آخر الأخبار

في طريقه إلى زيمبابوي لوداع والدته ودفنها.. وجد حب حياته

شارك

دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- كادت أن تكون هذه الرحلة الجوية الأسوأ في حياة أنيسو ماسوبي.

في اليوم السابق، تلقى ماسوبي نبأ وفاة والدته أثناء تواجده في واشنطن العاصمة، في حين تسكن عائلته على بُعد أكثر من 11 ألف كيلومتر، في زيمبابوي .

حجز ماسوبي رحلة جوية وسط حالة من الصدمة. كان ذلك قبل يومين من عيد الميلاد في العام 2017، لذا لم يكن هناك مقاعد شاغرة تقريبًا.

وقال ماسوبي لـ CNN : "كانت شركة فيرجن أتلانتيك الوحيدة المتاحة، برحلة ربط من واشنطن العاصمة إلى لندن، ومن لندن إلى جوهانسبرغ، ومن ثم من جوهانسبرغ إلى هراري".

وبما أنّه حجز تذكرته في اللحظة الأخيرة، حصل الشاب على مقعد في الوسط. كانت المساحة "ضيقة جدًا" بالنسبة له، فقرّر أن يسأل مضيفة الطيران إذا كان بإمكانه تغيير مقعده.

مصدر الصورة قابل أنيسو ماسوبي زوجته المستقبلية بشكلٍ غير متوقع خلال رحلة جوية. تصوير: Jimmy Baïardi

ألقى ماسوبي نظرة سريعة حول المقصورة المكتظة، ولمح صف المقاعد بجوار مخرج الطوارئ، حيث جلست راكبة وحدها.

وافقت المضيفة على نقله إلى جوارها بعد صعود جميع الركاب على متن الطائرة.

وقال ماسوبي: "ما أن جلست، تعاملت الراكبة معي بلطف كبير، وزينت ابتسامة عريضة محيّاها. أتذكر أنّه لم يكن هناك سوى لطف غير متوقّع منذ تلك اللحظة".

رفيق سفر جديد

مصدر الصورة جلس أنيسو ماسوبي بجوار هانا براون أثناء السفر على متن الطائرة ذاتها في عام 2017. Credit: Hannah K. Brown

كانت هانا براون تشعر ببعض القلق بشأن رحلتها ذلك اليوم، فصادف عيد ميلاد العام 2017، مرور عامين على وفاة والدها بشكلٍ مفاجئ.

كانت تقيم في تنزانيا عند وفاته، واضطرت للسفر بمفردها عبر العالم لمواجهة هذا الفقدان.

وقالت لـ CNN : "قررتُ في عيد الميلاد ذلك العام، ألا أبقى في المنزل. كان الأمر صعبًا جدًا".

لذا اقترحت الشابة على والدتها وشقيقتها قضاء بعض الوقت في فرنسا، ووافقتا، فبدت فكرة صنع ذكريات جديدة أمرًا رائعًا.

في البداية، لم تُعجبها فكرة انتقال ماسوبي إلى المقعد بجانبها على متن الطائرة، فهي انطوائية بطبيعتها.

وبعد تبادل التحية، أخبرها ماسوبي أنّه مسافر إلى زيمبابوي، وذكرت براون أنّها زارت البلاد مرتين، حيث درست في بوتسوانا.

مصدر الصورة تطورت علاقة الثنائي بسرعة. Credit: Hannah K. Brown

وفي الواقع، قضت الشابة بعض الوقت مع والدها في زيمبابوي، وكانت زيارتهما لشلالات فيكتوريا والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة من أجمل ذكرياتها معه. كما زارت بلدات صغيرة بعيدة عن المسارات السياحية المعتادة.

تفاجأ ماسوبي بذلك، وشرح: "من النادر جدًا في واشنطن العاصمة أن تقابل أمريكيًا زار زيمبابوي، وبلداتها الصغيرة".

افترضت براون أنّ ماسوبي عائد لوطنه لقضاء فترة العطل، كمعظم ركاب الطائرة، لكنه أخبرها بوفاة والدته.

وقالت: "مررتُ بالتجربة عينها قبل عامين على متن رحلة جوية إلى الخارج، عندما كنتُ وحيدة، واضطررتُ للعودة في اللحظة الأخيرة بسبب وفاة والدي. لقد كان موقفًا صعبًا جدًا. أتذكر جيدًا تلك المحادثات العميقة التي دارت بيننا حول الحزن وفقدان أحد الوالدين في الخارج، ومدى صعوبة ذلك، والشعور بالوحدة الشديدة".

حرصت براون على طرح أسئلة عن والدته، وشجعته على مشاركة بعض الذكريات. وسرعان ما ضحكا وبكيا معًا، واستمرا بالحديث خلال الساعات السبع للرحلة.

عندما هبطت الطائرة في مطار هيثرو، تبادل ماسوبي وبراون أرقام هواتفهما قبل استكمال طريقهما.

وكان ماسوبي متحمسًا لرؤيتها بما أنّهما يعيشان في واشنطن العاصمة.

لقاء غير متوقع

مصدر الصورة يرى الثنائي أنّ علاقتهما مبنية على الدعم المتبادل. Credit: Courtesy Hannah K. Brown

تبادل الثنائي الرسائل النصية خلال الأيام العشرة التالية، وأخبرته براون بأنّها كانت تفكر فيه يوم جنازة والدته، بينما اطمأن ماسوبي عليها عندما كانت في فرنسا.

وبعد 10 أيام، توجّه ماسوبي إلى العاصمة واشنطن مجددًا مستخدمًا المسار ذاته.

وصل الشاب إلى مطار هيثرو في الصباح الباكر من مطلع العام 2018. وكانت رحلته الأخيرة إلى واشنطن العاصمة قبل فترة الظهر.

وكان ماسوبي في حانة إحدى الصالات عندما رآها تدخل فجأةً.

تبادل الثنائي نظرات الدهشة، وبعد التحقق، أدركا أنهما سيكونان على متن الطائرة ذاتها.

مرحلة المواعدة

كانت الأسابيع الأولى من المواعدة في واشنطن العاصمة "غريبة"، كما وصفها ماسوبي، فتجاوز كلاهما المواضيع السطحية التي عادةً ما يتم تبادلها في بداية أي علاقة.

وأوضحت براون: "عندما حان وقت موعدنا الأول بمعناه التقليدي، في إحدى المقاهي، كنّا نعرف الكثير عن بعضنا البعض عمليًا".

شعرت براون أنّ ماسوبي شخص تستطيع أن تكون على طبيعتها معه، ومن جهته، اعتبرها ماسوبي بداية فصل جديد في حياته وسط حزنه العميق على والدته.

وكان القاسم المشترك بين معارف ماسوبي وبراون استغرابهما الشديد من ظروف لقائهما.

وقالت براون ضاحكةً: "كان أصدقائي، وأفراد عائلتي، وأختي، وأمي يقولون: هذا أشبه بفيلم. هذه أمور لا تحدث عادةً. إنّها علامة، يجب أن تكونا معًا'".

وقت الزواج

في الأشهر الأولى من علاقتهما، كانت وظيفة براون الحكومية تتطلب منها السفر خارج المدينة لفترات طويلة. لكنها أصبحت أكثر استقرارًا بعد عام تقريبًا، وانتقل الثنائي للعيش معًا في واشنطن العاصمة.

وفي تلك المرحلة، أثناء العيش معًا، تصارح الثنائي عن رغبتهما بالبقاء معًا على المدى الطويل. وفكّرا خلال لحظةٍ عفوية في مطعمٍ تايلاندي: "أعتقد أنّه يجب علينا أن نتزوج قريبًا".

وبعد خطوبتهما، خطّط الثنائي لرحلةٍ إلى زيمبابوي حتّى تلتقي براون بأحبّاء ماسوبي.

وبعد عودتهما إلى واشنطن العاصمة، خطط الزوجان ما وصفه ماسوبي لإقامة"حفل زفاف بسيط في المحكمة" بصيف العام 2019، بحضور عائلة براون وأقرب الأصدقاء.

واليوم، يحتفل الثنائي بقصة حبهما في ذكرى زواجهما، لكن تظل الفترة التي سبقت عيد الميلاد، إضافةً لذكرى لقائهما في الطائرة، ذات أهمية بالغة في حياتهما.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار