تراجعت أسعار النفط بأكثر من 4% الأربعاء بعد تقارير تحدثت عن تقدم محتمل نحو تفاهم بين إيران والولايات المتحدة يتضمن استعادة حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، ما عزز رهانات الأسواق على انحسار أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية منذ عقود، بحسب منصة "إنفستنغ دوت كوم".
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/تموز بنحو 4.4% إلى 95.15 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 4.6% إلى 89.60 دولارا للبرميل.
وجاء التراجع بعدما نقلت وسائل إعلام، بينها رويترز وفوكس نيوز، عن التلفزيون الإيراني أن طهران حصلت على مسودة أولية غير رسمية لمذكرة تفاهم مع واشنطن لإنهاء الأعمال القتالية. وتشمل المسودة، بحسب التقارير، إعادة حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ والسواحل الإيرانية وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران.
لكن البيت الأبيض نفى صحة هذه التقارير، وقال عبر حساب "رابيد ريسبونس 47" إن ما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية "غير صحيح"، وإن مذكرة التفاهم المتداولة "مفبركة بالكامل".
ورغم النفي الأمريكي، تعرضت أسعار النفط لضغوط إضافية مع استمرار عبور عدد محدود من السفن عبر المضيق تحت إشراف البحرية الإيرانية، ما خفف نسبيا من مخاوف توقف الإمدادات بالكامل.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الإستراتيجية للطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، بينما أدى تعطله الفعلي خلال الأشهر الماضية إلى أكبر صدمة إمدادات في تاريخ أسواق الطاقة، وفق تقديرات وردت في التقرير.
وأدت القفزة الحادة في أسعار النفط إلى موجة تضخمية عالمية دفعت المستثمرين إلى رفع توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، بالتزامن مع عمليات بيع واسعة للسندات الحكومية وارتفاع العوائد العالمية.
وقال جيم ريد، المحلل في "دويتشه بنك"، إن العلاقة بين أسعار النفط وعوائد السندات أصبحت "شديدة الوضوح" منذ اندلاع الحرب، مشيرا إلى أن تراجع أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة ترافق مع تعافٍ في أسواق السندات بما يتماشى مع حركة الطاقة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة إن الأولوية الأساسية لواشنطن تبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن أسعار الطاقة "ستنخفض بسرعة" وأن الولايات المتحدة تمتلك "كميات هائلة من النفط والغاز والطاقة".
وأضاف ترمب أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة قد تنخفض إلى مستويات أدنى من تلك التي كانت سائدة قبل الحرب، في وقت بلغ فيه متوسط سعر البنزين الأمريكي نحو 4.459 دولارات للغالون مقارنة بـ3.174 دولارات قبل عام، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
وأشار أيضا إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط الأمريكي مع اضطرابات هرمز، قائلا إن "مئات السفن" تتجه إلى ولايات مثل تكساس ولويزيانا وألاسكا لتحميل النفط، بينما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع صادرات النفط والمنتجات البترولية الأمريكية إلى مستويات قياسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة