في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وجد فريق بحثي بقيادة جامعة ليفربول أدلة مغناطيسية تُشير إلى أن تكوينين صخريين ضخمين شديدي الحرارة في قاعدة وشاح الأرض يؤثران في كيفية تصرف المجال المغناطيسي للكوكب.
ويعتبر العلماء نتائج هذه الدراسة بالغة الأهمية للإجابة عن التساؤلات المحيطة بتكوينات القارات القديمة، وقد تسهم في حل الغموض الذي طال أمده في علم المناخ القديم، وعلم الأحياء القديمة، وتكوين الموارد الطبيعية.
يعد الوصول إلى أعمق أجزاء الأرض أصعب بكثير من السفر عبر الفضاء، فقد قطع البشر مسافة تُقارب 25 مليار كيلومتر خارج كوكبنا، وأرسلوا المجسات إلى الفضاء بين النجوم، ومع ذلك لم يصل الحفر تحت سطح الأرض إلا إلى عمق يزيد قليلا عن 12 كيلومترا، فلم يتمكنوا حتى من اختراق قشرته الرقيقة>
ما زال العلماء يعرفون القليل نسبيًا عما يكمن في أعماق القشرة الأرضية، لا سيما تلك المنطقة التي تشكل الحد الفاصل بين الوشاح واللب وما حولها، وهو الحد الأكثر حساسية داخل الأرض، والتي تتكون من قشرة صلبة، ووشاح صخري، ونواة خارجية سائلة، ونواة داخلية صلبة.
وعلى عمق يقارب 3000 كيلومتر تحت أقدامنا، يدور لب الأرض الخارجي، وهو محيط عميق منصهر باستمرار وينتج مجالًا مغناطيسيا عالميًا يمتد بعيدًا في الفضاء، وقد شكل عبر التاريخ ما يعرف اليوم بخرائط المجال المغناطيسي التي كانت محورا مهما في اكتشاف تأثيرات الهيكلين المخفيين تحت الأرض، وعلى التكوينات القارية.
في الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience)، اكتشف العلماء أن هذه التكوينات المخفية التي تم اكتشافها تؤثر في حركة الحديد السائل في لب الأرض الخارجي، حيث استخدم الباحثون في دراستهم السجلات المغناطيسية القديمة وعمليات المحاكاة المتقدمة لتسليط الضوء على أهم منطقة فاصلة في باطن الأرض، وهي حدود النواة والوشاح.
ويقول أستاذ المغناطيسية الأرضية في جامعة ليفربول آندي بيجين في تصريحات خاصة للجزيرة نت: "تشير نتائج دراستنا إلى وجود تباينات قوية في درجة الحرارة في الوشاح الصخري فوق اللب مباشرة، وأنه تحت المناطق الأكثر سخونة، قد يتركز الحديد السائل في اللب بدلا من المشاركة في التدفق القوي الذي يُرى تحت المناطق الأكثر برودة، لهذا فقد ركزنا في بحثنا على دراسة الإشارات المغناطيسية المحفوظة في الصخور التي تم جمعها من جميع أنحاء العالم لإعادة بناء تاريخ المجال المغناطيسي للأرض وديناميكيات الكوكب الداخلية".
ويضيف: "تكتسب الخرائط المغناطيسية القديمة أهمية كبيرة في معرفة ما يدور في باطن الأرض وتأثيره في مجاله المغناطيسي، فهده الخرائط توضح مدى تغير سرعة الموجات الزلزالية (اهتزازات الطاقة الصوتية) التي تعبر غلاف الأرض الصخري، ففي الجزء السفلي منه، فوق اللب مباشرة، تنتقل الموجات الزلزالية ببطء أكبر من غيرها، حيث من المتوقع أن تؤثر التغيرات الكبيرة في درجة الحرارة عند قاعدة الوشاح في اللب السائل الموجود أسفله وفي المجال المغناطيسي المتولد فيه. إذ يتغير الوشاح الصلب في درجة حرارته ويتدفق بمعدل بطيء للغاية (ملليمترات في السنة)، لذا فإن أي بصمة مغناطيسية ناتجة عن تباينات كبيرة في درجات الحرارة ستستمر لملايين السنين".
وحول تأثيرات هذه الهياكل المخفية في باطن الأرض على خرائط التكوينات القارية القديمة، يقول آندي بيجين: "تعتمد العديد من خرائط التكوينات القارية القديمة بشكل كبير على الاتجاهات المغناطيسية القديمة – وهي الاتجاهات التي تتشكل فيها الصخور القديمة مغناطيسيا، والتي غالبًا ما تكون موازية للمجال المغناطيسي للأرض في وقت ومكان تكوينها، وتشير نتائج دراستنا إلى أن هذه الكتل الهائلة من الصخور الصلبة فائقة التسخين – المحاطة بحلقة من مادة أكثر برودة تمتد من القطب إلى القطب – قد لعبت دورا في تشكيل المجال المغناطيسي للأرض لملايين السنين".
ويضيف: "إن اكتساب مثل هذه الأفكار حول باطن الأرض على مدى فترات زمنية طويلة جدا يعزز الحجة لاستخدام سجلات المجال المغناطيسي القديم لفهم كل من التطور الديناميكي لباطن الأرض وخصائصها الأكثر استقرارا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة