أكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح أن التصعيد الممنهج في اعتداءات عصابات المستوطنين على القرى والبلدات في الضفة الغربية المحتلة يمثل تحولاً خطيراً في الصراع. وأوضح فتوح في بيان رسمي أن هذه الهجمات لم تعد عفوية بل باتت منظمة وموجهة بشكل مباشر، مما يعكس سياسة الحرب الشاملة التي تنتهجها حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة ضد الوجود الفلسطيني.

وشدد فتوح على أن الجرائم المرتكبة ميدانياً، والتي تشمل القتل الميداني ونهب الممتلكات وسرقة محصول الزيتون، تتم تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال وبمشاركته أحياناً. واعتبر أن هذه الممارسات هي تطبيق فعلي لمخططات التهجير القسري والتطهير العرقي التي تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي في الأراضي المحتلة وتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير ميدانية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن شروع المستوطنين في أعمال بناء وتجهيز في 19 موقعاً استيطانياً جديداً بالضفة الغربية. وتأتي هذه التحركات الاستيطانية في إطار مشروع التهويد الشامل الذي ترعاه مؤسسات الاحتلال الرسمية، مما يفاقم من معاناة المواطنين الفلسطينيين ويضيق الخناق على تحركاتهم اليومية.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية بإصابة عدد من المزارعين والصحفيين بحالات اختناق خلال مواجهات في بلدة دير أبو مشعل، بالتزامن مع هجوم شنه مستوطنون على منازل المواطنين في بلدة قصرة. كما حاصرت قوات الاحتلال منزلاً في بلدة قباطية، في حين تعرض ناشط أجنبي متضامن مع المزارعين للضرب المبرح في قرية دير إبزيع غرب رام الله أثناء مشاركته في موسم قطف الزيتون.

تصاعد اعتداءات عصابات المستوطنين واتخاذها طابعاً منظماً يمثل مرحلة خطيرة من الحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال ضد شعبنا وأرضه.

وأشار رئيس المجلس الوطني إلى أن هذه الانتهاكات الصارخة تتنافى مع كافة قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، مؤكداً أنها ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ودعا الجهات القضائية الدولية المختصة إلى البدء الفوري في إجراءات المساءلة والملاحقة القانونية للمسؤولين عن هذه الاعتداءات لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وانتقد فتوح حالة الصمت الدولي تجاه ما يحدث، معتبراً أن البيانات والمواقف الصادرة حتى الآن غير كافية لردع الاحتلال ما لم تقترن بإجراءات عقابية ملموسة. وطالب المجتمع الدولي والبرلمانات العالمية بالخروج عن صمتها والتحرك الفوري لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي يواجه آلة الحرب والاستيطان بشكل يومي دون رادع قانوني.

وفي ختام البيان، دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة عاجلة لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية واتخاذ قرارات عملية لوقف هذه الانتهاكات. وأكدت المصادر أن التحرك الدبلوماسي الفلسطيني سيتكثف في المرحلة المقبلة للضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية المدنيين ووقف مشاريع التوسع الاستيطاني.