آخر الأخبار

للماذا تضع "أنثروبيك" علامة مائية خفية على مخرجات "كلود"؟

شارك
تتجه شركة "أنثروبيك" إلى إدخال علامات مائية غير مرئية في المحتوى الذي ينتجه مساعد الذكاء الاصطناعي "كلود".صورة من: Samuel Boivin/NurPhoto/picture alliance

تتجه شركة "أنثروبيك" إلى إدخال علامات مائية غير مرئية في المحتوى الذي ينتجه مساعد الذكاء الاصطناعي "كلود"، في خطوة ترتبط بقواعد الشفافية الجديدة التي يفرضها قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي. لكن اللافت أن الشركة لن تخص فقط المستخدمين داخل أوروبا بهذا الإجراء، بل ستطبقه على خدمات "كلود" في مختلف أنحاء العالم، وفقا لما أوردته يورونيوز.

ما هو "كلود"؟ ولماذا تريد أنثروبيك وضع علامة على مخرجاته؟


"كلود" هو مساعد ذكاء اصطناعي طورته شركة أنثروبيك، ويشبه في طريقة استخدامه روبوتات المحادثة المعروفة مثل "تشات جي بي تي". يستطيع المستخدم أن يطلب منه كتابة النصوص، تلخيص المستندات، تحليل المعلومات ، إنشاء الأكواد البرمجية، والتعامل مع أنواع مختلفة من الملفات. كما توفر الشركة خدماته للمستخدمين العاديين والمطورين والشركات عبر تطبيقات ومنصات سحابية متعددة.
واعتبارا من النماذج التي تطلقها الشركة في أو بعد الثاني من أغسطس/آب 2026، ستدعم مخرجات "كلود" نظاما للعلامات المائية منذ لحظة إطلاقها. وتعمل أنثروبيك أيضا على إضافة هذه الإمكانية إلى النماذج الأقدم.
الفكرة الأساسية هي جعل المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي قابلا للتعرف عليه، حتى عندما لا يكون من السهل على القارئ العادي معرفة مصدره . وتقول الشركة إن النظام سيشمل مختلف خدمات "كلود"، بما فيها تطبيق المستهلكين، وواجهة برمجة التطبيقات "Claude Platform"، و"Claude Code" و"Claude Cowork" و"Claude Tag"، إضافة إلى الإصدارات المتاحة عبر خدمات "AWS" و"Google Cloud" و"Microsoft Foundry"
وبذلك لا يتعلق الأمر بإجراء أوروبي محدود، بل بسياسة عالمية. وهذا يعكس اتجاها متزايدا في قطاع التكنولوجيا وقواعد الاتحاد الأوروبي لا تنظم فقط طريقة عمل الشركات داخل السوق الأوروبية، وإنما يمكن أن تدفع الشركات إلى اعتماد المعايير نفسها على منتجاتها في بقية الأسواق، لأن تطبيق أنظمة مختلفة لكل منطقة قد يكون أكثر تعقيدا وكلفة.


علامتان مائيتان.. واحدة للنصوص وأخرى للملفات


تعتمد أنثروبيك على تقنيتين مختلفتين بحسب نوع المحتوى. بالنسبة إلى النصوص، تقول الشركة إنها ستستخدم نمطا غير مرئي يتم إدخاله مباشرة في النص الذي يولده "كلود". ولا يفترض أن يلاحظ القارئ هذا النمط أو يشعر بتغيير في معنى النص أو جودته أو قابليته للقراءة. وفي الوقت نفسه، يمكن لأنظمة الكشف الآلية التعرف عليه ، كما تقول الشركة، حتى بعد نسخ النص ولصقه في مكان آخر.
أما الملفات، مثل الصور بصيغ "PNG" و"JPG" والرسومات بصيغة "SVG"، فسيجري التعامل معها بطريقة مختلفة. إذ يمكن أن يرفق "كلود" بالملف بيانات منشأ موقعة، تشير إلى أن المحتوى تمت معالجته بواسطة نظام ذكاء اصطناعي ، وتتيح التحقق مما إذا كان قد تعرض للتلاعب.
وتشبه هذه الفكرة إلى حد ما المعلومات التي يمكن أن تحملها الصور الرقمية عن مصدرها وتاريخ إنشائها، لكنها ترتبط هنا بأنظمة توثيق منشأ المحتوى، ومن بينها معيار "C2PA". ولذلك قد يحتاج المستخدم إلى أدوات متوافقة مع هذا المعيار أو إلى نظام الكشف الذي تخطط أنثروبيك لإطلاقه حتى يتمكن من التحقق من العلامة.
لكن العلامة ليست حصنا لا يمكن تجاوزه. فبيانات منشأ الملفات يمكن أن تختفي عند تغيير صيغة الملف أو إعادة حفظه أو تحريره بطرق معينة، كما يمكن أن تزول عند التقاط صورة للشاشة. وهذا يعني أن وجود العلامة يمكن أن يساعد في إثبات أصل المحتوى عندما تبقى البيانات سليمة، لكنه لا يضمن إمكانية تعقب كل نسخة من المحتوى إلى الأبد.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه الجهات التنظيمية وشركات التكنولوجيا إيجاد طرق أكثر وضوحا للتمييز بين المحتوى الذي ينتجه البشر والمحتوى الذي تنشئه أنظمة الذكاء الاصطناعي. بالنسبة إلى أنثروبيك، قد يكون الامتثال للقواعد الأوروبية هو الدافع المباشر، لكن تطبيق النظام عالميا يشير إلى احتمال تحول هذه الآلية من مجرد متطلب قانوني في سوق واحدة إلى معيار أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي.

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار