آخر الأخبار

من اللجوء إلى النجومية.. ثنائي يقود حلم أستراليا بالمونديال

شارك
اللاجئون يصنعون المجد.. ثنائي يقود حلم أستراليا في المونديال، صورة أرشيفية.صورة من: picture alliance / GES/Marvin Ibo Güngör

يتألق المهاجمان الواعدان نيستوري إيرانكوندا ومحمد توريه في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم (تشامبيونشيب)، ويعول مدرب أستراليا توني بوبوفيتش عليهما للعب دور مهم مع منتخب "سوكروز" قي سعيه لتحقيق أفضل مشاركة له في تاريخ كأس العالم.

وتتوجه أستراليا إلى أميركا الشمالية وهي في حالة معنوية مرتفعة، حيث أوقعتها القرعة ضمن مجموعة رابعة صعبة تضم الباراغواي وتركيا و الولايات المتحدة البلد المضيف للعرس العالمي مشاركة مع المكسيك وكندا.

لم يهزم المنتخب الأسترالي في 11 مباراة رسمية منذ أيلول/سبتمبر 2024، ويطمح إلى تجاوز دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه.

نجوم من أصول أفريقية يلعبون في منتخب أستراليا.صورة من: picture alliance / GES/Marvin Ibo Güngör

في مو نديال قطر 2022 ، قدم الأستراليون أداءً شجاعا أمام الأرجنتين التي توجت لاحقا باللقب، وأقلقوها في ثمن النهائي قبل الخروج بخسارة مشرفة 1-2 قادها ليونيل ميسي .

ويملك بوبوفيتش، المدافع السابق لكريستال بالاس الإنكليزي والذي تولى تدريب المنتخب الأسترالي في 2024 خلفا لغراهام أرنولد، تشكيلة تخلو من الأسماء اللامعة، لكنها تزخر بمواهب تنشط في إنكلترا واسكتلندا وأوروبا.

ويعد الحارس والقائد مات راين (34 عاما) أحد أعمدة المنتخب، إذ لعب لأكثر من 12 ناديا من بينها برايتون الانكليزي وريال سوسييداد الاسباني ولانس الفرنسي، ويلعب حاليا مع ليفانتي في الدوري الإسباني.

سيخوض راين (103 مباريات دولية) كأس العالم للمرة الرابعة، حيث سيقود تشكيلة شابة نسبيا.

نجمان قادمان بقوة

وبينما يجلب راين الخبرة، يخوض كل من توريه، مهاجم نوريتش سيتي، وإيرانكوندا، جناح واتفورد، المونديال للمرة الأولى، وهو ما يثير حماس بوبوفيتش.

وقال المدرب مؤخرا: "أؤمن بأن بإمكانهما ترك بصمة في كأس العالم... يمتلكان الجودة، وقد أظهرا ذلك كلما تواجدا على أرض الملعب، ما يؤكد أنهما ينتميان إلى هذا المستوى".

وأضاف "إذا استمر ذلك، فسنمتلك لاعبين شابين موهوبين جدا يمكن أن يتألقا في كأس العالم".

وتطوّر إيرانكوندا (20 عاما) بسرعة منذ انتقاله إلى واتفورد العام الماضي، بعد تجربة صعبة مع بايرن ميونيخ الألماني حيث عانى من قلة دقائق اللعب.

سبق لإيرانكوندا حمل قميص فريق بايرن ميونيخ الألماني.صورة من: picture alliance / Lackovic

وأكد موهبته بمشاركته كبديل لمدة 25 دقيقة في آخر مباراة لأستراليا التي انتهت بفوز كاسح في آذار/مارس على كوراساو، أحد المنتخبات المتأهلة أيضا إلى كأس العالم، بنتيجة 5-1 حيث سجل هدفين رائعين خلال خمس دقائق.

احتفل حينها بارتداء قفاز أبيض وأدى رقصة مستوحاة من المغني الراحل مايكل جاكسون.

وقال إيرانكوندا الذي سجل أربعة أهداف وقدم خمس تمريرات حاسمة في موسمه الأول في إنكلترا: "أنا دائما في حالة تركيز تام، وأرغب دائما في التأثير وتقديم أداء جيد".

وأضاف "المدرب (بوبوفيتش) يثق بي، ومع ثقته أستطيع القيام بما أجيده، وهو التسجيل من اللعب المفتوح".

بدوره، لفت توريه (22 عاما) الأنظار أيضا منذ انضمامه إلى نلعوريتش قادما من نادي راندرز الدنماركي هذا العام، حيث سجل خمسة أهداف في أول أربع مباريات، ما أهله لنيل جائزة أفضل لاعب شاب في دوري الدرجة الثانية لشهر شباط/فبراير.

الجماهير الأسترالية تأمل أن يكون منتخب بلادها مفاجأة الدورة.صورة من: picture alliance / Peter Schatz

وأعاقت الإصابة مسيرته في مرحلة ما، لكنه عاد بقوة مسجلا ثلاثية في نيسان/أبريل أمام بريستول سيتي، وأنهى الموسم بتسعة أهداف في 11 مباراة في الدرجة الثانية الإنكليزية.

وقال توريه: "أنا لاعب شغوف. أريد دائما الفوز، وعلى الصعيد الشخصي أريد اللعب والاستمتاع بكرة القدم، تسجيل الأهداف وإسعاد الفريق وجماهيرنا".

معاناة اللجوء

ويرتبط توريه وإيرانكوندا بصداقة قوية، ويتقاسمان الكثير من العوامل المشتركة، إذ إن كليهما لاجئ .

ولد توريه في مخيم للاجئين في غينيا لوالدين ليبيريين، فيما أبصر إيرانكوندا، وهو من أصول بوروندية، النور في تنزانيا. وانتهى بهما المطاف في جنوب أستراليا، حيث بدآ مسيرتهما مع نادي أديلايد يونايتد في الدوري الأسترالي.

وقال توريه: "أعرف نيستوري منذ فترة طويلة جدا، منذ أيام أديلايد. كنا نعيش بالقرب من بعضنا دائما ونقضي الوقت معا. رؤية كلينا هنا نلعب مع السوكروز أمر مذهل".

ويبقى أن نرى ما إذا كان الثنائي سيبدأ أساسيا أو يستخدم كورقة بديلة. لكن ريان أكد أن بوبوفيتش مدرب لا يتردد في منح الفرص بغض النظر عن الخبرة.

وقال: "أظهر توني من خلال اختياراته خلال مسيرته حتى الآن كمدرب للمنتخب أنه إذا رأى أن لاعبا ما جاهز، فإنه يشركه ويمنحه الفرصة".

وأضاف "ويبقى على اللاعب أن يستغل تلك الفرص. المنافسة هي ما يجعلنا أقوى فريق ممكن، فهي تخرج أفضل ما لدى الجميع، وهي أمر صحي داخل المجموعة".

وتفتتح أستراليا مشوارها في كأس العالم بمواجهة تركيا في فانكوفر في 13 حزيران/يونيو.

مثال يُحتدى به!

من جهة أخرى، أوضحت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن محمد توريه ونيستوري إيرانكوندا صديقان مُقربان للغاية، ويُعدان مثالا يحتذى به للجالية الأفريقية في أستراليا.

وأضافت أنه رغم الخطاب السياسي الذي يُشيطن المهاجرين في البلاد بشكل مستمر، فإن توريه ونيستوري يُمثلان رمزا لأستراليا الحديثة. وواصلت أن العلاقة الوثيقة بين نجمي المنتخب الأسترالي قد تكون الشرارة، التي قد تشعل حماس المنتخب الأسترالي في كأس العالم.

كرة القدم تُوحد الجميع في أستراليا، صورة أرشيفية.صورة من: picture alliance / GES/Marvin Ibo Güngör

وقال محمد توريه :"المشاركة في كأس العالم تعني الكثير لي ولعائلتي. أستراليا هي البلد الذي منحنا فرصة العيش، لذا أعتقد أن هذه ستكون أفضل طريقة لرد الجميل".

أما إيرانكوندا، فإنه يعتقد أن تشكيلة المنتخب الأسترالي تمتلك من الجودة ما يكفي لتحقيق مفاجأة في كأس العالم. وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أسترالية :"علينا الانتظار لنرى ما سيحدث، لكنني أشعر أننا قادرون على الوصول إلى النهائي".

تنوع كبير

وحسب بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي، يبلغ عدد سكان أستراليا الذي ولدوا في إفريقيا حاليا أكثر من نصف مليون، وهو رقم تضاعف أكثر من مرتين خلال العشرين عاما الماضية، وفق ما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وتبرز أستراليا حاليا كمركز خصب للمواهب الكروية بفضل مجتمعها الأفريقي المتنوع. وقال بروس دجيت لاعب منتخب أستراليا السابق:"تميل هذه الفئة إلى مواجهة المصاعب والتحديات المتعددة، مما يبني لديهم القدرة على الصمود".

وتابع اللاعب السابق من أصول أفريقية :"اللاعبون الذين يستطيعون التغلب على هذه التحديات بنجاح والمثابرة للوصول إلى أعلى مستوى يكونون عموما مجهزين جيدا للتعامل مع تحديات اللعبة الاحترافية".

وأوضحت صحيفة "الغارديان" أن معظم المدن الأسترالية تقيم الآن بطولتها الخاصة بكأس الأمم الأفريقية ، حيث تجتمع مختلف أطياف الجاليات الأفريقية للتنافس تحت إشرافها. وتشكل هذه البطولات فرصة سانحة لاكتشاف مواهب كروية أسترالية من أصول أفريقية.

كما أصبحت هذه البطولات احتفالا بالثقافات الأفريقية في أستراليا، ومصدر فخر للأستراليين من أصول أفريقية. وقال محمد توريه:"هناك مجتمع متماسك، نلعب جميعا كرة القدم معا"، حسب ما ذكرته صحيفة "الغارديان".

تحرير: محمد فرحان

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا