آخر الأخبار

علامات خطر أثناء الصيام.. متى تفطر فورا؟

شارك

يستقبل المسلمون شهر رمضان بقلوب مفعمة بالشوق والمحبة، ويرون في صيامه فرصة للتزكية والقرب من الله وتجديد المعنى في حياتهم. وكثيرا ما يدفعهم هذا التعلق الروحي إلى التمسك بالصيام حتى حين تعترضهم ظروف صحية قد تجعل ذلك مرهقا أو محفوفا بالمخاطر. ومع اقتراب شهر رمضان، يتساءل ملايين المرضى: هل أستطيع الصيام بأمان؟

الصيام عبادة عظيمة تجمع بين الأبعاد الروحية والأخلاقية والصحية المحتملة، لكنه في الوقت ذاته ممارسة جسدية تؤثر على توازن السوائل، مستوى السكر، ضغط الدم، وتوقيت الأدوية. لذا يظل القرار الطبي الفردي حاسما لتجنب أي مضاعفات.

نظرًا لضيق المساحة، سنركز هنا على بعض الأمراض المزمنة الشائعة التي قد تمنع المريض من الصيام. ويجب على كل من يعاني من أي حالة صحية استشارة طبيبه المعالج قبل اتخاذ قرار الصيام أو الإفطار، حفاظًا على صحته وسلامته.

السكري: تقييم دقيق مطلوب قبل كل خطوة

السكري من أكثر الأمراض حساسية خلال رمضان، حيث تختلف التأثيرات بشكل كبير حسب نوع المرض، مدى السيطرة عليه، ونظام العلاج المتبع.

يمكن لمرضى السكري من النوع الثاني المستقرين تماما، أولئك الذين لا يعانون من هبوط سكر متكرر ويتمتعون بتوازن جيد للسكر، الصيام بأمان نسبي إذا تم تعديل جرعات أدوية الفم أو الإنسولين تحت إشراف طبي مباشر ودقيق.

مصدر الصورة استشارة طبيب السكري مهم لصيام بدون مشاكل صحية (شترستوك)

أما مرضى النوع الأول المعتمدون كليا على الإنسولين المنتظم، أو من لديهم تاريخ قريب لحماض كيتوني (حالة خطيرة يمكن أن تؤدي إلى إغماء وناتجة عن ارتفاع مستوى الأحماض الكيتونية في الدم بسبب ارتفاع كبير في مستوى السكر في الدم)، أو نوبات هبوط سكر حادة متكررة، أو مضاعفات كلوية، أو قلبية، أو عصبية متقدمة، فيُستحب عليهم الإفطار كإجراء وقائي ضروري.

المخاطر المحتملة تشمل هبوط سكر مفاجئ قد يؤدي للغيبوبة، ارتفاع سكر شديد يهدد الكلى والقلب، الجفاف الشديد، اختلال توازن الأملاح في الدم، بالإضافة إلى مضاعفات قلبية وعصبية قد تتفاقم فجأة. القرار الطبي هنا ليس اختياريا ويستحب استشارة طبيب السكري قبل رمضان بأسابيع.

أمراض القلب والشرايين: الاستقرار هو المفتاح الوحيد

في أمراض القلب والشرايين، يصبح الاستقرار السريري المعيار الوحيد لاتخاذ القرار، فالصيام قد يكون آمنا لبعض الحالات المستقرة لكنه يحمل مخاطر جسيمة للآخرين. يمكن لمرضى الذبحة الصدرية المستقرة منذ فترة طويلة نسبيا، أو من خضعوا لتدخلات قلبية مثل القسطرة أو الدعامات منذ عدة أشهر أو سنوات دون مضاعفات لاحقة، الصيام بشرط الموافقة الطبية والمتابعة الدقيقة.

إعلان

أما من أجروا تدخلات قلبية حديثة خلال الأشهر الستة الأخيرة، أو تعرضوا لجلطة قلبية أو ذبحة صدرية غير مستقرة، أو يتناولون أدوية مميعة للدم مثل الأسبرين أو الوارفارين بجرعات تتطلب توقيتا دقيقا صارما، فيُستحب عليهم الإفطار حفاظًا على سلامتهم.

المخاطر تشمل زيادة لزوجة الدم وزيادة احتمال الجلطات، تدهور مفاجئ في الحالة القلبية بسبب فقدان السوائل أو تأخير الأدوية الحيوية، واضطرابات في نظم القلب. راجع طبيب القلب فورًا قبل اتخاذ أي قرار.

مصدر الصورة ‫ يمكن لمرضى الذبحة الصدرية المستقرة منذ فترة طويلة نسبيا الصيام بشرط الموافقة الطبية (الألمانية)

ارتفاع ضغط الدم: التوازن شرط لا يتفاوض

ارتفاع ضغط الدم من الحالات الشائعة جدًا، والصيام ممكن لكثير من المرضى إذا كان الضغط مستقرا تماما، لكنه يصبح محفوفا بالمخاطر الخطيرة إذا كان غير مضبوط أو متقلبا. يصوم بأمان من لديهم ضغط دم مضبوط جيدا على مدار الأشهر الأخيرة مع أدوية يمكن تعديل مواعيدها بسهولة مثل أملاح البوتاسيوم أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.

أما الضغط المتقلب أو غير المنضبط رغم العلاج، خاصة إذا كان مصحوبًا بأمراض كلوية أو قلبية أو تصلب شرايين، فيُستحب الإفطار فيه كإجراء احترازي. المخاطر تشمل ارتفاعا حادا في الضغط قد يؤدي للسكتة الدماغية، انخفاضا مفاجئا بسبب نقص السوائل والملح، ومضاعفات دماغية أو قلبية خطيرة. قم بقياس الضغط يوميًا وقارن النتائج مع طبيبك قبل رمضان.

أمراض الكلى: الجفاف عدو لا يُرحَم

الكلى عضو حساس للغاية لأي تغيّر في توازن السوائل، مما يجعل الصيام محفوفا بالمخاطر الجسيمة حتى في الحالات البسيطة. يمكن لمرضى المراحل المبكرة جدًا للقصور الكلوي (المرحلة الأولى أو الثانية) الصيام بشرط متابعة طبية دقيقة جدا تشمل فحوصات وظائف الكلى قبل وأثناء وبعد رمضان.

أما القصور الكلوي المتوسط أو المتقدم (المراحل 3-5)، أو مرضى الغسيل الكلوي، أو من يحتاجون توازنا صارما يوميا للسوائل والأملاح والمعادن، فيُستحب عليهم الإفطار مطلقا كإجراء طبي ضروري.

المخاطر تشمل فشل كلوي حاد قد يستدعي الغسيل الطارئ، اختلال كهرباء الدم الخطير (فرط أو نقص البوتاسيوم والكالسيوم)، وتراكم السموم في الدم بسرعة. لا تقرر بنفسك؛ طبيب الكلى هو المرجع الوحيد هنا.

اضطرابات الغدة الدرقية: الاستقرار يفتح الباب للصيام

معظم حالات قصور الغدة الدرقية مستقرة وتسمح بالصيام مع تعديل بسيط ومحكم لتوقيت الدواء (يفضل تناوله في السحور). يصوم بأمان من لديهم قصورا مستقرا منذ شهور مع تحاليل هرمونية طبيعية ومتابعة دورية منتظمة كل 3-6 أشهر.

أما الحالات غير المضبوطة مع أعراض مثل التعب الشديد أو تسارع القلب، أو فرط نشاط الغدة، أو من يعدّلون جرعات ليفوثيروكسين ذاتيا دون متابعة، فيُستحب الإفطار فيها حفاظًا على التوازن الهرموني.

المخاطر تشمل إرهاقا شديدا وشبه دائم، بطء الأيض يؤدي لزيادة الوزن والاكتئاب، اضطرابات قلبية (بطء أو تسارع النبض)، وتأثيرات على ضغط الدم والجهاز العصبي. أحضر تحاليلك الأخيرة للطبيب قبل رمضان.

مصدر الصورة معظم حالات قصور الغدة الدرقية مستقرة وتسمح بالصيام مع تعديل بسيط ومحكم لتوقيت الدواء (شترستوك)

نقاط عامة لا غنى عنها أبدا

الصيام ليس علاجا سحريا رغم فوائده الأيضية المحتملة والمحدودة في بعض الحالات المستقرة تماما؛ فهو عبادة وليس وصفة طبية. يصبح الإفطار واجبا فور ظهور علامات الخطر مثل الإغماء، ألم الصدر، هبوط السكر، دوخة شديدة، جفاف بالشفاه والجلد، أو نبض غير منتظم. القرار النهائي دائمًا للطبيب المعالج وحده، مهما كانت المعلومات المتداولة على الإنترنت أو وسائل التواصل مغريا.

إعلان

وفي النهاية فإن الصيام رحمة إلهية تهدف لحفظ النفس، لا اختبار تحمل أو إثبات بطولة. السؤال الصحيح ليس "هل أستطيع الصيام؟" بل "هل الصيام آمن لحالتي الصحية بالضبط؟" الصحة أولوية شرعية وطبية لا تقبل التساهل، والعبادة الحقيقية هي التي تحفظ الجسد قبل أن تُرهقه. استشر طبيبك قبل رمضان مباشرة وخذ موافقته، وإذا شعرت بأي أعراض غير عادية خلال الصيام ارجع إليه ولا تستهن بها.


* المعلومات الواردة في هذا المقال إرشادية فقط، تهدف إلى توعية عامة وليست بديلاً عن استشارة الطبيب المختص. القرار النهائي بشأن الصيام أو الإفطار يعود حصريًا للطبيب الذي يعرف تاريخك الطبي الكامل، نظام أدويتك، ووضعك الصحي.
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار