آخر الأخبار

تعرّف إلى كنز العصر البرونزي الذي ظل مخفيًا بين الجبال لقرون | CNN Arabic | CNN

شارك
Video Ad Feedback
حوافه حادة..مغامر إماراتي يوثق تجربة مساره بوادي خطير في قيرغستان
2:08 • مصدر: CNN بالعربية
حوافه حادة..مغامر إماراتي يوثق تجربة مساره بوادي خطير في قيرغستان
2:08 • CNN بالعربية
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- تحت ستار الليل، تعكس الصخور ضوء السماء المرصعة بالنجوم. وتنتشر في وادي سايمالو-تاش نحو 10 آلاف صخرة نُقشت عليها قرابة 90 ألف صورة صخرية، تكشفها أشعة المصابيح الأمامية وتروي حكايات قديمة بقدم النجوم نفسها.

بالقرب من أعلى الوادي توجد بركة صغيرة مقدسة تلتقي عندها الأرض بالسماء، وقد استُخدمت على مدى قرون في طقوس دينية مرتبطة بالتنغرية.

تحت ظلمة الليل، يعكس ضوء النجوم الأحجار المنحوتة.
Stephen Lioy

ويعني اسم "سايمالو-تاش" باللغة القيرغيزية "الحجارة المطرزة". ويعد الموقع أحد أروع المعالم الثقافية في آسيا الوسطى، لكنه أيضًا من أصعبها وصولًا.

ويعود تاريخ أقدم النقوش إلى نحو 4 آلاف عام، وقد ظل الوادي مركزًا للعبادة قرابة 3 آلاف سنة. واليوم يعد من أكبر مواقع النقوش الصخرية المرتفعة والنائية في العالم.

وقد حفرت جماعات متعاقبة من بدو العصر البرونزي والمحاربين السكيثيين والحضارات التركية المبكرة رسومها على صخور البازلت البركانية الداكنة. ويشكل المكان متحفًا مفتوحًا يحفظ معتقدات الإنسان القديم، من مشاهد الصيد والحرب إلى طقوس عبادة الشمس.

تشير الأبحاث إلى أن أقدم النقوش الصخرية الموجودة في الموقع تعود إلى العصر البرونزي.
Stephen Lioy

ويعد الوصول إلى الموقع مغامرة بحد ذاته، إذ أن المسار يصعد عبر التضاريس الصخرية لجبال تيان شان، ويعبر جسرًا ثلجيًا مؤقتًا يمثل جزءًا أساسيًا من الرحلة.

وإذا وصل الزائر مبكرًا، تبقى النقوش مدفونة تحت الثلوج، وإذا وصل متأخرًا، يكون الجسر قد ذاب بحيث يصبح عبوره خطرًا. لذلك تقتصر الزيارة عادة على نافذة قصيرة لا تتجاوز 6 أسابيع بين شهري يوليو/تموز وأوغست/أب.

تقع هذه المنطقة على ارتفاع يزيد عن 2000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتوفر المنحدرات العشبية الشاسعة والقمم المغطاة بالثلوج خلفية رائعة وواسعة للصخور.
Stephen Lioy

وخلال الصعود، تشرح المرشدة السياحية ألتيناي كودايبيرغينوفا الصعوبات التي واجهها القدماء للوصول إلى هذا المكان عامًا بعد آخر. إذ اضطروا إلى اجتياز منحدرات حادة ومناطق جليدية خطرة لا تذوب حتى تحت شمس الصيف. وبعد نحو ثلاث ساعات من التسلّق، وعلى ارتفاع يزيد قليلًا على ألفي متر، تبدأ أولى الصخور البازلتية المنقوشة بالظهور.

وتصوّر النقوش مشاهد الصيد والحروب وعبادة الشمس، وربما كانت تنحت شكرًا على النعم أو طلبًا للحظ والحماية. وكانت التنغرية، وهي معتقد روحاني يقوم على الإيمان بأرواح الطبيعة ويتوسط فيه الشامان، منتشرة في آسيا الوسطى قبل وصول الإسلام في القرن الثامن.

يمر مسار يؤدي إلى سايمالو-تاش عبر جبال تيان شان.
Stephen Lioy

ورغم بقاء بعض مواقعها المقدسة، فإن "سايمالو-تاش" من الأماكن النادرة التي احتفظت بطابعها الأصلي إلى حد كبير.

ويقع الموقع في ممر جبلي يصل وادي فرغانة بداخل تيان شان، ويربط جنوب قيرغيزستان، الأكثر استقرارًا تاريخيًا، بمناطقها الشمالية التي حافظت على نمط الحياة البدوية حتى القرن العشرين.

ولهذا يتمتع بأهمية تاريخية وأثرية وأنثروبولوجية استثنائية، كما يمثل متحفًا لبعض أقدم أشكال الفن في المنطقة.

واختفت النقوش من السجلات التاريخية إلى أن أعاد اكتشافها رسام الخرائط العسكري الروسي نيكولاي خلودوف عام 1902، ولم يبدأ علماء الآثار دراستها بصورة جدية إلا في أواخر أربعينيات القرن العشرين.

هذه الوجوه الحجرية الداكنة اللافتة للنظر، المنحوتة في البازلت البركاني، تعمل كجسر مادي بين العصور، ما يجعلها موقعًا للتراث الثقافي لا مثيل له.
Stephen Lioy

وتُشير الأبحاث إلى أنّ أقدمها يعود إلى العصر البرونزي، بينما استمر النقش خلال العصر الحديدي وحتى الفترة التركية المبكرة، قرابة عام 900 ميلادي.

وتقدّم الرسوم معلومات نادرة عن جماعات الصيد والمجتمعات الزراعية والقبائل المتحاربة وعبادة الشمس، وتكشف جوانب من حياة الشعوب التركية والسكيثية والثقافات البدوية الأقدم.

ومن المفارقة أن عزلة الموقع، التي صعّبت دراسته وزيارته، ساعدت أيضًا على حمايته من النهب والتخريب. كما أسهم الغطاء الثلجي الشتوي الكثيف في حماية البازلت من التقلبات السريعة في درجات الحرارة.

ومع ذلك، توجد بعض الكتابات الحديثة بجوار النقوش القديمة، مثل عبارة "ساشا كان هنا، 2012".

وترى ألتيناي أن علماء المستقبل قد ينظرون إلى مثل هذه الكتابات بوصفها دليلًا على اختلاف اهتمامات البشر عبر العصور: فمن الغذاء والصيد والحرب والعبادة والتكاثر عند القدماء، إلى التعبير عن الهوية الفردية في العصر الحديث.

ومع ازدهار السياحة في قيرغيزستان وتحسن البنية التحتية، قد لا يدوم هدوء "سايمالو-تاش" طويلًا. لكن بالنسبة إلى السيّاح القلائل الذين يصلون إليه حاليًا، تظل عزلته جزءًا أساسيًا من سحره.

وعند الصعود نحو الممر الجبلي، لا تكاد تظهر آثار للإنسان سوى الرسوم التي حفرها أناس عاشوا قبل آلاف السنين.

وتصف المتنزهة الأمريكية تارا فينويك-سميث الرحلة بأنها تجمع الممرات الصعبة والوديان الخضراء والجبال المغطاة بالثلوج والأنهار السريعة وقطعان الخيول والرعاة الودودين الذين قد يدعون المسافرين إلى خيمهم لشرب الشاي.

ويمكن لشركات السياحة في مدينتي بيشكيك وأوش تنظيم الرحلات مع المرشدين والتصاريح والمعدات ووسائل النقل.

أما المسافرون المستقلون فيستطيعون الوصول بالنقل العام إلى كازارمان، ودفع رسم دخول يبلغ 400 سوم، واستئجار حصان بنحو ألفي سوم يوميًا، ثم ترتيب وسيلة نقل خاصة إلى مدخل الحديقة الوطنية.

وعندما يرتفع القمر خلف الجبال وتسطع النجوم فوق الصخور، يبدو سايمالو-تاش شاهدًا صامتًا على معتقدات وحضارات كادت تختفي من العالم الحديث.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار