طالب 68 خبيرا اقتصاديا البرلمان الأوروبي بدعم إطلاق اليورو الرقمي، وحذروا من تصاعد سيطرة الشركات الأميركية على قطاع المدفوعات الرقمية.
وأوضح الخبراء، في خطاب إلى أعضاء البرلمان الأوروبي أطلعت عليه صحيفة فايننشال تايمز، أن منطقة اليورو التي تضم 21 دولة، من بينها اقتصادات أوروبية رئيسية مثل ألمانيا و فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، "ستفقد السيطرة على أموالها" لصالح الشركات الأميركية.
وقال الخبراء في خطابهم، الذي صدر قبل جلسة استماع في البرلمان الأوروبي خلال الأيام القادمة لبحث مشروع إطلاق اليورو الرقمي، إن "اليورو الرقمي القوي ليس مجرد أمر جيد، ولكن ضروري للحفاظ على السيادة والاستقرار والمرونة في أوروبا".
ومن بين الموقعين على الخطاب اقتصاديون أوروبيون بارزون، من بينهم الفرنسي توماس بيكيتيه، الأستاذ بكلية باريس للاقتصاد، والألماني يان بيتر كراهنين، أستاذ التمويل بجامعة "غوته" في فرانكفورت، ودانييلا غابور أستاذة الاقتصاد بجامعة "سسكس" البريطانية.
وأفادت فايننشال تايمز بأن المفوضية الأوروبية تدعم خطة البنك المركزي الأوروبي لإطلاق عملة رقمية بحلول 2029، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا المقترح سيحظى بالدعم اللازم من أغلبية الأعضاء في البرلمان الأوروبي.
وحذر الاقتصاديون الأوروبيون من أن أوروبا تعتمد بشكل أساسي على المدفوعات الرقمية من شركات في الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يرى الخبراء أنه يعرّض أوروبا إلى "مخاطر خارجة عن سيطرتها"، كما يجعلها رهينة للمصالح التجارية لشركات أجنبية.
وأضاف الخبراء أن "أوروبا ستفقد السيطرة على العنصر الأساسي في اقتصادنا، وهو عملتنا"، ووصفوا اليورو الرقمي بأنه "دفاعنا الوحيد" ضد مخاطر السيطرة الخارجية على قطاع المعاملات الرقمية.
ولم يشر الخبراء بشكل مباشر إلى السياسات التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مثل التعريفات الجمركية، لكنهم أشاروا إلى "التطورات الأخيرة" التي يرون أنها زادت من احتمال تعرض أوروبا للمخاطر الخارجية.
وبموجب الخطة المقترحة على البرلمان الأوروبي، سيتمكن كل فرد في منطقة اليورو من الاحتفاظ بمبلغ 3 آلاف يورو في محفظته الرقمية، لكنه لن يتمكن من إيداع هذا المبلغ في البنوك الخاصة.
وكان صندوق النقد الدولي أكد في تقرير أصدره في سبتمبر/أيلول الماضي دعمه لمشروع إطلاق اليورو الرقمي، مؤكدا أنه سيحقق المصالح الاقتصادية لمنطقة اليورو.
وأوضح صندوق النقد في تقريره أن مشروع اليورو الرقمي له "دافع بسيط"، وفق وصفه، وهو أن يكون للمتعاملين في القطاع الرقمي في منطقة اليورو الخيار في إجراء المعاملات بعملة البنك المركزي الأوروبي، وهي اليورو.
وأكد الصندوق أن اليورو الرقمي سيساهم في "ضمان مرونة النظام النقدي" الأوروبي في الوقت الذي يتزايد فيه حجم المعاملات الرقمية على المستوى الدولي.
غير أن هناك معارضة لمشروع إطلاق اليورو الرقمي من جانب بنوك أوروبية رئيسية، إذ تخشى أن يؤثر سلبا على المعاملات المصرفية التقليدية ويشجع المودعين على التحول للعملات الرقمية.
وحذر 14 مصرفا أوروبيا، من بينها مصارف ألمانية وفرنسية كبيرة مثل "دويتشه بنك" وبنك "بي إن بي باريبا"، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من أن اليورو الرقمي سيقوض جهود القطاع الخاص في أوروبا لمنافسة الشركات الأميركية العاملة في مجال المعاملات الرقمية.
ووصفت لجنة المصارف الألمانية مشروع اليورو الرقمي بأنه "معقّد ومكلف للغاية"، وسيقدم القليل من الفوائد للمستهلكين، الأمر الذي يعبر عن مخاوف البنوك الألمانية من خسارة جانب هام من معاملاتها لصالح بنوك أو شركات تعمل في قطاع العملات الرقمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة