آخر الأخبار

وزير الثروة الحيوانية السوداني للجزيرة نت: يمكننا تغطية 50% من احتياجات الخليج الغذائية

شارك

في ظل التطورات الإقليمية الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، أكد وزير الثروة الحيوانية السوداني أحمد التجاني المنصوري في حوار مع الجزيرة نت أن أمام بلاده فرصة تاريخية لتحويل التحديات إلى مكاسب إستراتيجية.

وأشار إلى أن الموارد الطبيعية الهائلة والموقع الجغرافي المتميز يمنحان البلاد قدرة على لعب دور محوري في منظومة الأمن الغذائي، ليس فقط على المستوى العربي بل العالمي أيضا.

وأضاف أن السودان بدأ بالفعل خطوات عملية لتعزيز جاهزيته، من بينها إنشاء مدن للإنتاج الحيواني في مختلف الولايات، إضافة إلى إطلاق تطبيق رقمي مباشر لتسهيل وصول المستثمرين إلى الفرص الاستثمارية بشكل سريع وشفاف، وقال إن هذه الإجراءات تعكس جدية الدولة في تهيئة بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.

وفيما يلي نص الحوار:


* كيف تنظرون إلى تأثير الحرب في إيران على السودان بشكل عام؟

لا أحد يحب الحرب لأنها بطبيعتها دمار وخسارة لكل الأطراف، لكن الناجحين يستطيعون تحويل التحديات إلى فرص. نحن نرى أن هذه الأزمة قد تمثل فرصة كبيرة للسودان، خاصة أن بلادنا لم تتأثر في الحقب السابقة بالحروب العالمية نظرا لبعدها الجغرافي، ولن تتأثر بشكل مباشر اليوم أيضا.

ومع ذلك، فإننا نتابع التطورات عن كثب ونعمل على استثمار هذه الظروف لتعزيز مكانة السودان الاقتصادية والاستفادة من الفرص التي قد تفتحها أمامنا.

مصدر الصورة السودان يمتاز بغنى ثروته الحيوانية (وزارة الثروة الحيوانية السودانية)
* وفي ظل إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف النقل، هل تعتقد أن السودان قادر على لعب دور في توفير احتياجات الدول من الغذاء؟

دول مجلس التعاون الخليجي تستورد مواد غذائية بقيمة تصل إلى 100 مليار دولار سنويا، وتعتمد بنسبة تقارب 90% على الاستيراد من دول بعيدة مثل أستراليا ونيوزيلندا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية والبرازيل.

إعلان

ومع إغلاق مضيق هرمز ارتفعت تكاليف النقل بشكل ملحوظ بينما يتمتع السودان بميزة القرب الجغرافي، فالمسافة من بورتسودان إلى جدة لا تتجاوز 10 إلى 16 ساعة بحرا، والنقل البحري أقل تكلفة من النقل الجوي.

هذه المعطيات تجعل السودان في موقع إستراتيجي يمكنه أن يغطي ما لا يقل عن 50% من احتياجات هذه الدول، أي ما يقارب 50 مليار دولار، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لتعزيز دورنا في منظومة الأمن الغذائي الإقليمي.


* إلى أي مدى أنتم جاهزون لاستثمار هذه الفرصة بما يحقق مصالح السودان ويعزز دوره في الأمن الغذائي الإقليمي؟

قبل اندلاع الحرب، شكلت الدولة لجنة عليا لاستجلاب مستثمرين من دول الخليج، وذلك قبل ثلاثة أشهر، إلا أنها حتى الآن لم تباشر مهامها. ومن هنا أهيب بمجلس الوزراء للإسراع في اغتنام هذه الفرصة، لأن الفرص لا تطرق الأبواب مرتين، ويجب استغلالها في الوقت المناسب؛ فإغلاق مضيق هرمز يحرم العديد من الدول من منافذها التقليدية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير، بينما السودان له موقع إستراتيجي وقرب جغرافي يجعله مؤهلا ليكون بديلا مهما في هذه المرحلة.

من وجهة نظري هذه الفرصة تتطلب تحركا سريعا وعمليا من قبل الدولة عبر تفعيل دور اللجنة العليا، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتطوير البنية التحتية للنقل والتخزين، إلى جانب تحسين جودة الإنتاج المحلي بما يتوافق مع المعايير العالمية. إذا تم ذلك فإن السودان سيكون مستفيدا من وقادرا على تحويل التحديات إلى مكاسب إستراتيجية تعزز مكانته الاقتصادية.


* ما حجم الإقبال المتوقع على السودان في ظل هذه الظروف، ومن أي الدول تأتي الطلبات حاليا؟

نتوقع أن يكون الإقبال كبيرا على السودان في الفترة القادمة، خاصة مع التغيرات التي أحدثتها الأزمة في طرق الإمداد العالمية. بالفعل بدأنا نتلقى طلبات من دول متنوعة مثل اليابان وإندونيسيا والجزائر والسعودية، وهذه الطلبات تتركز بشكل أساسي في قطاع اللحوم سواء المذبوحة أو الحية.

هذا التنوع في الدول المتقدمة بالطلبات يعكس أن السودان أصبح محط أنظار أسواق مختلفة، بعضها من آسيا، وبعضها من العالم العربي، وهو ما يؤكد أن موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية يمنحانه ميزة تنافسية فريدة.


* إلى أي مدى أنتم قادرون على سد الفجوة في الأمن الغذائي رغم التحديات الداخلية التي يواجهها السودان؟

السودان يملك موارد غذائية وزراعية ضخمة تكفي ليس فقط لتغطية احتياجات العالم العربي، بل يمكن أن تمتد لتلبية جزء كبير من احتياجات العالم بأسره.

صحيح أن السودان بلد متباعد الأطراف ويواجه مشكلات في بعض المناطق مثل كردفان ودارفور بسبب الحرب، لكن هذا لا يعني أن قدراته معطلة بالكامل، لدينا ولايات آمنة ومستقرة يمكن أن تكون بيئة مثالية لجذب المستثمرين واستغلال الموارد المتاحة فيها بشكل فعال.

وبذلك فإن السودان قادر على سد جزء كبير من الفجوة الغذائية الإقليمية والدولية، إذا ما تم استغلال موارده بشكل متوازن بين الولايات الآمنة، مع العمل على معالجة التحديات في المناطق المتأثرة بالحرب تدريجيا.

مصدر الصورة وزارة الثروة الحيوانية السودانية وضعت خططا لجذب الاستثمارات (الجزيرة)
* ما خططكم المستقبلية لتعزيز دور السودان في الأمن الغذائي والاستثمار الزراعي والحيواني؟
إعلان

خططنا المستقبلية واضحة وتقوم على رؤية إستراتيجية طويلة الأمد. بدأنا بالفعل في إنشاء مدينة للإنتاج الحيواني بهدف الاستفادة من الخصائص الاقتصادية والموارد المتوفرة في ولايات السودان.

ونعمل كذلك على إيقاف تصدير البهائم الحية، لأننا نرى أن تصدير اللحوم المذبوحة والمصنعة يحقق فائدة اقتصادية أكبر للسودان، ويضيف قيمة مضافة للمنتج المحلي.

لدينا حاليا حوالي 7 مسالخ، وسيتم تطويرها لتعمل ليس فقط في الذبح وفق المعايير الدولية، بل أيضا في دباغة الجلود وتصنيعها.

ونحن نعمل على تصميم تطبيق هاتفي مباشر في إطار التسهيل على المستثمرين، بحيث يتيح لهم الوصول إلى المعلومات والفرص الاستثمارية بشكل سريع وشفاف في قطاع الثروة الحيوانية، ويختصر الإجراءات البيروقراطية التي كانت تعيق تدفق الاستثمارات في الماضي.


* ما رسالتكم للمستثمرين والشركاء الدوليين في هذه المرحلة؟

رسالتنا للمستثمرين والشركاء الدوليين واضحة وصريحة، نحن نرحب بهم ونشجعهم على القدوم إلى السودان، ونعتذر لهم عما واجهوه في السنوات الـ15 الماضية من مشكلات وتعقيد في إجراءات الاستثمار. لقد تعلمنا من تلك التجارب، وأعدهم بأننا سنسهر على استثماراتهم ونوفر لهم بيئة آمنة وشفافة تحقق منفعة للجميع.

وأطمئن المستثمرين بأن السودان أصبح جاهزا للاستثمار، وأننا نعمل على تهيئة البنية التحتية وتبسيط الإجراءات، بل ونطور أدوات حديثة مثل التطبيقات الرقمية لتسهيل التواصل والوصول إلى الفرص. وأدعوهم للاستعجال في اغتنام هذه الفرصة، لأن السودان اليوم يقف على أعتاب مرحلة جديدة يمكن أن تغير موقعه الاقتصادي إقليميا ودوليا.

ورسالتي إلى الدول المتأثرة بالأزمات أن أبواب السودان ستظل مفتوحة للجميع، وأننا نؤمن بالشراكة والتعاون طريقا لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المشتركة، بما يعود بالنفع على السودان وعلى شركائه في العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار