آخر الأخبار

18 رمضان.. رحيل سيف الله المسلول ونهاية دولة المرابطين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يطل الثامن عشر من رمضان في السجل التاريخي كأحد الأيام الحافلة بالتحولات الكبرى؛ ففيه ودعت الأمة "سيف الله المسلول" خالد بن الوليد، وفيه بايعت الكوفة الحسن بن علي بالخلافة في وقت عصيب، وفي ذات التاريخ طويت صفحات دول وقامت أخرى في المغرب والأندلس، ليكون يوماً للشاهدين على حركية التاريخ بين العلم، والسيادة، والمقاومة.

مبايعة الحسن بن علي

بعد استشهاد الإمام علي بن أبي طالب، واجهت الأمة فراغاً قيادياً في لحظة حرجة. وفي 18 رمضان، 40 هـ / 661 م بايعت الكوفة الحسن بن علي بالخلافة، وكان قيس بن سعد بن عبادة أول من تقدم للمبايعة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من أول ضحكة.. تيم حسن يخطف الأنظار في “مولانا” بتقليد بشار الأسد
* list 2 of 2 كيف يُصلح الصيام ما أفسده الالتهاب في أجسادنا؟ end of list

استمرت خلافته نحو ستة أشهر، تجلت فيها حكمته العالية حين قرر التنازل لمعاوية بن أبي سفيان حقناً لدماء المسلمين، وهو ما عُرف بـ "عام الجماعة"، ليتحقق فيه وعد جده ﷺ: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين".

يُجمع جمهور كبير من علماء أهل السنة والجماعة والمؤرخين على أن الحسن بن علي رضي الله عنهما هو الخليفة الراشد الخامس. ويستندون في ذلك إلى الحديث الذي رواه سفينة مولى النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «الخلافةُ في أُمَّتي ثلاثون سنةً، ثم ملكٌ بعد ذلك».

عند حساب مدة خلافة الخلفاء الأربعة (أبو بكر، عمر، عثمان، علي) نجد أنها بلغت حوالي 29 عاماً وستة أشهر. وبمبايعة الحسن بن علي بعد استشهاد أبيه في رمضان عام 40 هـ، استمرت خلافته 6 أشهر حتى تنازل لمعاوية بن أبي سفيان في ربيع الأول عام 41 هـ، وبذلك اكتملت الـ 30 سنة التي نص عليها الحديث النبوي.

رحيل "سيف الله المسلول"

في مثل هذا اليوم، 21 هـ / 642 م توفي خالد بن الوليد في حمص، القائد الذي لم يُهزم في أكثر من مائة معركة، ومؤسس التكتيكات العسكرية لفتوح العراق والشام.

مات خالد على فراشه وهو الذي قضى حياته بين سنابك الخيل، وقال كلمته التي خلدها التاريخ "لقد شهدت كذا وكذا زحفاً، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء".

إعلان

الزهري وابن يونس.. حافظ النص وراصد النجوم

رحل الإمام الزهري في هذا اليوم 124 هـ / 742 م وهو محمد بن مسلم الزهري، حارس السنة النبوية وأحد أوائل مدونيها، الذي أوصى أن يُدفن على "قارعة الطريق" بأرض فلسطين ليدعو له المارة.

كما غيب الموت في 398 هـ / 1008 م الفلكي الشهير ابن يونس المصري "مخترع الرقاص" (البندول)، وصاحب "الزيج الحاكمي" الذي أرصد فيه حركة الكواكب بدقة مذهلة، ممهداً الطريق لفيزياء الساعات والزمن.

جمع شمل الأندلس

في 18 رمضان، 484 هـ 1091 م نجح قائد المرابطين يوسف بن تاشفين في إنهاء عهد "ملوك الطوائف" الممزق، وجمع شمل الأندلس تحت راية واحدة بعد استنجاد أهلها به ضد الزحف القشتالي، مما أطال عمر الوجود الإسلامي في الأندلس قروناً أخرى.

جاء هذا التحرك بعد انتصار المرابطين العظيم في معركة "الزلاقة". أدرك يوسف بن تاشفين أن "ملوك الطوائف" عادوا لممارساتهم القديمة من الفرقة والمهادنة مع القشتاليين، فاستفتى علماء عصره (وعلى رأسهم الإمام الغزالي) الذين أفتوا بوجوب عزلهم لإنقاذ الأندلس.

استكمل المرابطون السيطرة على أهم القواعد الأندلسية، مما حول الأندلس من إمارات متناحرة إلى ولاية تابعة لمركز الخلافة في مراكش. هذا "التوحيد القسري" مدّ في عمر الوجود الإسلامي في الأندلس لأربعة قرون إضافية.

نهاية المرابطين وقيام الموحدين

ومن مفارقات الأيام أن هذا اليوم ذاته عام 539 هـ / 1145 م شهد نهاية دولة المرابطين وقيام دولة الموحدين حينما سقط تاشفين بن علي بن يوسف بن تاشفين قتيلاً بعد مطاردة مع جيش الموحدين بقيادة عبد المؤمن بن علي. وبسقوطه، طويت صفحة دولة المرابطين لتبدأ حقبة الموحدين التي أعادت صياغة جغرافيا المغرب العربي والأندلس.

لم يكن الصراع عسكرياً فحسب، بل كان صداماً بين مدرستين؛ مدرسة المرابطين (الفقهية التقليدية) ومدرسة الموحدين (العقدية الإصلاحية بقيادة ابن تومرت).

قتل "تاشفين بن علي" أثناء حصار وهران، حيث سقط بفرسه من فوق جرف صخري في جنح الليل. بوفاته، انهارت الروح المعنوية للمرابطين، واقتحم الموحدون عاصمتهم مراكش لاحقاً، لتبدأ حقبة "الإمبراطورية الموحدية" التي شهدت أوج الازدهار الفلسفي والعلمي (عصر ابن رشد وابن طفيل).

مذابح "يوم العمل المباشر" في الهند

اندلعت أعمال عنف دموية في هذا اليوم عام 1365 هـ / 1946 م بين الهندوس والمسلمين في كالكوتا، قُتل فيها نحو 7 آلاف شخص، فيما عُرف بـ "يوم العمل المباشر"، وكانت هذه المأساة ممهداً حاسماً لتقسيم شبه القارة ونشوء باكستان.

وقعت هذه المذابح في ذروة المخاض لنشوء دولتي الهند وباكستان. أعلنت "الرابطة الإسلامية" بقيادة محمد علي جناح يوم 16 أغسطس/آب (الموافق 18 رمضان) يوماً لـ "العمل المباشر" للمطالبة بوطن مستقل للمسلمين، رداً على تعنت حزب المؤتمر الهندي.

تحول الاحتجاج السلمي في مدينة "كالكوتا" إلى حرب شوارع دموية بين الهندوس والمسلمين استمرت 3 أيام.

هذه الأحداث كانت "نقطة اللاعودة"؛ حيث أدرك البريطانيون والعالم أن العيش المشترك في دولة واحدة بات مستحيلاً، مما عجل بقرار تقسيم شبه القارة الهندية في العام التالي (1947).

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار