جاءت نتائج الأندية الإنجليزية في مواجهات ذهاب الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا، صادمة ومخيبة لآمال جماهيرها، بعد أن عجزت جميعها عن تحقيق أي فوز.
ودخل الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم هذا الدور بـ6 فرق وهو أمر غير مسبوق في تاريخ البطولة الأوروبية العريقة، ما يعكس قوة أندية "البريميرليغ".
لكن الواقع على أرض الملعب كان قاسيا على الأندية الإنجليزية، إذ لم يتمكن أي فريق من الستة التي تجاوزت مرحلة الدوري، من تحقيق الفوز في وقت اكتفى اثنان منها بنتيجة التعادل مقابل 4 هزائم.
وكان أرسنال متصدر الدوري الإنجليزي ونيوكاسل يونايتد هما من تمكنا من الخروج من مباراتيهما بنتيجة التعادل، وكلتاهما 1-1 أمام باير ليفركوزن وبرشلونة على التوالي.
وبدأت سهرة الثلاثاء مخيبة للإنجليز بخسارة حامل لقب الدوري بالموسم الماضي ليفربول، أمام غلطة سراي التركي في المباراة التي جرت في وقت مبكر، قبل أن يتعرض توتنهام هوتسبير لهزيمة ثقيلة في مدريد على يد أتلتيكو.
وفي الوقت ذاته فرّط نيوكاسل يونايتد بفوز كان قريبا منه للغاية لولا ركلة الجزاء المتأخرة التي سجل منها لامين جمال هدف التعادل لبرشلونة.
ولم تتحسن نتائج الإنجليز في اليوم التالي، والبداية مع أرسنال الذي احتاج إلى ركلة جزاء مثيرة للجدل لتعديل النتيجة (1-1) في آخر دقيقة من المباراة التي خاضها على ملعب باير ليفركوزن.
وبعدها انقاد الثنائي تشلسي (بطل العالم) ومانشستر سيتي لخسارتين ثقيلتين وبفارق 3 أهداف أمام كل من باريس سان جيرمان -حامل اللقب- وريال مدريد على التوالي.
يرى موقع "ذا أثلتيك" (The Athletic) البريطاني أن عدم تحقيق أي فوز في 6 مباريات ذهاب رغم أن خمسا منها جرت خارج الديار، هو بالمجمل "أمر محرج" بالنسبة لكرة القدم الإنجليزية خاصة بعد النتائج الرائعة في مرحلة الدوري.
وأرجع الموقع هذه النتائج إلى حالة اللاعبين "المنهكين عقليا وجسديا"، إلى جانب كثرة الأخطاء الدفاعية وتلقي الأهداف بسرعة، تماما كما حدث مع توتنهام هوتسبير في أول 22 دقيقة من البداية، وتشلسي في الدقائق الأخيرة، ومانشستر سيتي في الشوط الأول.
وأشار إلى أن أسلوب اللعب في الدوري الإنجليزي الذي يعتمد على السرعة والقوة البدنية، يجعل من المستحيل على الفرق تقديم مستويات ثابتة في كل مباراة خاصة في الثلث الأخير من الموسم الذي تكثر فيه إصابات اللاعبين الذين وصل معظمهم إلى "نقطة الانهيار".
وفي الوقت نفسه استعرضت شبكة "سكاي سبورت" (Sky Sports) البريطانية أسباب هذه النتائج الصادمة لهذه الفرق كل على حدة.
وصل الريدز إلى إسطنبول لمواجهة غلطة سراي وهو المرشّح المفضل للتأهل للدور التالي بنسبة 82.3 وفق بيانات شبكة أوبتا (Opta)، ورغم إشراك تشكيلة شبه مكتملة، لكنه فشل للمرة الثانية في فرض أسلوبه على ملعب رامس بارك وخسر مجددا 1-0 بنفس نتيجة مرحلة الدوري.
على الورق كل شيء لا زال ممكنا، لكن فريق المدرب إيدي هاو سيتذكر مباراة الثلاثاء أمام برشلونة بحسرة كبيرة، إذ تمكن "المكبايس" من تقديم مباراة كبيرة شهدت محاولات أكثر وأهداف متوقعة أكثر من الفريق الكتالوني، لكن معظمها عابها التسرع وعدم التركيز.
