وتُفيد السلطات بأنّ هذه الحادثة تندرج ضمن نمط متزايد من الجرائم في محيط هذا الموقع التاريخي.
وسعيًا للسيطرة على الوضع الأمني في الكولوسيوم، أعلن مسؤولو روما تصنيف المنطقة المحيطة بالموقع كـ"منطقة حمراء".
ويعني ذلك نشر تعزيزات أمنية تتمتّع بصلاحيات أوسع لحماية السكان والسيّاح على حدٍ سواء، في حين تُعزى الاضطرابات الأخيرة إلى "الجرائم الاستغلالية وتجارة المخدرات" المرتبطة بالتدهور الحضري، بحسب المسؤولين.
وقد فُرض هذا الإجراء في أواخر أغسطس/آب، وسيظل سارياً حتى 24 ديسمبر/كانون الأول.
كما تم تعزيز الإجراءات الأمنية بالقرب من محطة قطارات "تيرميني" الرئيسية في المدينة، وكاتدرائية القديس بطرس، وكاتدرائية "سانتا ماريا ماجوري" التي شهدت زيادة في أعداد الزوار منذ أن وُضع جثمان البابا فرانسيس في مدفن خاص داخلها في أبريل/نيسان 2025.
وستشهد "المنطقة الحمراء" الجديدة حضورًا أكبر للشرطة المحلية على مدار الساعة، إلى جانب تواجد قوات عسكرية.
ويتولى الجيش الإيطالي بالفعل حماية المعالم السياحية التي تشهد إقبالاً كبيرًا عبر الحواجز ونقاط التفتيش العشوائية.
لكن يبدو أنّ وجود عناصر مسلحة ظاهرة للعيان إلى جانب مركبات عسكرية لم يشكل رادعاً كافياً للمتورطين في جرائم السرقة البسيطة.
وأثناء حديثها مع CNN ظُهر الثلاثاء، قالت جانيل تريتون، سائحة أمريكية من فيلادلفيا تزور موقع الكولوسيوم: "الإجراءات الأمنية مشددة هنا، ومع ذلك رأيت للتو امرأة تتعرّض للنشل".
وأضافت أنّ السارق كان قد لاذ بالفرار بحلول الوقت الذي أُبلغت فيه سلطات إنفاذ القانون بالأمر، متابعةً: "لقد نصحَنا الفندق بعدم زيارة هذا المكان ليلاً، لذا تجنبنا المنطقة".
ويأتي تراجع مستوى الأمان في واحدة من أشهر معالم روما رُغم إنفاق ملايين الدولارات على تحسين البنية التحتية في السنوات الأخيرة، وهي استثمارات أقرّ المسؤولون بأنّها قد تكون في الواقع سبباً في تعزيز مستوى الجرائم.
ويقول المسؤول عن الأمن في روما لامبيرتو جيانيني إنّ محطة مترو الكولوسيوم الجديدة، التي كانت جزءاً من مشروع بقيمة 8.3 مليار دولار لتطوير شبكة قطارات الأنفاق في المدينة، تُعد أحد العوامل الكامنة وراء تزايد الحوادث الأمنية.
تضم المحطة، التي افتُتحت في ديسمبر/كانون الأول 2025، متحفاً متعدد الطبقات تحت الأرض يعرض قطعاً أثرية عُثر عليها خلال سنوات أعمال إنشاء خط مترو جديد.
لكن يُشير جيانيني إلى أنّ المحطة أصبحت أيضاً ممراً للشباب المهمشين المتجهين إلى وسط روما التاريخي، حيث يتربّصون بالزوار والسكان الذين يرتادون المنطقة بعد مغادرة السياح.
وينصّ قرار "المنطقة الحمراء" الذي أصدره جيانيني على أنّ التدابير الأمنية القائمة أثبتت عدم كفاءتها في التصدي لـ"حالة طوارئ عامة خطيرة" قد تؤدي لـ "أضرار جسيمة" في مناطق حساسة.
ويمنح القرار رجال الأمن صلاحيات أوسع لاعتقال مثيري الشغب المشتبه بهم أو إصدار أوامر لهم بمغادرة المنطقة.
وصرّح متحدّث باسم المحافظ لـ CNN بأنّه يكتفي بهذا القدر من التعليق حول هذه المسألة، لكن يُتوقع صدور تقرير في سبتمبر/أيلول يوضح بالتفصيل تأثير "المنطقة الحمراء" على معدلات الجريمة.
المصدر:
سي ان ان