المرضى لاحقًا من ضيق في التنفس نتيجة تراكم السوائل في الرئتين.
أما الشكل الآخر للمرض، وهو الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، فيظهر عادة خلال أسبوع إلى أسبوعين من الإصابة.
وتختلف معدلات الوفاة حسب نوع الإصابة، إذ تصل إلى نحو 35% في متلازمة هانتا الرئوية، بينما تتراوح بين 1% و15% في الحالات المرتبطة بالحمى النزفية، بحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض.
لا يتوفر حتى الآن علاج محدد أو شفاء تام من فيروس هانتا، غير أن التدخل الطبي المبكر قد يحسن فرص النجاة.
ورغم التقدم في الأبحاث، لا تزال هناك تساؤلات عديدة حول أسباب اختلاف شدة المرض بين المصابين، وكيفية استجابة الجهاز المناعي له. ويواصل الباحثون دراسة الحالات على المدى الطويل في محاولة لفهم أفضل وتطوير علاجات فعالة.
ويبقى الحد من التعرض للقوارض وبيئاتها الوسيلة الأهم للوقاية، مع ضرورة استخدام وسائل حماية مثل القفازات والمطهرات عند تنظيف الأماكن الملوثة، وتجنب الكنس الجاف أو استخدام المكانس الكهربائية، لأنها قد تنشر الفيروس في الهواء.
المصدر:
يورو نيوز