آخر الأخبار

كيف يسعى المغرب لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرك اقتصادي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلن المغرب عن رهانه الإستراتيجي على الذكاء الاصطناعي لتحفيز النمو الاقتصادي، مستهدفا إضافة 100 مليار درهم (11 مليار دولار) إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وتوفير 50 ألف وظيفة، وبرنامج لتدريب 200 ألف موهبة رقمية.

يعتمد هذا الطموح على ثلاث ركائز مترابطة، وهي طاقة متجددة منخفضة التكلفة توفر مزايا تشغيلية لمراكز البيانات، وبنية تحتية رقمية سيادية، ورأسمال بشري شاب يتم تأهيله على نطاق واسع.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 فيضان القصر الكبير.. مبادرات إنسانية ومشاهد تأهب
* list 2 of 4 "القصر الكبير" تستذكر تاريخها الفيضي
* list 3 of 4 فيديوهات صادمة من مطار فالنسيا تكشف خرقا أمنيا خطيرا
* list 4 of 4 لحظة وفاء ألهبت المنصات.. خريج يهدي نجاحه لشقيقه المقعد وسط تصفيق حار end of list

وتضع المعطيات الواقعية هذا الطموح أمام تحديات حقيقية لتنفيذ مشاريع كبيرة، من أهمها مشروع مركز بيانات ضخم بقدرة 500 ميغاواط في مدينة الداخلة ذات الواجهة البحرية الأطلسية.

جدوى اقتصادية

ويهدف المغرب إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية مبتكرة إلى محرك اقتصادي قادر على تحقيق أرباح ملموسة.

ويرى الخبير في تحليل البيانات يوسف سعود أن الجدوى الاقتصادية هنا تتجاوز التوفير التقليدي لتصل إلى "إعادة هيكلة كلفة المعالجة"، فبينما يواجه الاتحاد الأوروبي ارتفاعا في كلفة الكهرباء الصناعية، يتجاوز 160 دولارا للميغاواط/ساعة، يقدم المغرب طاقة متجددة تقل تكلفتها عن 50 دولارا.

ويضيف سعود في حديث للجزيرة نت أن هذا الفارق السعري يرفع هامش الربح الصافي، مشيرا إلى أن تقنية "التبريد الطبيعي" المتوفرة في مدينة الداخلة تخفض معامل كفاءة استهلاك الطاقة إلى 1.1 (المتوسط العالمي ما بين 1.6 و1.8)، مما يقلل استهلاك التبريد بنسبة 40% مقارنة بمراكز عالمية.

ويؤكد المحلل الاقتصادي أمين سامي أن رياح الداخلة لن تصبح ميزة تنافسية ما لم تتحول إلى منصة طاقة رقمية متكاملة، بشرط توفير ربط كهربائي قوي واحتياطي لضمان الاستدامة، وتقليل الوقت الذي تستغرقه البيانات لتخرج من المنظومات المحلية في المغرب لتصل إلى دولة أخرى ثم يعود الرد منها.

ويرى سامي أن مورد الرياح وتوفر الإرادة السياسية ووجود قانون منظم لحماية المعطيات الشخصية (قانون 09-08)، والحديث عن الحاجة العاجلة لرؤية سحابية وطنية ومراكز بيانات سيادية، هم أساس قوي لتحويل الداخلة الى وجهة عالمية.

مصدر الصورة أمين سامي يطالب بتحويل الداخلة لمنصة طاقة رقمية متكاملة تخدم إستراتيجية المغرب للذكاء الاصطناعي (الجزيرة)

ميزانية التحول

خُصصت ميزانية تبلغ 11 مليار درهم (1.2 مليار دولار)، لتنفيذ استراتيجية التحول الرقمي للفترة بين عامي 2024 و2026، تغطي مبادرات الذكاء الاصطناعي، والتوسع في إقامة البنية التحتية للألياف الضوئية.

إعلان

وحول مدى كفاية المخصصات المالية لاستراتيجية التحول الرقمي، يوضح المستشار في تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي أمين سنوني أن هذه الميزانية تبقى معتبرة مقارنة مع ميزانيات سابقة.

ويؤكد سنوني في تصريح للجزيرة نت أن المغرب لا تهدف لمنافسة أمريكا (التي تستثمر 500 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي)، أو الصين أو الاتحاد الأوروبي (أكثر من 50 مليار دولار لكل منهما) في تصنيع المعالجات، بل إلى تطوير "منظومة التمكين" عبر ثلاث روافع، وهي البنية التحتية، وتقوية المهارات، والبحث والابتكار.

ويضيف سنوني أن ذلك يمنح المغرب "تموقعا أوليا" يسمح له بتحسين ترتيبه العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، يعتبر سعود هذه الميزانية مفتاحا لأبواب استثمارات عالمية بمليارات الدولارات، تقودها شركات مثل "إنفيديا" و"أوراكل" التي أدركت أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يحتاج فقط إلى معالجات قوية، بل إلى طاقة مستمرة ومنخفضة التكلفة، وهو ما توفره رياح وشمس الصحراء المغربية بامتياز.

مصدر الصورة سعود: ضخ المغرب 1.2 مليار دولار بمجال الذكاء الاصطناعي سيجلب استثمارات عالمية بمليارات الدولارات (الجزيرة)

ويرى أن المليار دولار هو استثمار مغربي إستراتيجي لربط الداخلة بالكابلات البحرية الدولية، مما يحولها من مدينة معزولة إلى "بوابة بيانات أطلسية" تربط أوروبا بإفريقيا وأمريكا الجنوبية.

استثمار فوري

ويمتلك المغرب بيانات ضخمة جاهزة للاستثمار الفوري من قبل الذكاء الاصطناعي، وتحويل قطاعات الاقتصاد المغربي إلى منظومات أكثر كفاءة وربحية.

ويشير سعود إلى أن قطاع الاتصالات في المملكة (يضم 56 مليون مشترك) والقطاع المالي يولدان الملايين من "نقاط البيانات" التي يمكن للذكاء الاصطناعي تحليلها لتحسين الشبكات من جهة، وتقليل المخاطر الائتمانية بنسبة 25%.

ويضيف خبير البيانات أنه يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي يوفر عدد من المزايا الاقتصادية، ومنها منح أصحاب المتاجر خيارات ذكية تقترح على زبائن المتاجر منتجات إضافية تعجبهم أثناء التسوق، مما يشجع على شراء المزيد، كما يتيح الذكاء الاصطناعي للعاملين في القطاع السياحي التنبؤ بزخم أعداد الزوار، وضبط أسعار الغرف الفندقية والعروض السياحية، ما يزيد الإيرادات بنسبة تتراوح بين 10% و15% في ذروة الموسم.

وحسب المتحدث نفسه فإن موقع المغرب يغري شركات عالمية تبحث عن طاقة مستمرة ومنخفضة التكلفة للهروب من "ضرائب الكربون" في أوروبا.

ويخلص إلى أن نموذج الداخلة يثبت أن وفرة الطاقة النظيفة هي "رافعة جيوسياسية" تعوض النقص في الميزانيات المباشرة، مما يجعل المغرب "خيارا سياديا أكثر أمانا واستدامة" في عالم يتسم بتخمة البيانات والحاجة الملحة للطاقة.

رأسمال بشري

ويهدف المغرب إلى توفير 50 ألف وظيفة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتدريب وتأهيل 200 ألف موهبة بهذا القطاع بحلول عام 2030، لكن ذلك يبدو مرهونا بشروط ويواجه تحديات.

ويعتبر أمين سنوني -وهو يدرس مادة علوم المعلومات والبيانات- أن الرقم المستهدف للتكوين قابل للتحقيق، استنادا إلى تجربة سابقة رفعت عدد المكوَّنين سنويا من 14 ألفا إلى 100 ألف في مجال الرقميات، مبرزا أن وجود نواة جامعية وتكوينية، إضافة إلى شبكة معاهد ومراكز بحث بشراكات دولية، يجعل بلوغ السقف ممكنا تقنيا.

إعلان

لكن التحدي الحقيقي، كما يوضح سنوني، لا يكمن في التدريب فقط، بل في الاحتفاظ بالكفاءات، فبدون ظروف عمل محفزة، وأجور تنافسية، ومشاريع ابتكارية، سيستمر نزيف الأدمغة.

في المقابل، ينبه الخبير في تحليل البيانات يوسف سعود إلى وجود "فجوة مقلقة" في إستراتيجية الذكاء الاصطناعي، إذ تتحدث هذه الاستراتيجية عن إحداث قيمة مضافة تقدر بـ100 مليار درهم في حين لا يتم إحداث سوى 50 ألف وظيفة فقط.

ويشرح سعود أنه على الصعيد العالمي فإن كل وظيفة ذكاء اصطناعي قد تحل محل 4 إلى 5 وظائف تقليدية، ما يعني خطر "نمو بلا تشغيل"، إذ تتركز الثروة لدى نخبة تقنية محدودة دون أثر واسع على سوق الشغل.

شراكة دولية

أطلق المغرب مشروع "معاهد الجزري"، وهو شبكة لمراكز إقليمية للتميز في مجال الذكاء الاصطناعي، علاوة على مركز "جزري روت" في الرباط، ليكون المحور الرئيسي والمحرك لهذه الشبكة.

مصدر الصورة جانب من حفل إطلاق شبكة معهد الجزري لتطوير أدوات للذكاء الاصطناعي (وزارة الانتقال الرقمي)

كما وقع المغرب اتفاقية شراكة مع شركة "ميسترال" الفرنسية لدعم تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، هادفا إلى لتحول في المستقبل إلى مركز تفوق في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.

ويوكد أمين سامي أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء ذكاء اصطناعي مغربي بخصوصية وطنية عبر نقل القدرات التقنية وليس مجرد البرمجيات، وذلك عبر مشاريع إستراتيجية مثل مشروع "ميسترال" لتطوير أدوات توليدية، ومشروع "وان بوان" لإنشاء مركز امتياز للبيانات والذكاء الاصطناعي.

ويبرز أن الهدف ليس استخدام حلول جاهزة، بل إنشاء سلسلة تصنيع محلية متكاملة تشمل التصميم، والتدريب، والضبط، والنشر والتدقيق، مدعومة بمراكز بيانات سيادية في الداخلة.

ويختم سامي بأن المغرب يسعى إلى أن ترتبط البيانات بالقوانين الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، ما يمنح الذكاء الاصطناعي القدرة على خدمة اللغات الوطنية والثقافة والإدارة المحلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار