آخر الأخبار

مطالبات لمنظمة الصحة العالمية باعتبار أزمة المناخ "حالة طوارئ" مثل كوفيد-19

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في توصية لافتة، دعت اللجنة الأوروبية المستقلة المعنية بالمناخ والصحة، التي شكلتها منظمة الصحة العالمية، إلى أن تعلن المنظمة أزمة المناخ "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا"، وهو الإعلان المستخدم عادة في أزمات وبائية كبرى مثل كوفيد-19.

وتقول اللجنة إن الخطر لم يعد مستقبليا أو نظريا، بل صار يتجسد في غرف الطوارئ، فقد بتنا نواجه بشكل متكرر موجات حر قاتلة، وفيضانات، وحرائق، وتلوث هواء، الأمر الذي يتسبب مباشرة في مشكلات للأمن الغذائي والصحة، عبر اتساع رقعة أمراض ينقلها البعوض.

مصدر الصورة من أخطر وجوه المناخ الصحية أن خريطة المرض نفسها تتحرك (شترستوك)

التأثير العميق

تقول منظمة الصحة العالمية إن تغير المناخ يساهم بالفعل في حالات طوارئ إنسانية ناتجة عن موجات الحر والحرائق والفيضانات والعواصف، وإن 3.6 مليارات إنسان يعيشون في مناطق شديدة القابلية للتأثر بالمناخ.

وتتوقع المنظمة أن يتسبب تغير المناخ بين عامي 2030 و2050 في نحو 250 ألف وفاة إضافية سنويا بسبب سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري وحدها، مع كلفة مباشرة على الصحة قد تصل إلى 2-4 مليارات دولار سنويا بحلول عام 2030.

وفي دراسة نشرت بدورية "نيتشر كلايمت تشينج" (Nature Climate Change) عام 2021، ظهر أن 37% من وفيات الحر في المواسم الدافئة ضمن الدول المدروسة يمكن نسبتها إلى الاحترار الناتج عن النشاط البشري. وهذا يعني أن المناخ لم يعد مجرد خلفية تزيد احتمالات الخطر، بل أصبح عاملا قابلا للقياس في وفيات حقيقية.

في هذا السياق تورد التقارير البحثية أن أكثر من مليون شخص إضافي في الإقليم الأوروبي تعرضوا عام 2023 لانعدام أمن غذائي متوسط أو شديد بسبب تزايد موجات الحر والجفاف.

مصدر الصورة تغير المناخ يساهم بالفعل في حالات طوارئ إنسانية ناتجة عن موجات الحر (غيتي)

من الحرارة إلى غرفة الطوارئ

عندما ترتفع الحرارة، يحاول الجسم تبريد نفسه عبر التعرق وتوسيع الأوعية الدموية، لكن هذه الآلية تصبح عبئا على القلب والدورة الدموية، خصوصا لدى كبار السن ومرضى القلب والكلى والسكري والحوامل والعمال في الهواء الطلق.

إعلان

ومع الرطوبة العالية، تقل قدرة العرق على التبخر، فيرتفع خطر الإجهاد الحراري وضربة الشمس، ولا تقف الآثار عند الوفيات المباشرة؛ فالحرارة ترتبط أيضا بتدهور النوم، وزيادة الحوادث المهنية، وتفاقم بعض الاضطرابات النفسية.

وتزداد المشكلة عندما تتزامن الحرارة مع تلوث الهواء، فالأيام الحارة تساعد على نشاط الحرائق في الغابات، والتي تطلق جسيمات دقيقة تدخل إلى الرئتين والدم، فتزيد مخاطر الربو والانسداد الرئوي والسكتات والنوبات القلبية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تسبب تلوث الهواء الخارجي وحده في نحو 4.2 ملايين وفاة مبكرة عالميا عام 2019، بينما ترتبط الآثار المشتركة لتلوث الهواء الخارجي والمنزلي بنحو 6.7 ملايين وفاة مبكرة سنويا.

مصدر الصورة بتنا نواجه بشكل متكرر موجات حر قاتلة، وفيضانات، وحرائق، وتلوث هواء (أسوشيتد برس)

البعوض يتحرك مع خطوط الحرارة

من أخطر وجوه المناخ الصحية أن خريطة المرض نفسها تتحرك، فالأمراض المنقولة عبر البعوض، مثل حمى الضنك والملاريا وزيكا، تعتمد على بيئة مناسبة للبعوض أو القراد أو غيره من النواقل.

و مع ارتفاع الحرارة وتغير المطر والرطوبة، تتوسع مواسم نشاط هذه الكائنات ومناطق وجودها، وتقول منظمة الصحة العالمية إن الأمراض المنقولة بالنواقل تتسبب في أكثر من 700 ألف وفاة سنويا، وإن تغير المناخ يؤثر في مسببات الأمراض والنواقل والعوائل، مع توسع بعض النواقل في خطوط العرض والارتفاع وزيادة مدة موسم نشاطها.

ويورد تقرير اللجنة الأوروبية مثالا مباشرا يقول إن التوسع السريع شمالا لبعوضة "إيدس ألبوبيكاوس" الناقلة لحمى الضنك، يزيد عدد السكان المعرضين لخطر العدوى بنحو 5 ملايين شخص سنويا في الإقليم الأوروبي.

هل أصبحت أزمة المناخ شبيهة بالأوبئة؟

الوباء التقليدي يبدأ غالبا بممرض، حيث يظهر فيروس مثلا، أو بكتيريا، أو طفيلي، أما "وباء المناخ" فهو وباء أسباب، فهناك حرارة، ورطوبة، وفيضانات، وجفاف، وحرائق، وتلوث، وهجرة قسرية، وكلها تفتح أبواب المرض من أكثر من طريق.

يمكن للمناخ أن يقتل عبر شبكة أسباب، فيرفع احتمالات الجلطات والإجهاد الحراري والفشل الكلوي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ويزيد أمراض الجهاز التنفسي والقلب في موسم الموجات شديدة الحرارة، ويوسع مواسم البعوض فتزيد نسب الإصابات، ويلوث المياه بعد الفيضانات، ويضغط على الغذاء والدخل والصحة النفسية.

ويشرح تقرير "لانست كاونت داون" (Lancet Countdown) الصادر عام 2024 هذه الأزمة بوضوح حينما يقول إن تغير المناخ يعني مزيدا من موجات الحر والطقس المتطرف، وتغيرا في أنماط انتقال الأمراض المعدية، وتدهورا في الغذاء والمياه، وتفاقما للتحديات الصحية القائمة.

الفاتورة الصحية المخفية

الفكرة إذن أن الاعتماد على الوقود الأحفوري لا يرفع حرارة الكوكب فقط، بل يتسبب في مرض البشر، هنا يصبح المناخ قضية صحة عامة لا شعارا بيئيا، فكل طن إضافي من الانبعاثات يضاعف مخاطر حرارية وغذائية ووبائية، وكل تأخير في تنظيف الطاقة والنقل والصناعة يعني مزيدا من أمراض القلب والرئة والسرطان والسكتات.

ولهذا تقول منظمة الصحة العالمية إن خفض انبعاثات غازات الدفيئة عبر خيارات أفضل في النقل والغذاء والطاقة يمكن أن يحقق مكاسب صحية كبيرة، خصوصا عبر تقليل تلوث الهواء.

إعلان

بالطبع لن يوقف الإعلان وحده موجة حر، ولن يخفض درجة حرارة مدينة مزدحمة، لكنه قد يغير طريقة تعامل الحكومات مع المناخ، من ملف بيئي مؤجل إلى خطر صحي عاجل.

وتدعو اللجنة منظمة الصحة العالمية إلى إعلان المناخ طوارئ صحية، وإنشاء مركز معلومات موثوق للمناخ والصحة لمساعدة الدول في السياسات والتواصل ومكافحة التضليل، وتعزيز التنسيق الأممي حول المناخ والصحة.

كما تطالب بإدماج المناخ في مجالس الأمن القومي أو ما يعادلها، وبناء آليات دائمة داخل وزارات الصحة لدعم العمل المناخي الصحي.

وتشمل التوصيات أيضا تدريب العاملين الصحيين على مخاطر المناخ، وجعل المستشفيات أكثر قدرة على احتمال الحر والفيضانات، وإدخال مؤشرات الاستدامة في تقييم أداء الأنظمة الصحية، والاهتمام بالصحة النفسية ضمن خطط المناخ والصحة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار