في واقعة جمعت بين مفارقة النجاة والمأساة، لقيت فتاة (23 عاما) مصرعها في مدينة ناغويا اليابانية إثر حادث غير مألوف، بعد أن سقط شاب من الطابق الـ12 لمبنى سكني فوق الفتاة المارة في الشارع، مما أدى إلى وفاتها.
وبحسب صحيفة "ذا صن" البريطانية، فإن الحادث وقع عندما هوى شاب (29 عاما) من المبنى السكني وسقط على الفتاة التي كانت تقف أسفله، مما تسبب في وفاتها متأثرة بالإصابات، في حين نُقل الشاب إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد نجاته من السقوط.
وأعادت الواقعة طرح سؤال علمي لافت: كيف يمكن لشخص أن ينجو من سقوط مميت، في حين يؤدي الاصطدام نفسه إلى وفاة شخص آخر؟ إذ ترتبط النتيجة بعوامل عدة، من بينها طريقة السقوط ونقطة الاصطدام وكيفية انتقال طاقة الحركة بين الأجسام.
لا تحدد المسافة وحدها مصير الشخص الذي يسقط من ارتفاع كبير، إذ تؤدي عوامل عديدة دورا في تحديد شدة الإصابة، بينها وضعية الجسم لحظة السقوط والجزء الذي يتلقى الصدمة وطبيعة السطح الذي يحدث عليه الاصطدام.
ويشرح مختصون في إصابات الحوادث أن جسم الإنسان في السقوط يكتسب طاقة حركية تزداد مع ارتفاع المسافة، لكن كيفية انتقال هذه الطاقة عند الاصطدام تختلف من حالة إلى أخرى.
فقد يؤدي تغير بسيط في زاوية السقوط أو طريقة توزيع القوة على الجسم إلى اختلاف كبير في النتائج، وهو ما يفسر وجود حالات نادرة ينجو فيها أشخاص من ارتفاعات كبيرة، رغم أن مثل هذه السقوطات غالبا ما تكون مميتة.
يفسر علم ميكانيكا الإصابات اختلاف نتائج السقوط من ارتفاعات كبيرة بأن شدة الضرر لا تعتمد على الارتفاع وحده، بل على عوامل مثل سرعة الاصطدام وطريقة توزيع القوة على الجسم والمدة التي يتوقف خلالها الجسم بعد الاصطدام. فكلما انتقلت طاقة الحركة خلال وقت أقصر، زادت القوة الواقعة على الأنسجة والأعضاء.
وتسجل التقارير الطبية حالات لأشخاص نجوا من سقوطات كبيرة، لكنها غالبا ترتبط بظروف استثنائية، مثل السقوط على أسطح تمتص جزءا من الطاقة، أو اتخاذ الجسم وضعية تقلل شدة الإصابة، أو وجود عوامل أخرى خففت قوة الاصطدام.
لكن الأطباء يؤكدون أن النجاة من سقوط معيَّن لا تعني أن الجسم قادر على تحمل مثل هذه الحوادث، إذ تبقى السقوطات من أبرز أسباب الإصابات البالغة والوفيات الناتجة عن الحوادث.
وتكشف هذه الواقعة أن نتائج الحوادث لا تعتمد دائما على العامل الظاهر فقط، فالارتفاع الذي سقط منه الرجل كان كافيا ليشكل خطرا على حياته، لكن تفاصيل لحظة الاصطدام وطريقة انتقال القوة غيرت النتيجة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة