آخر الأخبار

رواية "أيتها القُبّرة".. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة والموت؟

شارك

في عالم يموج بالسرعة وضجيج الحداثة، يقدم الكاتب التونسي الحبيب السالمي في روايته الجديدة "أيتها القُبّرة" الصادرة حديثا عن دار الأداب في بيروت، مساحة سردية مغايرة وهادئة، تختبئ قوّتها في الهمس أكثر مما تختبئ في الصراخ.

لا تبحث الرواية عن إثارة الحبكات أو صخب الأحداث المعقدة، بل تتوجه نحو ما هو أعمق: الإنسان وحيدًا حين يضع رأسه على وسادة الماضي ويتلمس بيديه المرتجفتين حدود جسده وهويته، ويواجه غربته وحضوره في عالم جديد لا يستوعبه بالكامل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كتاب "بعد الهمجية": غزة هي "كاشفة الحقيقة" التي فضحت عرقية الغرب
* list 2 of 2 سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إبادة مسلمي البلقان end of list

تدور أحداث رواية "أيتها القُبّرة" حول شخصية مهاجر تونسيّ "محمد منصور" يعيش صراعًا داخليًا بين ماضيه العربيّ في تونس وحاضره الأوروبيّ في باريس.

بعد وفاة زوجته الفرنسية "دومينيك"، يجد نفسه مسؤولًا عن رعاية حماته المسنّة "جوسلين" التي تعيش وحيدة في قرية فرنسية نائية، كانت يوما ما مصدرًا للنفور والتباعد بينه وبين زوجته.

ومع تطوّر الأحداث، تتحول العلاقة بين الراوي "محمد منصور" وجوسلين من مجرّد واجب أخلاقي إلى مساحة تأملٍ إنسانيّ، تكشف هشاشة الشيخوخة ووحدة المهاجر، والتقاطع الغريب بين الثقافتين العربية والفرنسية.

وعبر الحوار بينهما يتقاطع الماضي بالحاضر: ذكريات الأم الراحلة في تونس، وصورة الزوجة الراحلة في باريس، وصوت الطيور – وخاصة القبّرة – كرمز للحرية والذاكرة والحياة العابرة.

تدور أحداث الرواية حول شخصية مهاجر تونسيّ يعيش صراعًا داخليا بين ماضيه العربي وحاضره الأوروبي

خريطةً لوجدان المهاجر العربي

تسير رواية "أيتها القبرة" في هدوء وفي فضاء ضيق (بيت جوسلين وحديقتها)، لكنّها تفتح أفقًا واسعًا للأسئلة عن الهوية والزمن والشيخوخة والفقد. وينتهي السرد دون حدثٍ دراميّ كبير، بل بانكشاف الإنسان في ضعفه وصمته أمام الزمن والموت وخساراته المتراكمة، وكأنّ القبّرة التي تغني هي الحياة نفسها وهي توشك على الرحيل.

ومن خلال هذا البيت الريفي والقرية النائية يضع السالمي قارئه داخل فضاء ضيّق في الظاهر، لكنه لا يلبث أن يتسع ليصبح خريطةً لوجدان المهاجر العربي في الغرب، خريطةً لفقدٍ مضاعف: فقد الأم والوطن وفقد الزوجة وفقد الإحساس بالمستقبل.

مصدر الصورة الكاتب الحبيب السالمي في احدى المكتبات الباريسية (الجزيرة)

وهنا لا يكتب السالمي عن الهجرة بوصفها حدثًا سياسيًا أو اجتماعيًا، بل كتجربة وعي متصدّع، وعن الشيخوخة لا كمرحلة زمنية، بل كمرآة يرى فيها الإنسان هشاشته الأخيرة، فتتحوّل التفاصيل اليومية البسيطة بعد مرورها بعين المبدع، إلى فلسفة حياة، لتشبه الرواية بفلسفتها الوجودية العميقة نسمةً باردة في غرفة مغلقة، أو هي أغنية حزينة تتردد في مكان كان عامرًا بالحياة ثم خفتَ ضجيجه.

يكتب السالمي عن الهجرة كتجربة وعي متصدّع وعن الشيخوخة كمرآة يرى فيها الإنسان هشاشته الأخيرة، فتتحوّل التفاصيل اليومية إلى فلسفة حياة

يبني صاحب رائعة "روائح ماري كلير" عالمه السردي في روايته الجديدة على ثلاث شخصيات نسائية تشكّل العمود العاطفي والرمزي للرواية: الأم منوبية، الزوجة الراحلة دومينيك، والحماة المسنّة جوسلين. وهذه الشخصيات لا تعمل كدعم للحبكة، بل كمرايا تعكس مراحل الوجود الإنساني.

إعلان

فتحضر الأم منوبية بوصفها الجذر الأول واللغة الأولى، والمنبع الأول للحنان والوطن الداخلي. وأما دومينيك الزوجة الراحلة فتمثل الذروة والحب العابر بين ثقافتين. وغيابها ليس حدثًا ماضياً فحسب بل حالة نفسية مستمرة ظلت ترافق الراوي في صمته وتؤكد شعوره بعدم الاكتمال والانتماء.

في حين تمثل جوسلين الحماة المسنّة النهاية وجسد الشيخوخة وبطء الحركة والخوف من السقوط والوعي العاري بالموت، وبلمسة فنية سردية فريدة من السالمي تتحول رعايتها من واجب أخلاقي إلى علاقة إنسانية عميقة حيث يصبح الاعتناء بالآخر طريقة لمواجهة الفناء الشخصي.

وبهذه الثلاثية النسائية الرمزية، يرسم السالمي مثلثًا وجوديًا: الأم بداية الحياة والزوجة ذروتها والحماة نهايتها، وبين هذه النقاط يتحرّك الراوي محاولًا الإمساك بمياه نهر الزمن الهادر ومعاني الحياة المنفلتة باستمرار، والأنوثة هنا ليست مجرد حضور بل هي ذاكرة للوجود وعين ترصد الزمن وقلب يعانده بالحب وتجربة للحياة والموت معًا.

بهذه الثلاثية النسائية الرمزية يرسم السالمي مثلثًا وجوديًا: الأم بداية الحياة والزوجة ذروتها والحماة نهايتها

الغناء على حافة الفناء

يفتح عنوان الرواية "أيتها القُبّرة" أفقًا تأويليًا رحبًا إذ تحضر القُبّرة بوصفها كائنًا هشًّا وصغيرًا لكنه قادر على الغناء والتحليق رغم القيود، ومن ثمّ تتخذ شكل استعارة للإنسان المهاجر الذي يبحث عن صوته الخاص وسط ضجيج الثقافات وتنازع الانتماءات والهويات.

ويبدو النداء "أيتها القُبّرة" وكأنه موجَّه إلى الذات ذاتها، فيتحول الخطاب إلى مناجاة داخلية تعبّر عن ذات منقسمة بين عالمين ومشدودة إلى حنين دائم نحو وطن مفقود لا سبيل إلى استعادته.

وتتعمّق دلالة القُبّرة حين نربطها بخلفيتها الثقافية والميثولوجية، فقد ارتبط هذا الطائر في الثقافة والميثولوجيا الإغريقية القديمة بمعاني التحوّل والبعث والحكمة الهادئة، وبالأمل الذي يولد من رحم الألم، حيث تروي الأساطير أن أثينا كانت ترى في القُبّرة طائرًا حكيمًا قادرًا على التحليق عاليًا دون أن يفقد صلته بالأرض، وهو ما يجعلها رمزًا للخلاص الروحي بعد المعاناة وللتوازن بين السموّ والانتماء.

ارتبط طائر القُبّرة في الثقافة والميثولوجيا الإغريقية القديمة بمعاني التحوّل والبعث والحكمة الهادئة، وبالأمل الذي يولد من رحم الألم

وفي هذا السياق، تمثل القُبّرة أيضًا براءة أولى في عالم ملوّث بالأنانية والاغتراب، فتغدو الرواية من خلالها تعبيرًا عن رؤية فلسفية للإنسان الحديث الذي تتلاطمه أمواج العولمة العالية، والذي فقد قدرته على التواصل النقي وبات يعيش منفى وجوديًا لا يقتصر على الجغرافيا وحدها.

ومن ثمّ، لا يحضر طائر القُبّرة بوصفه عنصرًا زخرفيًا عابرًا بل باعتباره رمزًا مركزيًا تختزل أغنيته المتكررة التي ترددها جوسلين "أيتها القُبّرة.. أيتها القُبّرة اللطيفة.. أيتها القُبّرة.. سأنتف ريشك. .سأنتف رأسك.. سأنتف منقارك.. أيتها القُبّرة أيتها القُبّرة اللطيفة.. أيتها القُبّرة سأنتف ريشك.. سأنتف عنقك.. سأنتف جناحيك"، تختزل جوهر الرواية كلها وجوهر الوجود كلّه، حيث يغنّي الإنسان رغم وعيه الحاد بالزوال.

ووفق مقاربة رولان بارت، لا يقوم معنى الرمز على ثبات دلالته بل يتحدد من خلال أثره في المتلقي وفي سياق النص الروائي.

وأثر القُبّرة هنا مزدوج، فهي مثل البطل محمد منصور تستحضر الماضي وتُذكّر في الآن نفسه بقرب النهاية، إنها تغرّد فوق المقابر كما تغرّد فوق الحقول، لتعلن أن الزمن يمضي بلا شفقة، وأن حياة الإنسان وإن بدت لحظة عابرة تظل مشحونة بالمعنى والايقاع والغناء.

إعلان

وفي امتداد هذه الدلالة تربط القُبّرة بين منوبية وجوسلين، وبين الطفولة والشيخوخة، وبين الحياة والموت، فهي الصوت الوحيد الذي لا يصمت، والنداء الأخير الذي يمنح الوجود معنى قبل أن ينطفئ.

ومن هنا، يتبدّى اختيار الحبيب السالمي للقُبّرة اختيارًا دقيقًا وواعيًا، إذ يختصر هذا الطائر صورة الإنسان المهاجر الوحيد الذي يعزف جرحه وغربته ويعرف هشاشته لكنه يواصل الغناء على حافة الفناء.

بين موديانو وكواباتا

تضع رواية الحبيب السالمي "أيتها القُبّرة" صاحبها في حوار فلسفي وأدبي غير مباشر مع تجربتين سرديتين بارزتين في الأدب العالمي، هما تجربة الكاتب الفرنسي باتريك موديانو والياباني ياسوناري كواباتا، وذلك من خلال اشتغالها العميق على الذاكرة والصمت والهشاشة الإنسانية وحساسية الوجود العابر.

مصدر الصورة باتريك موديانو الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 2014 (غيتي إيميجز)

يَلوح أثر باتريك موديانو بوضوح في الرواية، من خلال التعامل مع الذاكرة بوصفها محرّكًا أساسيًا للسرد، ومع الشخصيات بوصفها كائنات معلّقة بين الماضي والحاضر، تتحرك في فضاءات هامشية، وتعيش خارج الحبكة التقليدية.

وبهذا المعنى، تندرج "أيتها القُبّرة" ضمن الروايات التي تشبه الهمس أكثر مما تشبه الخطاب الأيديولوجي المباشر، وتذكّر بكتابة موديانو حيث الغموض الهادئ للوجود وتراكم طبقات الوعي وترك الفراغ والغياب يقولان ما لا يُقال.

يختصر هذا الطائر صورة الإنسان المهاجر الوحيد الذي يعزف جرحه وغربته ويعرف هشاشته لكنه يواصل الغناء على حافة الفناء

كما يشترك السالمي مع موديانو في هذا الانشغال بالذاكرة الهشّة والهوية المعلّقة، ويجعل هذا التمزّق شخصية الراوي أقرب إلى أبطال موديانو الذين يعيشون دائمًا بين ماضٍ ضبابي وحاضر غير مستقر، باحثين عن معنى لا يظهر إلا في الظلال. وكما يقول موديانو "نحن مهددون بفقدان ذواتنا كل يوم"، وهو ما يحدث لمحمد منصور الذي يفقد ذاته تدريجيًا بين الهنا والهناك، وبين الأصوات المتعددة وبين لغات تتجاور دون أن تلتقي.

ويتقاطع هذا البعد خاصة مع رواية موديانو "شارع الحوانيت المعتمة" (Rue des boutiques obscures)، حيث يقوم السرد على البحث في الهوية عبر الذاكرة الناقصة والفراغات، ويتحرك البطل في فضاء حضري بارد تحيط به ظلال الماضي أكثر من حضور الواقع.

وهذا ما نجده عند السالمي إذ يتحول الراوي إلى كائن يعيش على تخوم الذاكرة، لا يبحث عن حقيقة ضائعة فحسب، بل عن ذاته الممزقة بين زمنين وثقافتين، ويجعل من الصمت والغياب مادةً سردية أساسية.

كما تتقاطع "أيتها القبرة" أيضًا مع رواية "دورا برودر" (Dora Bruder)، حيث يُعتمد الغياب بوصفه محرّكًا للسرد، فكما يستعيد موديانو حياة فتاة غائبة عبر شذرات ووثائق وذكريات غير مكتملة، يستحضر السالمي زوجته دومينيك والأم منوبية عبر آثار صغيرة: صور وأصوات وأسماء تُنطق بلكنات مختلفة، وفي العملين الذاكرة ليست استرجاعًا مكتملًا بل محاولة إنقاذ لما يتبدّد.

تندرج "أيتها القُبّرة" ضمن الروايات التي تشبه الهمس أكثر مما تشبه الخطاب الأيديولوجي المباشر

وفي الوقت نفسه، تستحضر الرواية أصداء تجربة ياسوناري كواباتا، ولا سيما في عنايتها الدقيقة بالجسد المتقدّم في العمر وبالهشاشة، وباللحظات الصغيرة التي تفتح على أسئلة وجودية كبرى.

مصدر الصورة ياسوناري كاواباتا الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1968 (أسوشيتد برس)

ويظهر هذا التقاطع بوضوح مع رواية كواباتا "بلاد الثلج" (Snow Country)، حيث تُبنى العلاقة الإنسانية على الصمت والمسافة، ويعكس الفضاء البارد برودة الوجود ووحدة الشخصيات.

وهو ما نجده عند السالمي في الريف الفرنسي البارد وفي علاقة البطل محمد منصور بجوسلين، حيث تتحول الشيخوخة والعزلة إلى لغة سردية ويصبح الصمت أبلغ من الحوار، والحالة الوجودية أهم من الحدث.

غير أن السالمي لا يكتفي باستحضار هذه الحساسية الجمالية، بل ينقلها إلى تجربة مهاجر يعيش شيخوخة مزدوجة جسدية وثقافية، حيث الصمت ليس مجرد هدوء، بل أداة للتأمل والفهم. وبحساسيته الفنية العالية، يضيف إلى هذا الأفق بعدًا مغاربيًا خاصًا يتمثّل في ازدواجية اللغة وذاكرة الشتات، والانقسام بين جنوب دافئ وشمال بارد، ما يمنح النص كثافة ثقافية ووجدانية مميّزة.

إعلان

وبهذا المعنى، يمكن القول إن الحبيب السالمي يلتقي مع موديانو في كتابة الذاكرة والهوية الناقصة، ومع كواباتا في كتابة الصمت والهشاشة والجمال العابر، ليصوغ نصًا عربيًا فريدا يستفيد من هذه المرجعيات دون أن يفقد نبرته الخاصة.

مصدر الصورة الكاتب الحبيب السالمي ورواية "أيتها القبرة" (الجزيرة)

الحوار بوصفه صراعًا حضاريًا صامتًا

في رواية "أيتها القُبّرة"، يتجلّى الحوار بوصفه البنية العميقة التي يُدار من خلالها الصراع الحضاري، لا باعتباره مواجهة مباشرة بين ثقافتين متقابلتين بل باعتباره احتكاكًا يوميًا هادئًا يتسرّب عبر اللغة والذاكرة، وسوء الفهم والصمت الذي يلي الكلمات.

تشكل الحوارات بين الراوي التونسي محمد منصور وحماته الفرنسية جوسلين النواة الأساسية لهذا الصراع، حوارات تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها مشحونة بتوتر حضاري خفيّ، حيث نقرأ هذا الحوار " كانت جوسلين قد نهضت من قيلولتها عندما عدت الى البيت، لكنها ظلت مستلقية على الكنبة. لم أكد أجتاز الصالون، حتى سألتني بصوت لا يزال يحمل أثار النوم: أمك ما اسمها؟ سبق أن ذكرته لها عديد المرات لكنها تنساه دائما.

– منوبية..

– آ..مانوبيا..

هكذا تنطقه. في البداية كنت أنزعج أنها تحرف اسم أمي. كنت أصحح لها النطق، ليكون كما باللغة العربية. وفيما بعد يئست تماما".

ومن خلال هذا التحريف لاسم الأم بلكنة فرنسية لا يكون الحوار مجرد تبادل لغوي، بل يتحوّل إلى لحظة حضارية مكثفة : اسم عربي يُعاد تشكيله داخل فم ومنطوق غربي فيفقد شيئًا من أصله ويكتسب نغمة أخرى، تمامًا كما يفقد الراوي شيئًا من هويته كلما اضطر إلى ترجمة ذاته للآخر.

هذا المشهد الصغير يكشف كيف يعمل الصراع الحضاري في الرواية من خلال التفاصيل الدقيقة، لا عبر الشعارات أو المواقف الأيديولوجية.

وبذلك يصبح الحوار في الرواية ليس وسيلة للتقارب فحسب، بل أداة لفضح حدود التقارب نفسه، وحدود ما يمكن أن يحققه اللقاء بين الشرق والغرب حين يظل قائمًا على التعاطف الإنساني دون وعي عميق بالاختلاف.

ومن خلال هذا النسيج الحواري الهادئ، يقدّم الحبيب السالمي تصورًا بالغ العمق للصراع الحضاري، صراع لا ينفجر بل يتآكل بصمت ويتجلّى في نبرة صوت وفي كلمة تُنطق بلكنة غريبة، وفي صمتٍ يطول أكثر مما ينبغي.

الحوار في الرواية ليس وسيلة للتقارب فحسب، بل أداة لفضح حدود التقارب نفسه، وحدود ما يمكن أن يحققه اللقاء بين الشرق والغرب

في النهاية، لا تقدّم رواية "أيتها القُبّرة" إجابات جاهزة عن هذا الصراع وعن الأسئلة الوجودية الأخرى، ولا تسعى إلى خاتمة درامية تقليدية، بل إنها رواية عن الإنسان حين يواجه وحدته بصمت، وعن الحياة حين تتكئ على الذاكرة لتصمد.

ولا تتناول الموت نفسه بقدر ما تتناول اقتراب الموت، والهوية بوصفها بحثًا مستمرًا لا ينتهي، والمنفى كفراغ داخلي أكثر منه مكانًا.

وبذلك تصبح كل لحظة صامتة حوارًا مع الوجود الممزق، وكل رفة جناح للقُبّرة تتحوّل إلى تأمل في معنى الحياة والموت، وفي هشاشة الجسد وفي أمل البقاء من خلال الذكرى والحب والصوت. فالغناء هنا ليس مجرد صوت، بل وعي بالحياة ونشيد ضد الفناء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار