(CNN) -- لطالما كانت الأمريكية هيذر رايت من محبّي السفر خارج موسم الذروة، حين يصبح الطقس أكثر اعتدالًا، وتقلّ الحشود، وتنخفض الأسعار بشكل ملحوظ. لكن هذا النمط الذي اعتاد عليه المسافرون مع حلول الخريف يبدو أنه بدأ يتغيّر.
وتخطط رايت، التي تعمل كمحاسبة ضرائب وتعيش في مدينة سياتل، للسفر مع أصدقائها إلى أوروبا في نوفمبر/ تشرين الثاني، وربما إلى مالطا أو ماديرا. وكانت تأمل في العثور على رحلة بسعر جيد من الولايات المتحدة إلى أحد المطارات الأوروبية الكبرى، ثم استخدام رحلات أقصر للوصول إلى وجهتها النهائية. إلا أنها لم تجد التخفيضات التي كانت تتوقعها.
واستغربت رايت الارتفاع غير المألوف لأسعار الخريف هذا العام، خصوصًا تذاكر الطيران.
وتشير البيانات إلى أنّ ملاحظتها صحيحة، إذ أدت أسعار وقود الطائرات المرتفعة، نتيجةً الحرب مع إيران، إلى ارتفاع أسعار التذاكر بشكل كبير هذا العام وارتفاع الطلب على السفر في الخريف، إلى زيادة الأسعار. لذلك، ما زال ممكنًا العثور على صفقات جيدة، لكنّ المسافرين يحتاجون إلى قدر أكبر من المرونة والتخطيط.
ويبدو أنّ ما كان يُعرف بـ"الموسم السرّي" للسفر لم يعد سرًا، لا سيّما لدى المسافرين الباحثين عن الرحلات الفاخرة.
وتقول ميستي بيلز، نائبة رئيس العلاقات العامة العالمية لدى شبكة Virtuoso المتخصصة في السفر الفاخر، إن "الخريف هو الصيف الجديد".
وتشير بيانات Virtuoso إلى ارتفاع حجوزات خريف 2026 بنسبة 59% مقارنة بالعام الماضي، بينما ارتفعت الإيرادات الناتجة عنه بنسبة 69%. كما زادت حجوزات أوروبا في الخريف بنسبة 49%، رغم ارتفاع الأسعار بأكثر من 7%. وهذا يشير إلى أن كثيرًا من المسافرين أصبحوا يختارون الخريف بسبب ما يقدمه من طقس أفضل وحشود أقل، وليس فقط بسبب التوفير المالي.
وفي الولايات المتحدة، تراجعت أيضًا ميزة الأسعار المنخفضة التي كان يتمتع بها موسم الخريف. وبحسب بيانات Hopper Technology Solutions، ارتفع متوسط أسعار الرحلات الداخلية في الخريف بنسبة 39% مقارنة بالعام الماضي، لتصبح الأسعار قريبة من مستويات ذروة الصيف.
وقبل أربع سنوات، كانت تذاكر الطيران الداخلية الأمريكية في الخريف أدنى بنحو 20% من أسعار ذروة الصيف، أما هذا العام فأصبحت أعلى بنسبة 1%. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة الطلبات الناتجة عن مرونة العمل عن بُعد، وتراجع المنافسة من قبل شركات الطيران منخفضة التكلفة.
كما وجدت منصة Expedia أن تكاليف السفر إلى أبرز عشر وجهات أمريكية لديها، ومنها نيويورك وميامي ونيو أورلينز، أعلى في الخريف من الصيف. وارتفعت تكاليف الإقامة بمتوسط 20%، بينما زادت أسعار الرحلات الجوية بنسبة 2%. ومع ذلك، لا تزال بعض الوجهات الساحلية والجبلية توفر فرصًا جيدة للتوفير.
وفي المملكة المتحدة أيضًا، أصبحت أسعار الفنادق في بعض الوجهات خلال الخريف مساوية لأسعار الصيف أو أعلى منها، وفي بعض الأماكن وصلت الزيادة إلى ما بين 20% و30%. ومع ذلك، يمكن العثور على أسعار أقل في بعض مناطق البرتغال والجزر اليونانية.
وتقول ميلاني فيش من مجموعة Expedia Group إن فرص التوفير في الخريف "لم تختفِ، لكنها لم تعد تلقائية". فمع انتشار التسعير الديناميكي في الفنادق، لم يعد أصحاب الفنادق يخفضون الأسعار تلقائيًا بمجرد انتهاء الصيف.
لذلك، ينصح الخبراء بالمرونة عند اختيار الوجهة والمطار وتواريخ السفر.
وقد يساعد استخدام مطارات مختلفة داخل المنطقة ذاتها في خفض التكلفة. كما يمكن أن يكون تجنب الرحلات الشائعة من الخميس إلى الأحد وسيلة للتوفير، إذ يكون يوم الأحد عادة من أرخص أيام الأسبوع للإقامة.
وبالنسبة للسفر الدولي، ستظل أسعار الطيران في الخريف أدنى من الصيف في كثير من المناطق، لكن مقدار الانخفاض أصبح أصغر. ففي العام 2023، انخفضت أسعار الرحلات إلى أوروبا بنسبة 33% من الصيف إلى الخريف، بينما يتوقع أن يبلغ الانخفاض هذا العام 22% فقط.
وفي الوقت عينه، ارتفعت أسعار الرحلات من الولايات المتحدة إلى أوروبا هذا الخريف بنسبة 33% مقارنة بالخريف الماضي.
ومن أهم أسباب تحول المسافرين نحو الخريف، درجات الحرارة المرتفعة جدًا في الصيف، إلى جانب الازدحام. وتقول مستشارة السفر جو-آن ريدوود إن سبتمبر/أيلول حل عمليًا محل أغسطس/ آب، بينما بدأ أكتوبر/ تشرين الأول يحل محل سبتمبر/أيلول باعتباره وقتًا مفضلًا للسفر.
وقد انعكس الطلب المرتفع على الأسعار. فعند بحث ريدوود عن رحلات نهرية في أواخر أكتوبر/تشرين الأول وأوائل نوفمبر/تشرين الثاني، وجدت الأسعار أعلى بنسبة تتراوح بين 15% و20%، أي بنحو ألف دولار، مقارنة ببداية سبتمبر/أيلول. كما أصبحت الغرف في الفنادق الفاخرة الصغيرة أكثر ندرة.
إلا أنّ زيادة الاهتمام بالخريف لا يعني بالضرورة أن إجمالي السفر ارتفع في جميع القطاعات. إذ أن بعض البيانات تشير إلى انخفاض الحجوزات الأمريكية إلى أوروبا بنحو 6% مقارنة بالعام السابق، بينما يبدو النمو أقوى في سوق السفر الفاخر.
أما رايت فما زالت تبحث عن صفقة مناسبة لرحلتها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وهي تفكر في الجمع بين تذاكر ذهاب منفصلة، ودرجات سفر مختلفة، والدفع بمزيج من النقود وأميال بطاقات الائتمان. لكنها لاحظت وجود مقاعد فارغة كثيرة رغم استمرار الأسعار المرتفعة.
وتتساءل عما إذا كان هناك نوع من المواجهة بين شركات الطيران والمسافرين، حيث ينتظر كل طرف ليرى من سيتراجع أولًا.
وفي الوقت الحالي، تواصل مراقبة أسعار التذاكر، على أمل العثور على قيمة جيدة، مؤكدة أنها لا تريد إنفاق مبلغ ضخم على رحلة في نوفمبر/تشرين الثاني، لأن ذلك، بالنسبة إليها، أمر غير منطقي.
المصدر:
سي ان ان