عدم استخدام مزيل العرق ، وتقليل الاستحمام، وترك رائحة الجسم "الطبيعية" تقوم بالمهمة.. نصائح يتم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي ضمن ترند يعرف باسم "تعظيم الفيرمونات" ( Pheromone Maxxing ).
تقوم الفكرة على الاعتقاد بأن عدم التخلص من رائحة الجسم يحافظ على ما يسمى بـ"الفيرومونات"، وبالتالي يجعل الشخص أكثر جاذبية للآخرين .
لكن بحسب مقال علمي نشره باحثان عبر The Conversation وأعاد موقع Phys.org نشره في 15 سبتمبر/أيلول 2026، لا توجد أدلة علمية تثبت أن البشر ينتجون فيرومونات بالمعنى المثبت لدى بعض الحيوانات، أو أنهم قادرون على اكتشافها والاستجابة لها .
الفيرومون مادة كيميائية يفرزها فرد إلى الخارج، فتؤدي بصورة موثوقة إلى استجابة لدى فرد آخر من النوع نفسه، وكأنها "رسالة كيميائية".
اكتُشفت الفيرومونات للمرة الأولى لدى دودة القز عام 1959، عندما تبين أن الأنثى تفرز مادة تعرف باسم بومبيكول (Bombykol). كما توجد الفيرومونات لدى حيوانات أخرى وتؤدي وظائف مثل جذب شريك للتزاوج أو تحديد مناطق النفوذ .
ولا يشترط أن تكون للفيرومونات رائحة يمكننا شمها؛ فما يحددها هو قدرتها على إحداث استجابة موثوقة، وليس قوة رائحتها .
لدى العديد من الحيوانات عضو داخل الأنف يعرف باسم "العضو الميكعي الأنفي" (عضو جاكبسون)، يرتبط بمسار عصبي متخصص في معالجة بعض الإشارات الكيميائية . وبعض البشر لديهم تجويف يشبه هذا العضو، لكنه لا يحتوي على الخلايا العصبية التي تربطه بالدماغ كما لدى العديد من الحيوانات .
والأهم، بحسب الباحثين، أنه لم يُعثر حتى الآن لدى البشر على مادة كيميائية تستوفي المعايير العلمية لتصنيفها كفيرومون بشري .
العرق الطازج في حد ذاته يكاد يكون بلا رائحة، ويتكون بنحو 99% من الماء، إلى جانب الأملاح ومركبات أخرى .
أما رائحة الجسم فتظهر بصورة أساسية عندما يبقى العرق على الجلد وتتكاثر البكتيريا. لذلك، فإن عدم الاستحمام لا يعني تكوين "رائحة طبيعية جذابة"، بل قد يوفر بيئة للبكتيريا المسؤولة عن الروائح غير المرغوب فيها .
هذا لا يعني أن الرائحة لا تؤثر في الانجذاب؛ فقد نجد رائحة شخص ما جذابة لأسباب أخرى، من بينها ارتباطها بمشاعر وذكريات إيجابية .
دراسة شهيرة عام 1995 وجدت أن نساء فضلن روائح قمصان رجال تختلف عنهن في جينات MHC المرتبطة بجهاز المناعة، ما أثار فرضية إمكانية تأثير الرائحة في اختيار الشريك .
لكن تحليلاً تلوياً شمولياً لعدة دراسات سابقة نُشر عام 2020 لم يجد تأثيراً عاماً واضحاً يؤكد هذه العلاقة، وأشار أيضاً إلى احتمال وجود تحيز في نشر الدراسات ذات النتائج الإيجابية .
لذلك، لا توجد أدلة تثبت أن التخلي عن الاستحمام أو مزيل العرق يزيد الجاذبية. وبالنسبة لترند "Pheromone Maxxing" ، ينصح الباحثان بالاستحمام بالصابون واستخدام مزيل العرق .
المصدر:
DW