يمكن أن تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأطفال المعرّضين لخطر الإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة "ADHD" قبل سنوات من تشخيصهم رسميا، وفقا لبحث جديد.
"ADHD" يعد واحدا من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا، إذ يُقدّر أنه يصيب نحو ثمانية في المئة من الأطفال والمراهقين، مع أعراض تشمل صعوبة التركيز، والتململ، والاندفاعية. لكن كثيرا من الحالات لا تُشخَّص لسنوات، ما يبدد فرصة الحصول على دعم مبكر حتى عندما تكون علامات التحذير موجودة بالفعل.
وفي دراسة جديدة أجرتها مؤسسة "دوك هيلث"، وجد الباحثون أن أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل السجلات الصحية الإلكترونية الروتينية لتقدير احتمال إصابة الطفل باضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة قبل فترة طويلة من الموعد المعتاد للتشخيص.
وتشير النتائج، التي نُشرت في مجلة Nature Mental Health (المصدر باللغة الإنجليزية) ، إلى أن الأنماط الخفية في البيانات الطبية اليومية يمكن أن تساعد الأطباء في تحديد الأطفال الذين قد يستفيدون من تقييم ومتابعة مبكرين.
وقال إليوت هيل، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالِم البيانات في قسم الإحصاء الحيوي والمعلوماتية الحيوية بكلية الطب في جامعة "ديوك": "لدينا مصدَر ثري بشكل هائل من المعلومات متمثل في السجلات الصحية الإلكترونية".
وأضاف: "كانت الفكرة هي معرفة ما إذا كان بإمكان الأنماط الخفية في تلك البيانات أن تساعدنا على التنبؤ بأي الأطفال قد يتلقى تشخيص "ADHD" لاحقا، قبل وقت طويل من حدوث هذا التشخيص عادة".
حلّل الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 140.000 طفل، ممن لديهم "ADHD" ومن لا يعانون منه، ودربوا نموذجا ذكيا على رصد الأنماط منذ الولادة وحتى مرحلة الطفولة المبكرة.
وتعلّم النظام التعرف على تركيبات من الأحداث النمائية والسلوكية والسريرية التي كانت تظهر في كثير من الأحيان قبل سنوات من تشخيص "ADHD".
وأثبت النظام دقة عالية في تقدير مستوى الخطر لدى الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 5 سنوات فأكثر، مع نتائج متسقة عبر عوامل مثل الجنس والعرق والأصل الإثني ووضع التأمين الصحي.
ويقول الخبراء إن الاكتشاف المبكر يمكن أن يؤدي إلى تشخيص وتقديم دعم مبكرين، وهو ما يرتبط بتحسين النتائج الدراسية والاجتماعية والصحية للأطفال المصابين بـ"ADHD".
وقالت نعومي ديفيس، الأستاذة المشاركة في قسم الطب النفسي وعلوم السلوك وإحدى مؤلفات الدراسة: "يمكن أن يواجه الأطفال المصابون بـ"ADHD" صعوبات كبيرة عندما لا تُفهَم احتياجاتهم ولا تتوفر لهم أشكال الدعم المناسبة". وأضافت: "ربط الأسر بتدخلات قائمة على الأدلة وفي الوقت المناسب أمر ضروري لمساعدتهم على تحقيق أهدافهم ووضع أساس لنجاحهم في المستقبل".
ويؤكد الباحثون أن هذه الأداة ليست مصممة لتحل محل الأطباء أو لتقديم تشخيص كامل، إذ يقول ماثيو إنغيلهارد من قسم الإحصاء الحيوي والمعلوماتية الحيوية بجامعة "ديوك" والمؤلف الرئيسي للدراسة: "هذا ليس طبيبا يعمل بالذكاء الاصطناعي".
وأضاف: "إنها أداة تساعد الأطباء الإكلينيكيين على تركيز وقتهم ومواردهم، حتى لا يضيع الأطفال الذين يحتاجون إلى المساعدة في الثغرات أو يضطروا إلى الانتظار لسنوات للحصول على إجابات".
وأضاف الفريق أن مقاربات الذكاء الاصطناعي المماثلة تُستكشف أيضا من أجل فهم أفضل لمخاطر وأسباب الاضطرابات النفسية لدى المراهقين.
وبحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية "NHS"، فإن الأعراض الشائعة لـ"ADHD" لدى الأطفال أو الشباب تشمل سهولة التشتت، وصعوبة الإنصات، ونسيان المهام اليومية، وإظهار مستويات عالية من النشاط مثل التململ أو النقر باليدين والقدمين.
ويُعتقد أيضا أن هذا الاضطراب لا يُكتشَف بالقدر الكافي لدى الفتيات مقارنة بالفتيان، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الفتيات أكثر ميلا لإظهار أعراض تتعلق بتشتت الانتباه، وهي أعراض قد يكون من الأصعب ملاحظتها.
المصدر:
يورو نيوز