آخر الأخبار

بصيص أمل جديد.. تطور علمي قد يعزز فرص تعافي المصابين بالشلل

شارك

نجح باحثون في إنتاج "حبال شوكية بشرية مصغّرة" داخل المختبر، وكشفوا عن قدرتها على استعادة وظائفها بعد استخدام علاج تجريبي يُعرف باسم "الجزيئات الراقصة"، ما عزز فرص التوصل إلى علاج فعّال للشلل في المستقبل.

الدراسة التي نُشرت في مجلة "Nature Biochemical Engineering"، أظهرت أن العضيات (نسخ صغيرة من الأعضاء تنشأ من خلايا جذعية بشرية) استطاعت محاكاة الاستجابة البيولوجية للحبل الشوكي المصاب بشكل دقيق. وكان مجرد إنتاج هذه العضيات إنجازاً مهماً في أبحاث الحبل الشوكي، غير أن اختبار علاج كان قد أثبت فاعليته سابقاً أضفى على البحث بُعداً عملياً جديداً.

في هذا السياق، رأى علماء في جامعة نورث وسترن أن الأعصاب التي عملوا على تطويرها هي "أكثر النماذج تقدماً حتى الآن"، فالعضيات ليست مجرد نماذج شكلية، بل تعكس بدقة التغيرات التي تحدث بعد الإصابة، بما في ذلك موت الخلايا، الالتهاب، وتكوّن النسيج الندبي المعروف باسم "التندب الدبقي"، الذي يعيق تجدد الأعصاب جسدياً وكيميائياً.

ويُنظر إلى الحبل الشوكي بوصفه أحد أكثر مكوّنات الجهاز العصبي تعقيدًا، لكن بخلاف بعض السحالي والبرمائيات، لا يتمتع الإنسان بآلية طبيعية لتجديده. ورغم أن بعض التقنيات سمحت باستعادة جزئية للحركة عبر الالتفاف على آثار الضرر، فإنها لا تمثل علاجاً جذرياً.

وتكمن أهمية العضيات في أنها تتيح اختبار العلاجات على نسيج بشري حقيقي، بسرعة أكبر ومن دون التعقيدات الأخلاقية المرتبطة بالنماذج الحيوانية. كما أنها قد تمثل الحبل الشوكي البشري بدقة أعلى من القوارض، التي تفصلنا عنها ملايين السنين من التطور.

كيف تعمل "الجزيئات الراقصة"؟

الطلب على علاج فعال مرتفع جداً، إذ يُقدَّر أن ما بين 250 ألفاً و500 ألف شخص يتعرضون سنوياً لإصابات جديدة في الحبل الشوكي . ومن بين المقاربات المطروحة، يبرز علاج "الجزيئات الراقصة"، وهو هلام مصنوع من ألياف نانوية (Nanofibers).

عند حقن هذه الجزيئات في موضع الإصابة، تشكّل دعامة هلامية ترسل إشارات تحفّز الخلايا على التعافي، ثم تتحلل إلى مغذيات تمتصها الخلايا. وكان الباحثون قد أظهروا سابقاً أن حقنة واحدة بعد 24 ساعة من إصابة الحبل الشوكي لدى الفئران أحدثت تعافياً سريعاً من الشلل.

مصدر الصورة مريض مُصاب بالشلل Canva

وفي التجربة الجديدة، أحدث الفريق نوعين من الإصابات في العضيات، إحداهما تحاكي طعنة بسكين والأخرى حادث سيارة. وبعد إدخال الجزيئات، تلاشى التندب الدبقي بشكل ملحوظ، ونمت الزوائد العصبية بأنماط منظمة، تشبه تجدد المحاور العصبية الذي رُصد عند الحيوانات.

وقال مطوّر العلاج، أستاذ جامعة نورث وسترن صموئيل ستوب: "باستثناء التجارب السريرية، لا توجد وسيلة أخرى لاختبار العلاجات على نسيج بشري بهذا الشكل". وأكد أن النتائج تعزز فرص نجاح العلاج لدى البشر.

نموذج أكثر واقعية.. وآفاق أوسع

تتميّز عضيات نورث وسترن بأنها أكبر حجماً وأكثر دقة من النماذج السابقة، إذ يبلغ عرضها نحو 3 مليمترات بعد أربعة أشهر من النمو. وهي الأولى التي تتضمن الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية في الجهاز العصبي المركزي تلعب دوراً أساسياً في الالتهاب وتكوّن التندب، ما يجعل النموذج أكثر واقعية.

ويركز الفريق حالياً على تطوير عضيات أكثر تعقيداً، بإضافة أوعية دموية، وعلى محاكاة إصابات قديمة، بما يفيد الأشخاص المتضررون من إصابات سابقة، لا فقط من يتلقون العلاج بعد الإصابة مباشرة.

ولا تقتصر طموحات الباحثين على الحبل الشوكي، إذ يرون أن نماذج مماثلة يمكن أن تُستخدم لدراسة إصابات الدماغ الرضحية (TBI) أيضاً، ما يوسع آفاق هذا التقدم العلمي إلى مجالات أوسع في طب الأعصاب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار