يستعد باحثون من مركز الأبحاث والتعليم البحري في مدينة سياتل الأمريكية "أكواريوم سياتل"، لتنفيذ تقنية غير تقليدية أشبه بـ"التنويم المغناطيسي"، لدراسة أحد أقدم وأغرب الكائنات البحرية على وجه الأرض، وهي "القروش سداسية الخياشيم"، التي تعود سلالتها إلى عصر ما قبل الديناصورات.
وتمتلك معظم أسماك القرش خمسة شقوق خيشومية على كل جانب من الجسم، لكن هذا النوع الذي يعرف بالاسم العلمي "هيكسانكس غريزيوس" يمتلك ستة شقوق خيشومية كاملة.
ووفق بيان للمركز، فإن الفريق البحثي سيعمل خلال الفترة من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول، على رفع هذه القروش إلى سطح الماء لفترة قصيرة جدا، إما داخل القارب أو بجانبه، ثم قلبها رأسا على عقب، وهي وضعية تُدخلها في حالة هدوء مؤقت تشبه التنويم المغناطيسي.
وخلال خمس إلى عشر دقائق فقط، سيجمع العلماء قياسات دقيقة، وعينات نسيجية، وصورا، إضافة إلى تثبيت أجهزة تتبع إلكترونية على أجسام القروش لرصد تحركاتها وسلوكها الغذائي في المستقبل.
ويهدف الباحثون من هذه الخطوة إلى فتح نافذة مباشرة على عالم هذه الكائنات الغامض، من خلال جمع بيانات حول نمط حركتها، وسلوكها الغذائي، وطرق تنقلها في أعماق المحيط، وهي معلومات يصعب الحصول عليها في بيئتها الطبيعية شديدة العمق والظلام.
ويرى العلماء أن هذه القروش، التي عاشت على كوكب الأرض لمئات الملايين من السنين، ما تزال تحمل أسرارا كبيرة عن تاريخ الحياة البحرية، وأن دراستها عن قرب قد تساعد في فهم أعمق لكيفية بقاء الأنواع القديمة في بيئات المحيط المتغيرة.
وتعيش هذه الأسماك في المياه الاستوائية والمعتدلة حول العالم، ويمكن أن يصل طولها إلى نحو 14 قدما، وتكمن إحدى المشكلات الرئيسية بالنسبة للباحثين في أن هذا النوع يعيش عادة في أعماق المحيطات، على عمق قد يصل إلى 9800 قدم تحت سطح الماء، كما أنها تفضل البيئات شديدة الظلام وضعيفة الإضاءة، وهو ما يجعل دراستها أمرا بالغ الصعوبة.
لكن هذه الكائنات العملاقة القديمة شوهدت على مدار العام في مياه "بوجيه ساوند"، وهو نظام خليج بحري يقع في ولاية واشنطن شمال غرب الولايات المتحدة الأمريكية، ويتصل مباشرة بالمحيط الهادئ عبر مضيق "خوان دي فوكا"، كما شوهدت في مياه ضحلة بهذا النظام الخليجي، لا يتجاوز عمقها 20 قدما.
ويعتقد علماء "أكواريوم سياتل" أن إناث هذه القروش تلد صغارها في هذه المنطقة، كما أظهرت أبحاث جديدة أجراها الأكواريوم أن القروش تُظهر نوعا من "الوفاء لمواقع الولادة"، أي أنها تعود مرارا من أجل الإنجاب.
وبمجرد ولادة صغار القروش، أو ما يُعرف بـ"الجراء"، يتحول "بوجيه ساوند" إلى ما يشبه "حضانة طبيعية" لها لفترة من الزمن، رغم أن الباحثين لا يعرفون بعد المدة التي تبقى فيها هناك.
وتقضي القروش الصغيرة فصلي الصيف والخريف ثم تهاجر شمالا خلال الشتاء والربيع، وعادة لا تقطع أكثر من ميلين يوميا، كما تصعد كثيرا إلى المياه الضحلة عند الغسق قبل أن تعود إلى الأعماق مع بزوغ الفجر، ويعتقد أنها تفعل ذلك بحثا عن الفرائس.
ومن أجل تأكيد هذه الحقائق ورصد المزيد من التفاصيل، يأمل الباحثون أن تسهم تجربتهم المشابهة للتنويم المغناطيسي في سد فجوات معرفية مهمة حول بيولوجيا هذه القروش.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة