مصادفة كروية لافتة تعيد إشعال الحلم المغاربي في كأس أمم أفريقيا، فكلما نجحت منتخبات تونس والمغرب والجزائر في العبور معا من دور المجموعات إلى الدور الثاني، كان اللقب القاري على موعد مع منتخب مغاربي.
حدث ذلك عام 2004 حين تُوّجت تونس باللقب على أرضها، وتكرر المشهد في 2019 عندما اعتلت الجزائر عرش أفريقيا في القاهرة.
واليوم، ومع تجدد التأهل المشترك، يعود السؤال بقوة: هل تحمل هذه النسخة موعدا جديدا لتتويج مغاربي ثالث، أم أن التاريخ يكتفي بتشابه الأحداث دون تكرار الإنجاز؟
شهدت بطولة كأس أمم أفريقيا 2004، التي احتضنتها تونس، حضورا لافتا لمنتخبات تونس والمغرب والجزائر التي تأهلت جميعها إلى الأدوار الإقصائية بعد تجاوزها لدور المجموعات بنجاح، ولكن اختلفت مساراتها لاحقا بين التتويج والخروج المبكر، في نسخة بقيت راسخة في ذاكرة الكرة الأفريقية.
المنتخب الجزائري بعد تخطي عقبة مصر والكاميرون في دور المجموعات، توقفت رحلته عند الدور ربع النهائي، عقب خسارته أمام نظيره المغربي بنتيجة 3-1 بعد الوقت الإضافي، ليغادر المنافسة مبكرا في واحدة من أقوى مباريات البطولة.
الطريف في تلك البطولة أن المنتخب المغربي الذي تجاوز نظيره الجزائري، واصل مشواره لغاية النهائي ليصطدم بجار شمال أفريقي جديد هو منتخب تونس مستضيف البطولة الذي حسم اللقب لصالحه بنتيجة 2-1، ليتوج نسور قرطاج باللقب القاري لأول مرة في تاريخهم.
على غرار بطولة عام 2004، نجح المنتخب الجزائري في حسم لقب كأس أمم أفريقيا 2019، التي أقيمت في مصر خلال الفترة من 21 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز 2019، بعد مشوار مميز قدّم خلاله مستويات قوية في مختلف مراحل البطولة، ليعود "الخضر" إلى قمة الكرة الأفريقية بعد غياب دام 29 عاما منذ آخر تتويج عام 1990.
وشهدت البطولة في دور المجموعات تأهل 3 منتخبات مغاربية، هي الجزائر وتونس والمغرب، ما عكس الحضور القوي لمنتخبات شمال أفريقيا في تلك النسخة.
وبعد بداية قوية حقق خلالها المنتخب المغربي العلامة الكاملة في دور المجموعات، متجاوزا منتخبات قوية على غرار كوت ديفوار وجنوب أفريقيا، غادر "أسود الأطلس" المنافسة مبكرا في مفاجأة مدوية، عقب خسارتهم أمام منتخب بنين بركلات الترجيح، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1.
أما المنتخب التونسي، فرغم انطلاقته المتعثرة في دور المجموعات بـ3 تعادلات، فقد نجح في استعادة توازنه، حيث تخطى منتخب غانا في الدور ثمن النهائي ومنتخب مدغشقر في ربع النهائي، قبل أن يودّع المنافسة في نصف النهائي إثر خسارته أمام منتخب السنغال.
من جهته، واصل المنتخب الجزائري بقيادة مدربه جمال بلماضي عروضه القوية، محققا انطلاقة مثالية في دور المجموعات بالعلامة الكاملة، قبل أن يفرض سيطرته في الأدوار الإقصائية، متجاوزا منتخبات من العيار الثقيل، أبرزها كوت ديفوار ونيجيريا.
وجاء التتويج الجزائري في المباراة النهائية بعد فوز ثمين بنتيجة 1-0 على منتخب السنغال على أرضية ملعب القاهرة الدولي، بفضل هدف مبكر سجّله المهاجم بغداد بونجاح في الدقيقة الثانية، ليحرز المنتخب الجزائري لقبه القاري الثاني في تاريخه.
في الدورة الحالية صعدت تونس والجزائر والمغرب جميعها إلى دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا 2025، في إنجاز مغاربي بارز يبرز حضور كرة القدم في شمال أفريقيا في النسخة الجارية من البطولة، رغم تباين المستوى والأداء.
نجحت تونس في التأهل إلى دور الـ16 من البطولة بعد أن أنهت مرحلة دور المجموعات في المركز الثاني ضمن مجموعتها، من فوز وتعادل وهزيمة.
في حين حققت الجزائر العلامة الكاملة في مبارياتها لتعلن عن نفسها مرشحا للذهاب بعيدا في البطولة.
أما "أسود الأطلس" على أرضهم وبين جماهيرهم، قدموا بداية قوية في البطولة، حيث افتتحوا مشوارهم بفوز مثير بهدفين نظيفين أمام جزر القمر في المجموعة الأولى، مما عزز آماله في طريق المنافسة على الأدوار المتقدمة.
فريق المدرب الركراكي حسم تأهله إلى دور الـ16 كأحد المتصدرين بعد عروض قوية في البطولة ويأمل في فك النحس الذي لازمه منذ آخر تتويج عام 1976.
عند النظر إلى النسخ السابقة من كأس أمم أفريقيا التي استضافتها دول عربية، يتضح نمط متكرر يربط بين المنتخبات المغاربية الثلاثة: تونس، المغرب، والجزائر.
سواء في تونس 2004 أو مصر 2019 وحتى النسخة الحالية في المغرب 2025، فإن استضافة البطولة في دولة عربية يمنح المنتخبات المغاربية دفعة معنوية قوية، ويزيد من حضور الجماهير التي تدعم فرقها.
في كل نسخة، يظهر منتخبان من الثلاثي بمستوى مميز، ويقدمان مباريات قوية، مثل تونس والمغرب في 2004 وتونس والجزائر في 2019، والمغرب والجزائر حاليا في 2025.
وفي حين يلمع منتخبان، غالبا ما يكون المنتخب الثالث مخيّبا للجماهير ويودع البطولة مبكرا كما حدث مع الجزائر في 2004 والمغرب في 2019.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة