آخر الأخبار

إيطاليا تبحث في الجزائر عن غاز إضافي وسط صعوبات لتعويض إمدادات الخليج

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بدت زيارة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني إلى الجزائر أمس الأربعاء أقرب إلى تحرك اقتصادي عاجل يهدف إلى تعزيز أمن الإمدادات الإيطالية في لحظة تشهد فيها سوق الغاز اضطرابا حادا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها.

وحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، جاءت زيارة ميلوني ولقاؤها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في محاولة لتأمين إمدادات بديلة من الغاز وسط الاضطرابات الشديدة التي سببتها الحرب في الأسواق العالمية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل تستطيع النرويج إنقاذ أوروبا من أزمة الطاقة التي تلاحقها؟
* list 2 of 2 برميل النفط بـ200 دولار.. إدارة ترمب تدرس السيناريو وسط تحذير من ركود عالمي end of list

ونقلت وكالة آكي الإيطالية عن ميلوني قولها -بعد محادثاتها في الجزائر- إن بلادها تعمل على "تعزيز تدفق إمدادات الغاز من الجزائر". وأضافت أن التعاون بين البلدين يشمل مجالات عدة "والطاقة أحدها بلا شك"، وأن الجانبين قررا تعزيز التعاون القائم عبر العمل على جبهات جديدة مثل الغاز الصخري والتنقيب البحري.

من جهتها نقلت فايننشال تايمز عن رئيسة الوزراء الإيطالية أيضا أن شركات الطاقة المملوكة للدولة في البلدين ستعمل على تطوير مشاريع مشتركة جديدة، في إشارة إلى أن روما لا تبحث فقط عن كميات إضافية على المدى القصير، بل عن شراكة أوسع يمكن أن تمنحها هامشا أكبر لتنويع مصادر التزود.

رهان روما

تعكس هذه المقاربة رهان إيطاليا على الجمع بين القرب الجغرافي والبنية التحتية القائمة مع الجزائر، التي تعد المورد الرئيسي للغاز إلى إيطاليا عبر خط أنابيب "ترانسميد"، الذي يعبر البحر الأبيض المتوسط.

ويمثل الغاز الجزائري -الذي تصدره شركة سوناطراك عبر الأنابيب المارة بتونس– نحو 35% من واردات إيطاليا، وبلغت التدفقات عبر خط "ترانسميد" في المتوسط نحو 20 مليار متر مكعب في السنوات الأخيرة، أي أقل بنحو ملياري متر مكعب سنويا عن مستويات 2022 و2023 وفقا لبيانات نقلتها بلومبيرغ عن وزارة الطاقة الإيطالية.

هذه الأرقام تكتسب وزنا أكبر إذا ما وضعت في سياق اعتماد الاقتصاد الإيطالي على الغاز، فحسب فايننشال تايمز، تولد محطات تعمل بالغاز نحو 44% من كهرباء إيطاليا، وهي نسبة تفوق بكثير متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ نحو 17%، مما يجعل البلاد من أكثر الاقتصادات الأوروبية تعرضا لأي قفزة مفاجئة في أسعار الغاز العالمية، ومن هنا تبدو زيارة ميلوني جزءا من خطة أوسع لتأمين احتياجات الصناعة الإيطالية وتخفيف أثر صدمة الأسعار.

إعلان

ونقلت الصحيفة البريطانية عن الباحث بيير باولو رايموندي، في معهد الشؤون الدولية في روما، قوله إن الزيارة تمنح ميلوني مساحة لتظهر للإيطاليين أنها تحاول التعامل مع الأزمة.

قيود الإمداد

لكن الرهان الإيطالي على الجزائر لا يعني أن الطريق معبدة بالكامل، فقد نقلت الصحيفة البريطانية عن محللين قولهم إن الجزائر تملك طاقة فائضة في خط الأنابيب، لكنها لا تملك بالضرورة كميات جاهزة للتصدير بسرعة، كما أشار رايموندي إلى أن الجزائر قد تجد صعوبة في زيادة الصادرات لأن استهلاكها المحلي يبتلع نحو نصف ما تنتجه، وقد نما الطلب المحلي على الغاز 7% العام الماضي.

وحتى إن عادت التدفقات الجزائرية إلى مستويات 2022 و2023 ستظل غير كافية لتعويض الغاز المسال المفقود من قطر، حسبما ذكرت بلومبيرغ.

ولا تنظر روما إلى الجزائر فقط بوصفها موردا للطاقة، بل شريكا اقتصاديا أوسع، فقد قالت ميلوني، بحسب وكالة آكي، إن الجزائر "شريك ذو أهمية إستراتيجية بالغة" لإيطاليا، وإن الشركات الإيطالية يمكن أن تسهم في توريد السلع والخدمات وجذب الاستثمارات وتنويع النسيج الاقتصادي والصناعي الجزائري.

وبدورها ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن تبون وميلوني عبرا عن ارتياحهما لما تحقق من تقدم في التعاون الثنائي في السنوات الأخيرة.

الإمدادات القطرية

التحرك الإيطالي جاء في توقيت شديد الحساسية لسوق الغاز المسال، بعد تعطل جزء مهم من الإمدادات القطرية، فحسب بلومبيرغ بلغت حصة الغاز القطري المسال 31% من واردات إيطاليا العام الماضي، مما يعني أن ثمة صعوبة في تعويضه سريعا.

وذكرت وكالة رويترز أن اضطراب إمدادات قطر لا يتعلق بسوق إيطالية فقط، بل بسوق الغاز المسال العالمي بأسره، مشيرة إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ضربت التوقعات العالمية للغاز المسال، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بخطوط التسييل في قطر إلى تضرر طاقة إنتاجية تبلغ 12.8 مليون طن سنويا.

وقد أوضح وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري رئيس شركة قطر للطاقة سعد شريدة الكعبي أن الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز سيستغرق إصلاحها ما بين 3 و5 سنوات.

ودفع هذ الوضع شركات استشارات مثل ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي وآي سي آي إس وكبلر وريستاد إنرجي إلى خفض توقعات المعروض العالمي بما يصل إلى 35 مليون طن.

كما قفزت أسعار الغاز المسال في آسيا 143% منذ بدء الحرب حسب رويترز، في إشارة إلى أن السوق فقدت بسرعة هامش الراحة الذي كانت تعول عليه هذا العام.

وأكد الوزير القطري سعد الكعبي، في لقاءات رسمية عدة، التزام قطر بأن تبقى موردا موثوقا للطاقة، الأمر الذي أكدته شركة جيرا، أكبر مشتر للغاز الطبيعي المسال في اليابان، لرويترز، مشيرة إلى أن قطر تظل موردا موثوقا به وأن نهجها التعاقدي لن يتغير.

وأكد الكعبي أن الهجمات الصاروخية التي طالت منشآت قطرية للغاز في 18 و19 مارس/آذار الجاري "لم تكن مجرد هجوم على دولة قطر فحسب، بل كانت هجمات على أمن واستقرار الطاقة العالميين"، مشيرا إلى أن الأضرار قلصت قدرة بلاده على تصدير الغاز الطبيعي المسال بنسبة 17% وتسببت في خسارة إيرادات سنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار