اقتربت الولادات القيصرية في مصر من نسبة 80 بالمئة من إجمالي الولادات، في معدل مرتفع دفع وزارة الصحة إلى تكثيف تحركاتها للحد من العمليات غير المبررة طبيا، وإعادة تصميم منظومة رعاية الأم والطفل.
وقالت نائبة وزير الصحة والسكان لشؤون السكان وتنمية الأسرة عبلة الألفي، إن معدل الولادات القيصرية ارتفع من 51.8 بالمئة عام 2014 إلى 72.2 بالمئة عام 2021، ثم بلغ نحو 79 بالمئة وفق أحدث البيانات التي عرضتها عن الوضع حتى نهاية 2025.
ونقلت صحف عن الألفي قولها إن معدل القيصريات في مصر بات يدور حول 80 بالمئة، مما يعني أن نحو 4 من كل 5 ولادات تنتهي بعملية جراحية.
وتظهر الأرقام الرسمية السابقة أن الزيادة ليست طارئة، إذ قفزت نسبة الولادات القيصرية بأكثر من 20 نقطة مئوية بين عامي 2014 و2021.
ووفق نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 الذي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت نسبة الولادات القيصرية 72.2 بالمئة على مستوى البلاد.
وسجل المسح تفاوتا واضحا بين المحافظات، كما كشف عن فجوة بين المنشآت الصحية الحكومية والقطاع الخاص.
لماذا تتحرك وزارة الصحة؟
أكدت الألفي أن الهدف الحكومي ليس رفض الولادة القيصرية في حد ذاتها، إذ تظل ضرورية في حالات طبية عديدة ويمكن أن تنقذ حياة الأم أو الطفل، وإنما تقليل العمليات التي تجرى من دون مبرر طبي.
وأضافت أن نحو 97 بالمئة من الولادات في مصر تتم داخل منشآت صحية، مما يجعل تغيير الممارسات داخل المستشفيات وتدريب الكوادر ومتابعة معدلات القيصرية عناصر رئيسية في خطة خفض العمليات غير الضرورية.
وتشمل التحركات الحكومية تطوير خدمات القبالة وتمريض التوليد، وتحسين الرعاية أثناء المخاض والولادة، ودعم الرضاعة الطبيعية والتلامس المباشر بين الأم والطفل عقب الولادة.
وتضع مبادرة "الألف يوم الذهبية" التابعة لوزارة الصحة، دعم الولادة الطبيعية وخفض القيصريات غير المبررة وتحسين صحة الأمهات وحديثي الولادة ضمن محاورها الأساسية.
وفيات حديثي الولادة
وأعادت تصريحات الألفي فتح النقاش بشأن صحة المواليد، بعدما قالت إن معدل وفيات حديثي الولادة ارتفع من 11 إلى 18 وفاة لكل ألف مولود، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تحسين الرعاية قبل الولادة وأثناءها وبعدها.
ولا تثبت هذه الأرقام أن ارتفاع القيصريات تسبب مباشرة في زيادة وفيات المواليد، كما لم تعلن وزارة الصحة وجود علاقة سببية بين المؤشرين.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن العملية القيصرية، عندما تكون ضرورية طبيا، يمكن أن تمنع وفيات ومضاعفات خطيرة لدى الأمهات والأطفال، لكنها مثل أي جراحة تحمل مخاطر قصيرة وطويلة الأمد، ولا توجد أدلة على فائدتها لمن لا يحتجن إليها طبيا.
ولا توصي المنظمة بنسبة موحدة للولادات القيصرية يتعين على جميع الدول أو المستشفيات تحقيقها. لكنها تشير إلى أن الدراسات السكانية رصدت انخفاضا في وفيات الأمهات والمواليد مع ارتفاع استخدام القيصرية حتى مستوى يقارب 10 بالمئة، من دون ظهور انخفاض إضافي في الوفيات عند تجاوز هذا المستوى.
المصدر:
سكاي نيوز