قالت وزارة الشؤون الخارجية في غامبيا مساء أمس الجمعة (30 أغسطس/ آب 2025)، إن 70 شخصا على الأقل لقوا حتفهم بعد انقلاب قارب يحمل مهاجرين قبالة سواحل غرب أفريقيا .
وما زال عشرات الأشخاص في عداد المفقودين، بعد أكثر من 48 ساعة على غرق زورق مهاجرين قبالة سواحل موريتانيا التي تُعدّ محطة انطلاق العديد من الأفارقة الساعين للوصول إلى أوروبا.
وتعد هذه واحدة من أسوأ الحوادث من حيث عدد الوفيات خلال السنوات القليلة الماضية على طريق الهجرة الشهير إلى أوروبا.
وقالت الوزارة في بيان إن هناك مخاوف من وفاة 30 آخرين بعد أن غرق القارب قبالة سواحل موريتانيا في وقت مبكر من يوم الأربعاء الماضي، ويُعتقد أنه انطلق من غامبيا حاملا على متنه مواطنين معظمهم من غامبيا والسنغال.
وقال البيان إن السلطات الموريتانية انتشلت 70 جثة يومي الأربعاء والخميس، وتشير روايات الشهود إلى احتمال وفاة أكثر من 100 شخص.
وقال مسؤول في خفر السواحل الموريتانيين الجمعة لوكالة فرانس برس إن القارب الذي كان يقل 160 شخصا انقلب ليل الثلاثاء إلى الأربعاء "قبالة سواحل امحيجرات"، البعيدة نحو 80 كيلومترا شمال العاصمة نواكشوط، وجرى إنقاذ 17 من الركاب.
وأشار قائد خفر السواحل الموريتاني إلى أن القارب "غادر غامبيا قبل أسبوع" وعلى متنه "سنغاليون وغامبيون. وعندما رأى مهاجرون على متن الزورق أضواء بلدة على ساحل موريتانيا على بعد حوالي 80 كيلومترا شمال شرق نواكشوط، "تحرّكوا إلى جانب واحد ما أدى إلى انقلاب القارب".
ويُعد طريق الهجرة عبر المحيط الأطلسي من ساحل غرب أفريقيا إلى جزر الكناري، والذي يسلكه عادة المهاجرون الأفارقة الساعون للوصول إلى إسبانيا، أحد أكثر الطرق التي تشهد حوادث غرق في العالم.
وبحسب الاتحاد الأوروبي، وصل أكثر من 46 ألف مهاجر غير شرعي إلى جزر الكناري العام الماضي، وهو رقم قياسي. ولقي أكثر من 10 آلاف حتفهم في أثناء خوضهم تلك الرحلة، بزيادة 58 بالمئة عن عام 2023، وفقا لمنظمة كاميناندو فرونتيرا المدافعة عن حقوق المهاجرين.
صدر يوم الأربعاء، تقرير عن منظمة هيومن رايتس ووتش، نددت فيه بشدة بتعامل السلطات الموريتانية مع المهاجرين وطالبي اللجوء، متهمة إياها بارتكاب "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان " بين العام 2020 ومطلع العام 2025.
ووثق هذا التقرير الذي استند إلى مئات الشهادات، انتهاكات تشمل التعذيب والاغتصاب والتحرش الجنسي والاعتقال والاحتجاز التعسفي وظروف الاحتجاز غير الإنسانية والمعاملة العنصرية والابتزاز والسرقة والطرد التعسفي والجماعي.
واتهم شهود الشرطة الموريتانية وخفر السواحل والجيش والدرك بارتكاب هذه الأفعال. وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن السلطات الموريتانية أعادت المهاجرين "إلى مناطق نائية على طول الحدود مع السنغال ومالي حيث المساعدة محدودة وإلى منطقة كايس في مالي حيث يُعرّض الوضع الأمني الناس للخطر".
لكن السلطات الموريتانية نفت تلك الاتهامات، وقالت وزارة الداخلية الموريتانية في بيان أصدرته يوم الجمعة إن التقرير الأخير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" حول الإجراءات الوطنية المتخذة بشأن المهاجرين غير النظاميين "يفتقر للموضوعية والمصداقية ويتناقض مع الوقائع الميدانية الملموسة". وذكرت الوزارة أن موريتانيا "تطبق الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، انسجاما مع روح القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وحماية المهاجرين".
وحسب تقارير، تباطأت وتيرة الهجرة بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، بعد أن شهد عام 2024 وصول عدد غير مسبوق من المهاجرين إلى جزر الكناري بلغ 46843، بحسب وزارة الداخلية الإسبانية.
تحرير: عارف جابو