(CNN) -- تستعد مجموعة مغامرة من النساء في الستينيات من العمر لخوض رحلة برية إلى عدد من المنتزهات الوطنية الأمريكية هذا الصيف، لكن ثمة مشكلة وطنية تثقل كاهلهنّ قبل الانطلاق: الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
التقت النساء السبع في دوري للكرة اللينة بولاية ديلاوير الأمريكية، وقرّرن القيام برحلة معًا. لكن الحرب في إيران تضغط بشكل مستمر على إمدادات النفط، ما يزيد من معاناة المسافرين خلال الصيف، الذين يشعرون أصلًا بوطأة الأوضاع الاقتصادية، إذ تتفاقم الضغوط التضخمية ومخاوف تكاليف المعيشة بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
وقالت بيغي كونور، البالغة من العمر 66 عامًا من ديلاوير: "بسبب أسعار البنزين، اعتقدنا جميعًا أننا ل نتمكن من القيام بهذه الرحلة". ورغم أنهن قرّرن المضي قدمًا في السفر خلال شهر أغسطس/آب باستخدام ثلاث مقطورات تخييم، فقد أجرت المجموعة تعديلات على مسار الرحلة لجعلها أكثر توفيرًا، فقررن المبيت معًا داخل المقطورات والتخطيط لمسارات تتجنب الولايات جيث أسعار الوقود المرتفعة. ومع ذلك، لم تتمكن إحدى صديقاتهن من تحمل تكلفة الرحلة.
وفي أنحاء البلاد كافة، يؤدي الارتفاع المتزايد في تكاليف القيادة والطيران إلى تقليص خطط السفر الصيفية وإجبار المستهلكين على البقاء بالقرب من منازلهم.
وبحسب تقرير جديد صادر عن موقع "Expedia"، يهيمن السفر الداخلي على خطط هذا الصيف، إذ قال 51% من المشاركين الأمريكيين في الاستطلاع إنهم أكثر حماسًا لزيارة وجهات داخل الولايات المتحدة هذا الصيف مقارنة بالصيف الماضي.
وقالت ميلاني فيش، نائبة رئيس العلاقات العامة العالمية لدى موقع "Expedia": "السفر هذا الصيف لا يتباطأ، بل يتّخذ أشكالًا جديدة".
ويوافق موقع Going.com المتخصّص في السفر مع هذا الرأي، إذ أظهر استطلاع أنّ 45% من الأمريكيين يخططون للسفر لمسافات أقصر وإنفاق أموال أقل مقارنة بالسنوات السابقة.
وتخطط كونور ومجموعتها لزيارة جبل راشمور، ومنطقة بادلاندز ومنتزه كاستر الحكومي، مع الاستعداد لتعديل الخطط عند الحاجة بعد انطلاق الرحلة ومعرفة أسعار الوقود الفعلية على الطريق. وقد فكّرن بكل شيء، بدءًا من اختيار السيارات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود عند سحب المقطورات، وصولًا إلى كمية الأمتعة التي يمكن حملها في رحلة العودة وتأثير الوزن الإضافي على استهلاك الوقود.
لكنهن لا يستطعن تجنب الارتفاع الكبير في أسعار البنزين، إذ اضطرت المجموعة إلى إلغاء زيارة ولاية يوتا من الخطة، ضمنًا زيارة منتزهي "برايس كانيون" الوطني و"صهيون" الوطني، لأن الرحلة أصبحت "باهظة التكلفة".
على جري عادتها السنوية مع انتهاء العام الدراسية، تصطحب كيمبرلي لوسون التي تعيش في شرق تينيسي، ابنها في رحلة، وهذه السنة كانت أورلاندو بولاية فلوريدا وجهتهما. وقد وفّرت المال من خلال إعداد الطعام لابنها البالغ من العمر 14 عامًا داخل الشقة التي أقاما فيها. كما وجدت وسائل نقل مجانية لزيارة المنتجعات المحلية في أورلاندو عوض القيادة.
وقررت لوسون السفر بسيارتها الخاصة لتوفير تكلفة استئجار سيارة، كما حمّلتها بالمشتريات الغذائية. وكانت قد راجعت أسعار تذاكر الطيران لكنها تجاوزت ميزانيتها.
وبلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.30 دولار للغالون خلال الأسبوع الذي زارت فيه أورلاندو خلال شهر مايو/ أيار الماضي، وفقًا لبيانات GasBuddy. أما اليوم فقد انخفض متوسط السعر إلى حوالي 3.60 دولار للغالون في منطقة أورلاندو.
وتمكن بعض المسافرين من التغلب على ارتفاع الأسعار والاستمتاع برحلاتهم الدولية بفضل التخطيط المسبق.
فقد حجز كيث ماكاليستر وعائلته رحلة من واشنطن العاصمة إلى الصين قبل اندلاع الحرب مع إيران وقبل ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.
وعندما تحقق لاحقًا من تكلفة حجز التذاكر ذاتها لرحلتهم المقررة في يونيو/حزيران الجاري، وجد أنها أصبحت أعلى بأكثر من 1،100 دولار مقارنة بما دفعه، وذلك فقط لرحلة لوس أنجلوس إلى بكين.
ويعتمد ماكاليستر على مواقع خدمات السفر للعثور على رحلات جوية أو سيارات إيجار بأسعار مناسبة. وقال: "مواقع البيانات التابعة لجهات خارجية غالبًا ما تكون أفضل قليلًا من متوسط الأسعار في السوق، لكن كل توفير يساعد مهما كان بسيطًا".
كما أنه يدرس تكلفة رحلة إلى الساحل الغربي لزيارة أفراد عائلته في لاس فيغاس وسان فرانسيسكو، لكنه ما زال مترددًا بشأن ما إذا كان سيقدم على ذلك. فأسعار استئجار السيارات ارتفعت، حيث يبلغ سعر استئجار سيارة من طراز تويوتا كورولا حوالي 200 دولار يوميًا. وهو يفكر أيضًا في استئجار سيارة عبر منصة مشاركة السيارات Turo، لكن القرار النهائي سيعتمد على السعر.
وقال تيد روسمان، كبير المحللين لدى موقع "Bankrate" المتخصص في التمويل الشخصي، إن الناس يحاولون تقليص النفقات هذا الصيف قدر الإمكان، لكنهم ما زالوا يسافرون.
وأفادت العديد من شركات الطيران الأمريكية بأن الطلب على السفر لا يزال مستقرًا رغم ارتفاع أسعار التذاكر.
وأضاف روسمان أن المبيعات عادة ما تتراجع في قطاعات مثل تحسين المنازل والأثاث والإلكترونيات. وأوضح أن الطلب على السلع المادية لم يكن قويًا خلال السنوات القليلة الماضية، لكن الناس ما زالوا يمنحون الأولوية للتجارب والأنشطة.
المصدر:
سي ان ان