يبدو أن منح الروبوتات يدًا قادرة على العمل بطريقة مماثلة لليد البشرية لا يزال هدفًا مستعصيًا على شركات الروبوتات في الوقت الحالي، حيث لا يزال تحقيقه أمرًا بعيد المنال.
يتذكر ريتش ووكر بحنين أول يد روبوتية صنعتها شركة شادو روبوت في أواخر التسعينيات، والتي كانت مصنوعة من الخشب والزنبركات والأربطة المطاطية.
قال ووكر، الذي يشغل الآن منصب مدير في الشركة: "الكثير منها تم صنعه باستخدام ما كان متاحًا لدينا فقط".
في المقر الرئيسي لشركة شادو روبوت بشمال لندن، كانت الأيدي الروبوتية عبارة عن أذرع أسطوانية صغيرة تحتوي على محركات كهربائية تُعرف بالمشغلات، والتي تسحب على أوتار معدنية لتحريك الأصابع بدقة، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، اطلعت عليه "العريبة Business".
لاستخدام هذه الأيدي الروبوتية، يتم ربط أجهزة استشعار على أصابع المستخدم ويُعطى بعض التعليمات البسيطة. وتوفر هذه الأيدي حركات سلسة ودقيقة.
يُستخدم حوالي 200 من هذه الأيدي، معظمها من قبل باحثين في الجامعات وشركات التكنولوجيا.
وقال ووكر: "هذه في الأساس مجموعة أدوات تطويرية للمهارة الحركية. تحصل على هذا الجهاز، وتستكشف ما يمكن القيام به من حيث البراعة، ثم يساعدك ذلك على تحديد ما تريد بناؤه إذا كنت ستنشئ نظامًا أكبر، أو مشروعًا أكبر، أو تنشر شيئًا ما".
يُعدّ هذا النوع من التطوير ضروريًا لكي تتمكن الروبوتات من التفاعل مع العالم البشري، حيث صُممت معظم الأدوات والأجهزة لتناسب اليد البشرية.
قال برين بيرس، مؤسس شركة كينيسي الناشئة في مجال الروبوتات، ومقرها بريستول: "أعتقد أن اليد هي الجزء الأصعب والأكثر تعقيدًا في أي روبوت بشري".
تخضع عشرة من روبوتات "KR1" الخاصة بالشركة تجارب في بيئات تجارية. يمكن تزويدها بملاقط مختلفة، اعتمادًا على المهمة المطلوبة من الروبوت. تُستخدم ملاقط قوية لالتقاط الصناديق الثقيلة، أو يمكن استخدام جهاز شفط للأشياء الأكثر حساسية.
لكن، كما هو الحال مع معظم العاملين في هذا المجال، يطمح بيرس إلى توفير يد واحدة مرنة بما يكفي لأداء جميع المهام.
قال بيرس: "لطالما حلم الجميع على مدى 40 عامًا بيدٍ آلية واحدة تحكم العالم. ويعتقد كثيرون أن اليد البشرية الشبيهة قد تكون هي الحل". وقد بنت شركته يدًا بثلاثة أصابع، ويصفها بأنها "جيدة جدًا".
وأضاف: "لكن الآن المسألة تكمن في كيفية جعلها قوية، وكيفية تصنيعها على نطاق واسع، وكيفية إنتاجها بسعر معقول".
بلغت تكلفة نموذج اليد الأولي لدى شركة كينيسي حوالي 4,000 جنيه إسترليني (5,400 دولار)، أي عشرة أضعاف تكلفة الملقط البسيط الذي تستخدمه الشركة حاليًا، والذي يبلغ سعره 400 جنيه إسترليني فقط.
أكد إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، على صعوبة تطوير يد متينة وبارعة وبأسعار معقولة، وذلك خلال كلمته في قمة "أول إن" في لوس أنجلوس في سبتمبر من العام الماضي.
وحدد ماسك تصميم اليد كواحد من أصعب ثلاث مشكلات تواجه مصنعي الروبوتات البشرية. أما المشروعان الآخران فكانا تطوير ذكاء اصطناعي يمكّن الروبوت من فهم العالم، وإنتاج الروبوتات بأعداد كبيرة.
وعد ماسك بأن يتمتع روبوت أوبتيموس البشرية من شركة تسلا ب"مهارة يدوية تُضاهي الإنسان، أي يد بالغة التعقيد".
قال ناثان ليبورا، أستاذ الروبوتات والذكاء الاصطناعي في جامعة بريستول: "(هذا) هراء". وأمضى ليبورا حياته المهنية في تطوير أيادي الروبوتات، ويؤكد أن الوصول إلى مستوى المهارة البشرية لا يزال بعيد المنال.
وأضاف: "لن يحدث ذلك خلال عامين، لكن قد نتحدث عن 10 سنوات حتى يتحقق ذلك، وما زال هذا فترة زمنية قصيرة نسبيًا".
يعمل ليبورا حاليًا على مشروع روبوتات ضمن برنامج "آريا" للبحث والتطوير التابع للحكومة البريطانية. وكما هو الحال مع يد "شادو روبوت"، يعمل ليبورا على أيادٍ مزودة ب"أوتار" تحرك الأصابع.
وقال: "على المدى البعيد، أعتقد أن الأيدي التي تستخدم الأوتار والتي تستخدم آليات أكثر تعقيدًا ستؤدي إلى أيدي أكثر قدرة وبأسعار معقولة".
لكنه أبدى إعجابه بالتقدم الذي أحرزته الشركات الصينية التي تستخدم محركات في الأصابع والأيدي لتحريكها، بدلًا من الأوتار.
شركة "ووجي تكنولوجي"، ومقرها شنغهاي، هي إحدى هذه الشركات. و يحتوي كل إصبع في أحدث يد اصطناعية من إنتاجها على أربعة مفاصل يتم التحكم بها بشكل مستقل، مما يسمح بحركات دقيقة.
يقول يونزهي بان، الشريك المؤسس لشركة "ووجي"، إن اليد متينة أيضًا، مضيفًا: "سنعمل على جعلها أكثر متانة في الجيل القادم".
تُباع كل يد حاليًا بسعر 12,000 دولار، لكن بان قال: "سنعمل على خفض سعرها في المستقبل".
تحتوي يد يووجي على حساسات كهرضاغطة، تقوم بتحويل الضغط إلى شحنة كهربائية، مما يمنحها إحساسًا باللمس.
سيُمثل تزويد الروبوتات بحاسة لمس قوية إنجازًا كبيرًا في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر. لكن هذا مجال آخر يحتاج إلى الكثير من العمل، كما يقول بيرس.
المصدر:
العربيّة