ولم يستفد نيوكاسل من ميزة اللعب على أرضه، إذ ضيّعت هفوة واحدة متأخرة مجهود الفريق بعدما تمكن لامين جمال من تسجيل هدف التعادل من علامة الجزاء.
لا يمكن تفسير ما حدث للفريق اللندني إلا أنه عاش سيناريو "يوم القيامة" على حد تعبير مدافعه الهولندي ميكي فان دي فين، بعد أن ارتكب السبيرز هفوات دفاعية قاتلة دفع الفريق ثمنها باهظا بتلقي شباكه 4 أهداف في ظرف 22 دقيقة.
أنقذت ركلة الجزاء المتأخرة "الغانرز" من الهزيمة، لكن أداء الفريق قبلها لم يكن مقنعا أمام ليفركوزن، إذ واجه لاعبوه صعوبة في تحويل الاستحواذ إلى فرص، فاكتفوا بـ6 تسديدات فقط وهو أدنى رقم للفريق في أوروبا هذا الموسم.
ويأمل أنصار الفريق في أن يجد المدرب ميكيل أرتيتا حلا يضمن مزيد من الانسيابية والحسم الهجومي في مباراة الإياب.
ليست هذه المرة الأولى التي يغامر فيها المدرب الإسباني تكتيكيا في مباراة كبيرة، لكن هذه المرة انتهت بكارثة في ملعب سانتياغو برنابيو، إذ اختار تشكيلة هجومية "جريئة" مستغلا افتقاد ريال مدريد لعدة لاعبين أبرزهم النجم الفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي جود بيلينغهام.
وجاءت النتيجة كارثية، حيث تفوق ريال مدريد بسهولة مستفيدا من المساحات الشاسعة التي تركها لاعبو مانشستر سيتي خلفهم، وهو ما استثمره المتألق فيديريكو فالفيردي الذي أحرز أهداف فريقه الثلاثة في الشوط الأول.
أدى قرار إشراك فيليب يورغنسن بدلا من روبرت سانشيز إلى سقوط "البلوز" بطريقة مدوية في حديقة الأمراء، خاصة وأن الحارس ارتكب خطأ فادحا منح من خلاله باريس سان جيرمان هدف التقدم الثالث (3-2).
وبعد هذه الهفوة انهار الفريق معنويا وهو ما استغله حامل اللقب الذي أضاف هدفين آخرين، قد يسهّلان مهمته ويعقدّان عودة "البلوز" في الإياب.
بالنظر إلى النتائج المسجّلة تبدو فرص بعض الأندية الإنجليزية في التعويض وتدارك الموقف واردة جدا، فيما يحتاج آخرون إلى تقديم مستويات مذهلة من أجل بلوغ ربع النهائي.
ويُمكن القول إن أرسنال هو صاحب الوضعية المثالية أكثر من غيره، إذ يحتاج للفوز بأي نتيجة عندما يستقبل باير ليفركوزن المتراجع في مباراة الإياب.
ويتوجب على نيوكاسل يونايتد تقديم مباراة كبيرة أمام برشلونة على ملعب الأخير من أجل صناعة التاريخ، وهو أمر يبدو مستبعد بعض الشيء لكن المفاجآت واردة في عالم كرة القدم.
أما ليفربول فعليه تناسي ما يقدمه من أداء متذبذب في مختلف البطولات عندما يستقبل غلطة سراي بملعب آنفيلد، أملا في إنقاذ موسمه الذي فشل فيه بالمنافسة على جميع الألقاب باستثناء دوري الأبطال.
ويبدو الثلاثي توتنهام هوتسبير وتشلسي ومانشستر سيتي هو الأصعب، إذ يتعين عليهم تحقيق الفوز بفارق 4 أهداف إيابا من أجل التأهل إلى الدور التالي، أو بفارق 3 من لفرض أشواط إضافية على منافسيهم.
الثلاثاء 17 مارس/آذار 2026
الأربعاء 18 مارس/آذار 2026
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة