آخر الأخبار

كيف حولت الصين ماراثونا رياضيا إلى عرض عضلات تكنولوجي للعالم؟

شارك

شهدت منطقة "إي-تاون" في العاصمة الصينية بكين اليوم انطلاق النسخة الثانية من "نصف ماراثون الروبوتات البشرية"، في حدث وصفه الخبراء بأنه أكبر استعراض عالمي لـ " الذكاء الاصطناعي المجسد" (Embodied AI) حتى الآن.

ولم يكن السباق الذي انطلق اليوم الأحد في تمام الساعة 7:30 صباحا بتوقيت بكين (11:30 مساء السبت بتوقيت غرينتش)، مجرد عرض تقني، بل شهد تحطيما مذهلا للأرقام القياسية البشرية في فئة الروبوتات.

ووفقا لبيانات مكتب بكين للاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات، تضاعف حجم المشاركة بشكل غير مسبوق، حيث بلغ عدد الروبوتات المشاركة، أكثر من 300 روبوت بشري، وهو ما يمثل 5 أضعاف عدد المشاركين في النسخة الافتتاحية العام الماضي.

وتنافست في تطوير تلك الروبوتات 76 مؤسسة ومركز أبحاث من 13 مقاطعة صينية، شملت شركات كبرى مثل "هونر" و"يونيتري" و"علي بابا"، كما ارتفع عدد الفرق الجامعية المشاركة بمقدار 10 أضعاف، مما يعكس تعاونا وثيقا بين الأكاديمية والصناعة، حسب ما صرح المتحدث باسم مكتب الاقتصاد ببكين.

مصدر الصورة نحو 40% من الروبوتات خاضت السباق دون أي تدخل بشري (وكالة الأناضول)

التحول التاريخي.. من "التحكم" إلى "الاستقلال"

وتعتبر الميزة الأبرز في سباق هذا العام هي اعتماد الملاحة الذاتية بالكامل لأول مرة كفئة رئيسية، حيث خاضت نحو 40% من الروبوتات السباق دون أي تدخل بشري، معتمدة على مستشعرات وكاميرات العمق وخوارزميات اتخاذ القرار اللحظي لتجاوز المنعطفات وتغيير السرعة.

فيما سمح المنظمون بوجود فئة "التحكم عن بعد" بجانب "الملاحة الذاتية"، لكن مع تطبيق "معامل ترجيح" يمنح الأفضلية في التقييم للروبوتات المستقلة تماما.

الصدمة الرياضية.. روبوت يتفوق على البشر

في مفاجأة تقنية مذهلة، سجل الروبوت "لايتنينغ" (Lightning) التابع لشركة "هونر" من فريق "تشيتيان داشينغ" زمنا قدره 50 دقيقة و26 ثانية لقطع مسافة 21 كيلومترا، وبهذا الرقم، حطم الروبوت الرقم القياسي البشري المسجل في نصف الماراثون (57:20 دقيقة)، متفوقا على أسرع عدائي العالم بفارق تقريبي يصل لـ 7 دقائق، حسب تصريحات المشرفين على الماراثون.

إعلان

وللمقارنة، كان زمن الفائز في العام الماضي هو ساعتين و40 دقيقة، مما يوضح القفزة الهائلة في كفاءة المحركات والبطاريات خلال 12 شهرا فقط.

ما وراء السباق.. تحدي "باتورو"

إلى جانب الجري السريع، تضمن الحدث تحديات لمحاكاة الواقع الصعب:

– تحدي الإنقاذ: نُظم مسار عقبات يحاكي سيناريوهات الإغاثة في حالات الكوارث، لاختبار قدرة الروبوتات على التوازن في تضاريس غير مستوية واتخاذ قرارات إنقاذ ذكية.

– سفراء الخدمة: انتشرت روبوتات "السفراء" -التي تمثل واجهة تقنية لاستعراض قدرات الشركات الصينية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المجسد- على طول المسار لتقديم الإرشادات والمياه للمشاركين البشريين الذين ركضوا في مسارات موازية مفصولة بحواجز، في خطوة تهدف لتحويل الروبوت من "أداة منافسة" إلى "شريك اجتماعي".

مصدر الصورة المنظمون سمحوا بوجود فئة "التحكم عن بعد" بجانب "الملاحة الذاتية" (الأناضول)

الهدف الاستراتيجي للصين

وتأتي هذه الفعالية جزءا من خطة الصين الخمسية الـ14 للصناعات فائقة التقنية. وتسعى الصين من خلال تحويل شوارع "ييتشوانغ" إلى مضمار سباق إلى اختبار المتانة، والتأكد من قدرة الروبوتات على العمل المستمر لأكثر من ساعة في بيئة خارجية متغيرة.

كما تهدف الصين من وراء مثل هذه الفعاليات إلى جذب الاستثمار، حيث نُظمت جلسات مطابقة للتمويل والاستثمار على هامش السباق لدعم الشركات الناشئة في هذا القطاع.

وبذلك اعتبر الخبراء أن ماراثون بكين 2026 لم يعد مجرد سباق، بل هو إعلان رسمي عن دخول الروبوتات البشرية مرحلة "النضج الميداني"، حيث أصبحت قادرة على التفوق البدني والذكاء الملاحي في آن واحد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار