آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي ومتغيرات الصين يختبران سهم آبل بعد تيم كوك

شارك

أعلنت شركة آبل الأمريكية الأسبوع الماضي تعيين نائب الرئيس الأول لهندسة العتاد جون تيرنوس في منصب الرئيس التنفيذي بدلاً من تيم كوك، الذي سيصبح رئيساً تنفيذياً لمجلس الإدارة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول المقبل.

بذلك تبدأ الشركة مرحلة انتقالية جديدة من موقع قوة، بحسب خبراء، وتقييم مرتفع وسجل مالي مميز، وفق ما تظهر القوائم المالية للشركة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 عقب انسحاب الإمارات.. روسيا وكازاخستان باقيتان في "أوبك بلس"
* list 2 of 2 أرباح بنك سويسري تقفز 80% مع زيادة أنشطته بعد حرب إيران end of list
* فآخر بيانات التداول تضع السهم عند 269.21 دولاراً.
* وقيمتها السوقية عند 3.95 تريليون دولار.

وقال رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في شركة إيكويتي، ومقرها الأردن، أحمد عزام، للجزيرة نت، إن المشكلة الأساسية أمام شركة آبل "ليست في رحيل تيم كوك"، بل في أن العالم انتقل إلى عصر الذكاء الاصطناعي، بينما تبدو الشركة، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، كأنها تلحق بالسباق ولا تقوده.

وأضاف عزام أن السوق لم يتعامل مع قرار تغيير القيادة كصدمة إدارية، لأن كوك لم يخرج من المشهد كاملا، بل سيبقى رئيسا تنفيذيا لمجلس الإدارة، كما أن الانتقال جرى بصورة مبكرة ومنظمة.

مصدر الصورة الرئيس التنفيذي المقبل لشركة آبل جون تيرنوس (شركة آبل)

آبل في عهد كوك

عندما تولى تيم كوك قيادة آبل في 2011:


* كانت الشركة قد حققت إيرادات سنوية قدرها 108.25 مليارات دولارات
* صافي دخل الشركة قدره 25.92 مليار دولار
* ربحية سهم عند 27.68 دولارا قبل التجزئات اللاحق ة.
* القيمة السوقية قدرت بـ350 مليار دولار

وبحلول السنة المالية 2025:


* ارتفعت الإيرادات إلى 416.16 مليار دولار.
* صافي الدخل ارتفع إلى 112.01 مليار دولار
* ربحية السهم المخففة صعدت إلى 7.46 دولارات بعد تجرئة الأسهم (تقسيم السهم الواحد إلى 10 أشهم، وذلك لخفض سعر السهم وجعله في متناول صغار المستثمرين، دون أن تتغير القيمة السوقية الإجمالية للشركة).
* ربحية السهم قفزت بنحو 655%.
* الفيمة السوقية للشركة قفزت إلى 4 تريليونات دولارات.
إعلان

ولم ترفع إدارة كوك المبيعات فقط، بل حولت آبل إلى نموذج مالي يشمل آيفون (iPhone) الذي بقي المحرك الأكبر، إلى جانب الخدمات وملحقات الأجهزة ومشتريات الأسهم التي أصبحت محركات موازية للربحية والتقييم.

ويرى عزام أن كوك يسلم شركة آبل وهي في "موقع مالي ضخم"، وفق تعبيره، إذ أعلنت الشركة في أحدث نتائج فصلية إيرادات قياسية تقارب 144 مليار دولار بزيادة 16%، وربحية سهم ارتفعت 19%، مع تسجيل آيفون والخدمات مستويات قوية، وهو ما يعني أن آبل لا تدخل المرحلة الجديدة من موقع ضعف.

لكنه أشار إلى أن هذه القوة "مكلفة جداً في التسعير"، لأن المستثمرين لا يدفعون مضاعفات مرتفعة فقط لأن الشركة ناجحة اليوم، بل لأنهم ينتظرون دليلاً على قدرتها على صناعة نمو الغد.

مصدر الصورة الرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك (أسوشيتد برس)

المبيعات والمنتجات

في 2011:


* بلغت مبيعات آيفون والمنتجات والخدمات المرتبطة به 47.1 مليار دولار، وكانت تمثل 43% من إجمالي إيرادات آبل.
* وصلت مبيعات آيباد (iPad) 20.4 مليار دولار.
* بلغت مبيعات ماك (Mac) بلغت 21.8 مليار دولار.
* وصلت المبيعات المشتركة لمتاجر آي تيونز (iTunes) وأبل ستور (App Store) وبوك ستور (Book Store) نحو 5.4 مليارات دولارات.

كانت الشركة وقتها في ذروة التوسع بعد آيفون وآيباد، لكنها لم تكن توسعت في الخدمات كما هي الحال اليوم.

وفي 2025:


* صار آيفون وحده يدر 209.6 مليارات دولارات، أي ما يقرب من ضعف إجمالي إيرادات آبل كلها في 2011.
* حققت الخدمات 109.2 مليارات دولارات.
* وماك 33.7 مليار دولار.
* وآيباد 28 مليار دولار.
* قطاع الأجهزة القابلة للارتداء والمنزل والملحقات 35.7 مليار دولار.

ووصل هامش إجمالي الربح في الخدمات إلى 75.4% مقابل 36.8% للمنتجات، مما يجعل قطاع الخدمات صمام أمان للسهم عند تباطؤ دورات ترقية آيفون.

وفي شأن المنتجات الجديدة في عهد كوك:


* أطلقت الشركة ساعة آبل (Apple Watch) تجارياً في 2015 بوصفها جهازاً صحياً ورياضياً وشخصياً.
* ثم إيربودز (AirPods) في 2016 بوصفه منتجاً فتح سوق السماعات اللاسلكية الواسعة.
* ثم نقلت ماك إلى "Apple Silicon" بدءاً من شريحة "إم 1" (M1) في 2020، وهي خطوة منحت الشركة سيطرة أعمق على الأداء واستهلاك الطاقة والتكامل بين العتاد والبرمجيات.

وقال عزام إن آيفون ما زال يحمي آبل، وإن الأرقام الأخيرة تمنح السهم قوة، لكن السؤال من منظور المستثمر ليس فقط ما إذا كان المنتج الحالي أفضل، بل ما إذا كانت المنتجات المقبلة ستعيد تسريع نمو الشركة.

مصدر الصورة آبل تواجه معضلة في مجال الذكاء الاصطناعي (غيتي)

أداء السهم

تحرك سهم آبل بصورة عرضية، أي تغير بصورة طفيفة ارتفاعا أو هبوطا، بعد إعلان التغيير الإداري في قيادة الشركة، بالنظر إلى أن تنحي كوك لن يكون فوريا، بل سيبدأ تنفيذه في سبتمبر/أيلول المقبل، فضلاً عن أن القائد الجديد للشركة ابن المؤسسة منذ أكثر من عقدين وقائد هندسة العتاد المادي (Hardware)، ما يعني أن الشركة تخطت مخاطر تعيين قائد من خارجها.

ويشير ذلك إلى أن آبل لا تريد تغيير نموذجها، بل تحديثه، وفق ما يظهره بيان إعلان الشركة التغييرات الجديدة.

إعلان

وقال عزام إن السيناريو الأقرب لسهم آبل هو "أداء متماسك لكنه مشروط"، موضحاً أنه إذا ظلت مبيعات المنتجات والخدمات قوية، ونجحت الشركة في تقديم وعود مقنعة بشأن الذكاء الاصطناعي، فقد يحافظ السهم على اتجاه إيجابي تدريجي نحو مستويات 300 دولار إلى 320 دولار.

لكن المتحدث نفسه أضاف أن السيناريو السلبي لا يعني انهيار آبل كشركة، لأنها "كبيرة وبعيدة عن الخطر"، بل تراجع حماس المستثمرين إذا لم تقدم الشركة رؤية مقنعة للنمو المستقبلي، وهو ما قد يضغط السهم نحو مستويات قريبة من 220 دولاراً.

منظومة الإنتاج

تواجه آبل مرحلة إعادة هندسة لمنظومتها العالمية للإنتاج، إذ تشير في تقريرها السنوي إلى أن "غالبية كبيرة" من تصنيعها تتم عبر شركاء خارجيين يقعون أساسا في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وفيتنام، وأن التجميع النهائي لمعظم منتجات العتاد المادي يجري عبر شركاء في آسيا.

كما تحذر الشركة الأمريكية من أن تغيير أو إضافة سلاسل إمداد يتطلب وقتاً وموارد كبيرة، وينطوي على مخاطر تشغيلية وتنظيمية.

وزادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الضغط عبر سياسة الرسوم الجمركية والتصنيع المحلي، وأعلنت الولايات المتحدة في 2025 رسوماً جديدة شملت واردات من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وفيتنام والاتحاد الأوروبي، مع احتمال تنفيذ إجراءات قطاعية إضافية تشمل أشباه الموصلات ومشتقاتها.

ورغم وجود استثناءات لاحقة لبعض المنتجات الإلكترونية، تشمل الهواتف والحواسيب وأشباه الموصلات، تبقى الشركة مطالبة بزيادة المحتوى الصناعي الأمريكي وتقليل الاعتماد على الصين.

وقال عزام إن نقل الإنتاج من الصين إلى الهند يمكن أن يكون خبراً إيجابياً لآبل سياسياً، لأنه يقلل اعتمادها على الصين في ظل التوترات التجارية، لكنه قد يضغط هوامش الربح إذا ارتفعت التكاليف.

وأضاف أن الشركة ستكون أمام خيارات صعبة، فإما رفع أسعار المنتجات أو استخدام قوتها في سلاسل التوريد لامتصاص الصدمة، وفي الحالتين قد يظهر خصم على علاوة آبل إذا انعكس التحول على الهامش أو الطلب.

استجابة آبل

رفعت شركة آبل التزامها الاستثماري في الولايات المتحدة إلى 600 مليار دولار خلال 4 سنوات، وأطلقت برنامج التصنيع الأمريكي "إيه إم بي" (AMP)، مع شركاء في الزجاج والرقائق والتغليف المتقدم والمغناطيسات الأرضية النادرة. ويقصد بهذه المغناطيسات مغناطيسات قوية جدا تُصنع من سبائك تحتوي على عناصر كيميائية تُعرف باسم "العناصر الأرضية النادرة" أو المعادن النادرة.

كما أعلنت الشركة أن غطاء زجاج آيفون وساعة آبل سيصنع بالكامل في الولايات المتحدة عبر شراكة موسعة مع شركة كورنينغ (Corning)، متوقعة شراء أكثر من 100 مليون شريحة متقدمة من مصنع "تي إس إم سي" (TSMC) بولاية أريزونا في 2026.

وتعد الصين سوقا كبيرة لمبيعات آبل، إذ بلغت مبيعات الشركة في الصين الكبرى 64.4 مليار دولار في 2025، لكنها تراجعت 4% مقارنة بالعام السابق، ما يعني أن أي توتر سياسي أو ضعف استهلاكي هناك يمس آبل من جانبين: سلاسل الإمداد والطلب النهائي على منتجاتها.

الذكاء الاصطناعي

حسب موقع "ذا فيرجالتقني"، دخلت آبل سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي متأخرة مقارنة بصورة الشركة التاريخية، وكان التأخر الأبرز في المساعد "سيري" المطور، إذ أقرت الشركة في 2025 بأن الميزات الموعودة التي تمنح سيري فهماً للسياق الشخصي وقدرة على تنفيذ إجراءات داخل التطبيقات لم تكن موثوقة بما يكفي، وأن طرحها سيجري في ما تبقى من 2026.

ويشير تقرير آبل السنوي إلى أن إدخال تقنيات معقدة مثل الذكاء الاصطناعي يزيد مخاطر السلامة والدقة والملكية الفكرية، وهي قيود تجعل آبل أكثر حذراً من شركات برمجية تتحرك بسرعة أعلى.

إعلان

ويرى رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في شركة إيكويتي أحمد عزام أن الذكاء الاصطناعي هو المشكلة الحقيقية التي تواجهها آبل، موضحاً أن الشركة تمتلك أكثر من 2.5 مليار جهاز نشط حول العالم، وإذا نجحت في تحويل هذه الأجهزة إلى منصة ذكاء اصطناعي يومية، فقد تخلق "دورة ترقية جديدة لآيفون وبقية الأجهزة"، حسب تعبيره، وترفع استخدام الخدمات، وتدفع السوق إلى النظر إليها كشركة ذكاء اصطناعي، لا كشركة تبيع أجهزة فقط.

وأضاف عزام أن السوق قد يعاقب آبل إذا حدث تباطؤ جديد في الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن منافسين مثل مايكروسوفت وغوغل وأوبن إيه آي يتحركون بسرعة أكبر، لكنه أشار إلى أن خلفية الرئيس التنفيذي المقبل للشركة جون تيرنوس في هندسة الأجهزة قد تكون عاملاً إيجابياً إذا نجح في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تجربة منتج ملموسة.

وقال الخبير المالي إن اختيار تيرنوس يعني أن آبل تعود إلى سؤال المنتج، إذ يريد السوق من الرئيس التنفيذي الجديد إثباتاً أكبر عبر دورة منتجات جديدة أو فئة جديدة بالكامل، لا مجرد إدارة سلسة لمنظومة قائمة.

اختبار الاقتصاد

ولا تقف آبل بمعزل عن الاقتصادين الأمريكي والعالمي، إذ تتأثر شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا الكبرى بتوقعات النمو الاقتصادي والتضخم والطاقة، واتجاهات السياسة النقدية، حسب عزام.

ويضيف أن سهم آبل، مثل باقي أسهم التكنولوجيا الكبرى، قد يتعرض لضغط إذا دخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة ركود أو ركود تضخمي، خصوصاً في ظل أزمة الطاقة الحالية، مضيفاً أن السؤال الأهم هو ما إذا كانت صدمة أسعار الطاقة مؤقتة أم مستمرة.

وأوضح أن أي حالة خوف في الأسواق من اتجاه الاقتصاد إلى وضع أضعف قد تثير ذعراً جماعياً في الأسهم، لكنه قال إن البيانات الحالية لا تشير بعد إلى أزمة حادة، رغم ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الأمريكي، واقتراب نسبة التضخم من نسبة 3.3%.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار