أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقريراً صادماً يوثق حجم الكارثة العمرانية في قطاع غزة، حيث أكدت البيانات أن العدوان الإسرائيلي المتواصل أدى إلى تضرر ما يقارب 82% من إجمالي المباني في القطاع. وأوضحت الإحصائيات الرسمية أن عدد المنشآت المتضررة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى منتصف العام الجاري تجاوز 201 ألف مبنى، ما يعكس سياسة تدمير ممنهجة طالت الأحياء السكنية والمرافق العامة بشكل غير مسبوق.

وتشير التفاصيل الفنية للتقرير إلى أن الدمار الكلي حل بنحو 134,422 مبنى، في حين صنفت 13,848 منشأة أخرى ضمن فئة التضرر الشديد الذي يجعلها غير قابلة للسكن الفوري. وعلى صعيد الوحدات السكنية، فقد طال الخراب نحو 328,627 وحدة، مما تسبب في فقدان مئات آلاف العائلات لمأواهم الوحيد وتحول مناطق شاسعة من القطاع إلى ركام لا يصلح للحياة الآدمية.

وعلى الصعيد الإنساني، أدت العمليات العسكرية المكثفة وتدمير المربعات السكنية إلى موجات نزوح متكررة وواسعة النطاق شملت معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة. وأفادت مصادر رسمية بأن الاحتلال حصر السكان في مساحة لا تتجاوز 40% من إجمالي مساحة القطاع، مما خلق حالة من الاكتظاظ الشديد وضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة في مناطق النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

بلغ عدد المباني المتضررة منذ السابع من أكتوبر وحتى حزيران الماضي نحو 201,290 مبنى، منها ما يزيد عن 134 ألف مبنى دمرت كلياً.

ولم تقتصر الأضرار على الحجر، بل امتدت لتصيب الشرايين الحيوية للقطاع، حيث تعرضت 90% من البنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي للدمار أو العطل الكبير. هذا الانهيار الخدماتي أدى إلى تراجع حاد في قدرة المواطنين على الوصول إلى مياه نظيفة، مما ينذر بكوارث صحية وبيئية وشيكة في ظل انعدام الحلول التقنية لإعادة إصلاح هذه الشبكات الحيوية تحت القصف.

وفيما يتعلق بالأمن المائي، كشف التقرير أن 82% من الأسر الغزية باتت تعاني من انعدام الوصول الآمن للمياه، حيث لا يحصل 70% من السكان إلا على 6 لترات فقط للفرد يومياً. وتعد هذه الكمية ضئيلة جداً مقارنة بالمعايير الدولية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، والتي تحدد 15 لتر كحد أدنى للبقاء، مما يضع حياة الآلاف، وخاصة الأطفال وكبار السن، في خطر حقيقي نتيجة الجفاف وتلوث المياه.