في الوقت الذي تطورت فيه التقنيات التكنولوجية وباتت أغلب المنازل حول العالم تسعى لتوفير أجهزة ذكية تساعد على إدارة المنزل وتسهيل الحياة اليومية تحقيقا لرفاهية وراحة المستخدم، ظهرت مشكلات من نوع آخر، لم يكن المستخدمون يتوقعونها ولا أن تكون بهذه الخطورة.
فمع توسع نطاق إنترنت الأشياء (IoT) عالميا، أصبحت الأجهزة التي صممت لخدمتنا تمثل في الوقت ذاته بوابات محتملة لانتهاك الخصوصية أو حتى التعرض لهجمات سيبرانية، وأصبح البحث عن الأمان الرقمي ضرورة إلزامية وليس أمرا اختياريا، فالأمان اليوم لم يعد مرتبطا بإغلاق أبواب ونوافذ المنازل، وإنما بتأمينها من الأجهزة الداخلية فيها.
وفقا لتقارير تقنية حديثة صدرت في الربع الأول من هذا العام، أصبحت المنازل الذكية مساحات خطرة، تُصطاد المعلومات من خلالها، وذلك نتيجة للنمو المتسارع في أعداد الأجهزة المتصلة بالشبكة فيها.
وتشير منصة إكسيتيوم (Xcitium) الأمريكية إلى أن التحديات الأمنية الرئيسية هذا العام تكمن في ضعف أمن الأجهزة نفسها، حيث لا تزال الكثير منها تُشحن بكلمات مرور افتراضية ضعيفة أو تفتقر إلى تحديثات البرمجيات الدورية، مما يجعلها أهدافا سهلة للهجمات أو الوصول غير المصرح به.
كما لا تقتصر المخاطر على الاختراق التقليدي، بل تمتد لتشمل انتهاكات الثقة المؤسسية، حيث كشفت قضية قانونية نُشر عنها هذا العام، وحظيت باهتمام واسع، عن تسوية قانونية لشركة "سامسونغ" الكورية الجنوبية مع ولاية تكساس الأمريكية بسبب تقنية "التعرف التلقائي على المحتوى" (ACR) في تلفازاتها الذكية.
ووفقا لشركة أب غارد (UpGuard) الأمريكية، فقد اتُّهمت "سامسونغ" بجمع بيانات دقيقة عن عادات المشاهدة دون الحصول على موافقة مستنيرة من المستخدمين، مما يسلط الضوء على أن خصوصيتك قد تُنتهك ليس فقط عبر قراصنة مجهولين، بل عبر سياسات جمع البيانات التي تتبعها الشركات الكبرى نفسها.
إن الحفاظ على الخصوصية اليوم لم يعد ترفا، بل أصبح ضرورة تقنية، حيث يوصي خبراء الأمن السيبراني باتباع منهجية "الدفاع متعدد الطبقات" لتقليل المخاطر:
ولضمان أمن منزلك، هناك عدة خطوات يجب أن تبدأ بتنفيذها تتمثل في:
ويؤكد الخبراء في الأمن السيبراني أن التكنولوجيا اليوم وعلى الرغم من أنها توفر فرصا مذهلة لتعزيز أمن وراحة المنزل، فإنها تتطلب أن نكون حراسا حذرين لبياناتنا الخاصة، وأن العودة إلى مفهوم الخصوصية التي تُبنى على الوعي بالصلاحيات وعزل الشبكات واختيار الشركات التي تحترم شفافية البيانات، هي السبيل الوحيد للاستمتاع بذكاء أجهزتنا دون أن نتحول إلى مجرد نقاط بيانات في خوادم الشركات أو ضحايا لثغرات تقنية كان يمكن تجنبها.
فالخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد موقف ضد التكنولوجيا، بل هي ممارسة للتحكم فيها، من أجل خدمة المستخدم لا من أجل أهداف أخرى تفيد الشركات المنتجة، والشركات التي تعتاش على معلومات المستخدمين الخاصة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة