آخر الأخبار

خطط جريئة حاول من خلالها البشر إعادة تشكيل كوكبهم!

شارك

في ظل تفاقم أزمة المناخ، يرى عدد متزايد من العلماء أن البشرية لم تعد تملك رفاهية الانتظار، وأن اللجوء إلى تدخلات تكنولوجية جريئة قد يكون السبيل الوحيد لتجنب انهيار بيئي شامل.

Gettyimages.ru

لكن هذه الدعوات ليست الأولى من نوعها في تاريخ البشرية. فطموح السيطرة على الطبيعة وتعديل المناخ ليس وليد العصر الحديث، بل هو هوس قديم راود الحضارات عبر القرون.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها البشر إعادة تشكيل كوكبهم. فتاريخ البشرية حافل بمشاريع طموحة، بعضها سخيف والبعض الآخر كارثي، للتلاعب بالمناخ والبيئة.

ومع بروز موجة جديدة من الأفكار، نستعرض هنا خمس مبادرات في الهندسة الجيولوجية، تعكس حجم الغرور البشري، وتذكرنا بأن التدخل في نظام الأرض ليس وليد العصر الحديث.

المبادرة الأولى: أتلانتروبا (ثلاثينيات القرن العشرين)

في ثلاثينيات القرن الماضي، اقترح المهندس الألماني هيرمان سورجيل بناء سد هائل عبر مضيق جبل طارق، بهدف خفض مستوى البحر الأبيض المتوسط بمئتي متر، ما يخلق مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة الجديدة التي يعمل عليها عمال أفارقة، لتخفيف،

حسب زعمه، أحد الأسباب الجذرية للحروب الأوروبية وتزويد أوروبا وأفريقيا بالكهرباء المائية اللامحدودة.

ولقيت الرؤية تأييدا واسعا، حتى أن مهندسين كبار صمموا السد، لكن البعض اعترض على تأثير تجفيف البحر المتوسط على معالم مثل قنوات فينيسيا، فوعد سورجيل بـ"إجراءات خاصة" لمعالجة ذلك. والمدهش أن الخطة نجت من الحرب العالمية الثانية واستمرت في التداول حتى ستينيات القرن الماضي.

المبادرة الثانية: الخطط السوفييتية لتعديل الطبيعة (أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين)

اقترح المهندس السوفييتي بوريس ميخايلوفيتش بوريسوف خطة لرفع حرارة الأرض درجتين فقط وتحويل المناطق المتجمدة في سيبيريا وألاسكا وكندا إلى مناطق دافئة وصالحة للزراعة والحياة، عبر بناء سد في مضيق بيرينغ لإذابة الغطاء الجليدي في القطب الشمالي.

لكن علماء سوفييت آخرين رأوا أن نفس الهدف يمكن تحقيقه بحفر ثقب في سلسلة جبال تومسون-وايفيل في قاع المحيط، الأمر الذي يتطلب حفر 3 آلاف كم مربع من قاع البحر على أعماق تزيد عن كيلومتر

المبادرة الثالثة: التفجير النووي لإنقاذ الكوكب (خمسينيات وستينيات القرن العشرين)

مع اكتشاف القوة الذرية، سيطر تفاؤل تكنولوجي هائل على عقول العلماء. واعتقد هاري ويكسلر الذي قاد قسم الخدمات العلمية في مكتب الطقس الأمريكي من الأربعينيات حتى 1962، أن 10 قنابل هيدروجينية موضوعة بدقة كافية يمكن أن تفكك الغطاء الجليدي في القطب الشمالي، إيذانا بعصر من الدفء غير المسبوق.

المبادرة الرابعة: صنع قمر ثان (التسعينيات)

نجح مشروع "زناميا" الروسي في التسعينيات حيث فشلت مشاريع أخرى، محققا فعليا هدف صنع "قمر ثان" في السماء، لكن على نطاق أضيق بكثير ما توقع المؤيدون.

واعتمدت الفكرة على أقمار صناعية مزودة بمرايا قابلة للطي، تعكس ضوء الشمس على المناطق القطبية الروسية لإطالة ساعات النهار وتوفير الدفء والطاقة. وأنتجت الدفعة الأولى بقعة ضوء قطرها 5 كيلومترات، لكن المشروع تعثر بعد أن علقت الدفعة الثانية في محطة الفضاء "مير"، ليتوقف بعدها نهائيا.

المبادرة الخامسة: جبال أسترالية جديدة (السبعينيات والثمانينيات)

شعر لوري هوغان بأن أستراليا حرمت من الجبال الكافية، فجبالها الوحيدة منخفضة وتلتصق بالساحل الشرقي، ما يخلق شريطا أخضر ضيقا وصحراء واسعة في الداخل. فكان حلمه نقل الجبال غربا.

وفي عام 1979، نشر كتاب "جبل من صنع الإنسان"، داعيا لإنشاء سلسلة جبال ثانية على طول حدود غرب أستراليا، بطول 2000 كيلومتر، وارتفاع 4 كيلومترات، وعرض 10 كيلومترات، تزين منحدراتها 49 مدينة ضخمة و180 ألف مزرعة سمكية.

وعندما فشل الكتاب في حشد التأييد، أسس حزبا سياسيا خاض انتخابات 1983 الفيدرالية. لكن تحليل خطته كشف أنها تتطلب نقل كميات من الصخور تفوق ما نقلته البشرية طوال تاريخها بمرات عديدة. واختفى الكتاب والحزب دون أثر، تاركين درسا في الطموح المفرط.

وهذه المبادرات الخمس ليست سوى غيض من فيض من محاولات البشر للسيطرة على الطقس والمناخ. وعبر التاريخ، بذلت جهود جادة لزيادة الأمطار، والتحكم في مسارات الأعاصير، واستخدام الطقس في الحروب، وجميعها باءت بالفشل.

المصدر: الغارديان

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار