تتكشف يوماً بعد آخر معطيات جديدة تزيح الستار عن كواليس ما جرى في صبيحة السابع من أكتوبر 2023، حيث أدت تلك الأحداث إلى تغيير جذري في قواعد الصراع ورسم واقع ميداني جديد. وأفادت مصادر بأن آلاف الصواريخ انطلقت من قطاع غزة باتجاه مدن الاحتلال عند الساعة 6:29 صباحاً، بالتزامن مع عبور مئات المقاتلين للسياج الأمني.

وأوضحت المصادر أن الهجوم المباغت وقع في وقت كان فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نائماً، بينما كان قادة الجيش في حالة ترقب مشوبة بالارتباك. وقد عقدت القيادة العسكرية مشاورات متتالية منذ منتصف الليل لمناقشة إشارات استخباراتية أولية، إلا أنها لم تنجح في تقدير حجم التهديد الحقيقي.

وتشير الروايات المسربة من داخل المؤسسة العسكرية إلى أن كبار الضباط لم يدركوا حجم ما كان يحدث على الأرض في اللحظات الأولى. وكان أقصى ما توقعته الأجهزة الأمنية هو تنفيذ عملية محدودة مثل إطلاق صاروخ مضاد للدروع، ولم يدر بخلدهم إمكانية شن هجوم شامل يكسر المنظومة الدفاعية بالكامل.

لعبت استراتيجية الخداع التي اتبعتها حركة حماس دوراً محورياً في إرباك حسابات الاحتلال على مدار العام الذي سبق الهجوم. وأكدت التقارير أن الجيش الإسرائيلي تعرض للتضليل أكثر من مرة، مما جعل استجابته للإشارات الاستخباراتية ليلة الهجوم تتسم بالبطء والتردد في اتخاذ قرارات حاسمة.

وفيما يخص توقيت علم المستوى السياسي، ذكرت مصادر أن نتنياهو لم يحيط علماً بالتطورات إلا عند الساعة 6:29 صباحاً. وتظهر السجلات الرسمية أن أول مكالمة أجراها مع رئيس الأركان كانت في ذات التوقيت من داخل مقر وزارة الدفاع، وهو ما يستخدمه الجيش كدليل على ضيق الوقت المتاح للتحرك.

نتنياهو يتهرب من تشكيل لجنة تحقيق رسمية تمتلك صلاحيات واسعة للتحقيق مع أعلى الشخصيات السياسية والعسكرية في إسرائيل.

من جانبه، يحاول نتنياهو الدفاع عن موقفه بالادعاء أنه لو أُبلغ في وقت أبكر لكان قد أمر بإجراءات استثنائية. ويزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن معرفته المسبقة كانت ستؤدي إلى حشد قوات كبيرة أو إخلاء المناطق الحدودية لتقليل الخسائر البشرية في صفوف المستوطنين والجنود.

ويرفض الجيش الإسرائيلي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنه اتخذ كافة التدابير الممكنة بناءً على المعلومات المتوفرة في ذلك الصباح. ويحتدم السجال بين الطرفين حول المسؤولية التاريخية عن هذا الإخفاق الذي يعد الأكبر في تاريخ الكيان الصهيوني منذ تأسيسه.

وعلى صعيد المحاسبة، يبرز تهرب نتنياهو من تشكيل لجنة تحقيق رسمية كأحد أهم نقاط الخلاف السياسي الداخلي. وبينما يطالب الجيش ببدء التحقيقات فوراً لتحديد المسؤوليات، يخشى نتنياهو من الصلاحيات الواسعة التي قد تمنح للجنة للتحقيق مع كبار المسؤولين السياسيين.

وقد أدى غياب الرواية الموحدة وتصاعد الاتهامات المتبادلة إلى تغذية نظريات المؤامرة داخل المجتمع الإسرائيلي، وخاصة بين أوساط اليمين المتطرف. ويرى مراقبون أن نتنياهو يستغل هذه الحالة من الانقسام للتهرب من مسؤوليته المباشرة، سعياً لضمان مستقبله السياسي في الانتخابات القادمة.

وفي سياق التبعات الكارثية للعدوان الذي أعقب الهجوم، قتلت قوات الاحتلال منذ الثامن من أكتوبر أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفاً آخرين. كما تسبب القصف المستمر في تدمير نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة.