يأتي اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي للسياسة النقدية المرتقب يوم الأربعاء في ظل حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان صناع السياسات بدأوا يفقدون صبرهم إزاء التضخم، وإذا كان الأمر كذلك، فهل هم مستعدون لتحويل إحباطهم إلى خطوات عملية. لكن التوقعات تميل حتى الآن إلى أن الجواب هو "ليس بعد".
يتوقع معظم الاقتصاديين في الولايات المتحدة أن يبقي الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذه المرة، لكنهم يرون أن احتمال رفعها يظل مرتفعا، إذ يقوم كثيرون بتسعير زيادة للفائدة في سبتمبر.
يأتي قرار السياسة النقدية فيما تدفع التوترات المتجددة في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع مجددا، ما يعيد إلى الواجهة المخاوف من أن يستمر التضخم في الصعود داخل أكبر اقتصاد في العالم.
إلى جانب الحرب في إيران، تسهم عوامل أخرى في تغذية الضغوط التضخمية، بينها الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على السلع الأجنبية، وموجة الاستثمارات في مراكز البيانات لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي ترفع بدورها تكاليف الرقاقات الإلكترونية والمعدات والكهرباء.
وقد بدا أن تقرير التضخم عن أسعار المستهلك في يونيو، الذي جاء أقل حدّة من المتوقع، يمنح المسؤولين فسحة لالتقاط الأنفاس والإبقاء على الفائدة مستقرة، إذ بلغ معدل التضخم العام 3.5% على أساس سنوي، انخفاضا من 4.2% في مايو، فيما سجل التضخم الأساسي 2.6% بعد قراءة عند 2.9% في مايو. وكان التراجع مدفوعا إلى حد كبير بتقلبات أسعار الطاقة.
وظل التضخم عالقا فوق هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2% منذ أكثر من خمس سنوات. وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي الجديد كيفن وورش أمام الكونغرس في وقت سابق من الشهر إنه لا يملك "أي قدر من التسامح" مع مستويات التضخم المرتفعة. ويترأس وورش ثاني اجتماع له للسياسة النقدية هذا الأسبوع.
ويقول جوزيف إغلهوف وغونيت دينغرا، من قسم الأصول المالية في "بي إن بي باريبا سيكيوريتيز"، إن "صبر صناع السياسات على التضخم المرتفع والمستمر قد نفد على نطاق واسع، ما يعني أن هناك خطرا ملموسا" لرفع الفائدة في سبتمبر.
وظل نطاق سعر الفائدة المستهدف للأموال الفدرالية بين 3.50% و3.75% منذ ديسمبر 2025.
وقال بيدريك غارفي، رئيس قسم الأبحاث الإقليمي للأمريكتين في "آي إن جي": "ترتكز مبررات الإبقاء على الفائدة دون تغيير، جزئيا، على هدوء قراءات التضخم لشهر يونيو. كما أن الرئيس ترامب ساعد في ترسيخ هذا الميل للإبقاء على الوضع كما هو، في ظل ما يبدو أنه تجدد لوقف الأعمال العدائية مع إيران. ومن منظور الاقتصاد الكلي، يظهر اقتصاد الولايات المتحدة أيضا مواطن ضعف خارج قطاع التكنولوجيا".
قد يفضّل صناع السياسات كذلك انتظار المزيد من البيانات الاقتصادية. ففي يوم الخميس، ستنشر وزارة التجارة القراءة الأولى لنمو الاقتصاد بين أبريل ويونيو، إضافة إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ("PCE") لشهر يونيو، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي.
إجمالا، يتوقع أكثر من 30% من متعاملي وول ستريت أن يرفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بينما يرى 76% أن الزيادة ستأتي في سبتمبر، وذلك وفقا لأداة "سي إم إي فيد ووتش".
كما يؤكد عدد من صناع السياسات في الاحتياطي الفدرالي أن البنك سيضطر إلى رفع الفائدة لإعادة التضخم إلى هدف 2%.
وقال كريستوفر والر، وهو عضو مؤثر في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، في خطاب ألقاه هذا الشهر: "إن الاكتفاء بالتحديق بصرامة في التضخم إلى أن يذوب تحت نظراتنا الحادة ليس خيارا متاحا".
المصدر:
يورو نيوز