حذرت دراسة أمريكية جديدة من أن مرضى السكري من النوع الأول يواجهون خطر الإصابة بالخرف بثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بهذا المرض المزمن.
وتابع باحثون في جامعة بوسطن نحو 300 ألف أمريكي لمدة عامين. وشملت الدراسة 283772 مشاركا بمتوسط عمر 65 عاما، وهو العمر الذي تشخص فيه غالبية حالات الخرف في الولايات المتحدة.
ومن بين المشاركين، كان هناك 5442 مصابا بالسكري من النوع الأول، و51511 مصابا بالنوع الثاني. وخلال فترة المتابعة التي امتدت لعامين (وصلت إلى ست سنوات لبعض الحالات)، أصيب 2348 شخصا بالخرف، منهم 144 مريضا بالسكري من النوع الأول (نسبة 2.6%)، و942 مريضا بالنوع الثاني (نسبة 1.8%).
وعند مقارنة هذه الأرقام بمن لا يعانون من السكري، وجد الفريق أن مرضى النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو 2.8 مرة، بينما كان مرضى النوع الثاني أكثر عرضة بمقدار الضعف، وذلك بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية مثل العمر ومستوى التعليم في الاعتبار.
ويكمن الفرق الجوهري بين نوعي السكري في طبيعتهما ذاتها. فالنوع الثاني هو مرض قابل للوقاية، وينتج عن عوامل نمط حياة مثل السمنة وسوء التغذية، ويشخص غالبا في سن متقدمة. أما النوع الأول فهو حالة مناعة ذاتية غير قابلة للوقاية، حيث يدمر الجسم خلاياه المنتجة للإنسولين، وعادة ما يتطور في مرحلة الطفولة.
ولم يتوصل الباحثون بعد إلى الآلية الدقيقة التي يرفع بها السكري من خطر الإصابة بالخرف، لكن الخبراء يرجحون عدة تفسيرات محتملة. فالنوبات المتكررة من ارتفاع وانخفاض سكر الدم قد تسبب التهابا وتلفا للخلايا في الحصين، وهو مركز الذاكرة في الدماغ. كما أن الخلل الشديد في الإنسولين، خاصة في النوع الأول، قد يحرم الخلايا العصبية من الجلوكوز ويسمح بتراكم لويحات الأميلويد المرتبطة بالخرف.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لتقلبات السكر أن تتلف الأوعية الدموية في الدماغ، ما يؤدي إلى ما يعرف بالخرف الوعائي. ومن المعروف أن النوع الثاني يضر أيضا بالأوعية الدموية في الدماغ ويسبب الالتهاب وتراكم الأميلويد.
وتأتي هذه النتائج في سياق أبحاث متزايدة حول عوامل الخرف، حيث وجدت دراسة حديثة أن نصف حالات الخرف مرتبطة بعوامل نمط حياة قابلة للتعديل مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين والسمنة والسكري من النوع الثاني. كما حددت أبحاث سابقة نشرت في مجلة The Lancet نحو 14 عامل خطر قابلا للتعديل، منها الخمول البدني والنظام الغذائي والتلوث وقلة التواصل الاجتماعي.
غير أن ارتباط النوع الأول بخطر أكبر من النوع الثاني يثير قلقا خاصا لدى الباحثين، وذلك لأن النوع الأول غير قابل للوقاية أساسا.
ويرى الباحثون أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتقييم خطر الخرف حسب نوع السكري، وتطوير استراتيجيات للتدخل المبكر والوقاية.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم