مجلس التعاون الخليجي يدين استهداف مطارات السعودية من قبل الح
أعربت دول مجلس التعاون الخليجي، اليوم الثلاثاء، عن تضامنها المطلق ووقوفها في صف واحد إلى جانب المملكة العربية السعودية، وذلك في أعقاب سلسلة من الاعتداءات التي شنتها جماعة الحوثي واستهدفت مرافق مدنية حيوية. وجاء هذا الموقف الخليجي الموحد للتأكيد على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن منظومة دول التعاون ككل.
وأدان الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، بأشد العبارات الهجمات التي طالت مطار الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي. ووصف البديوي هذه الأفعال بأنها اعتداءات سافرة تعكس نهجاً عدائياً يضرب عرض الحائط بكافة القوانين والمواثيق الدولية الإنسانية.
وأكدت مصادر رسمية أن استهداف المنشآت المدنية والمطارات يمثل تصعيداً خطيراً يهدد حركة الملاحة الجوية الإقليمية والدولية بشكل مباشر. وشدد البديوي على أن استمرار هذه الممارسات الإرهابية يتطلب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عنها ووقف التهديدات التي تطال أمن المنطقة.
ميدانياً، كشفت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية عن تفاصيل الاعتداءات التي وقعت مساء أمس الاثنين، مشيرة إلى أن فرق الطوارئ باشرت التعامل مع الموقف فوراً. وأوضحت الهيئة أن الهجمات أسفرت عن وقوع ثلاث إصابات طفيفة بين المدنيين، بالإضافة إلى تسجيل أضرار مادية في مرافق المطارين المستهدفين.
وأشارت الهيئة إلى أنه تم نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، مؤكدة استمرار التنسيق مع الجهات الأمنية لتقييم حجم الأضرار. وتعمل السلطات السعودية حالياً على اتخاذ كافة التدابير التي تضمن سلامة المسافرين والعاملين في قطاع الطيران المدني بالمملكة.
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية واسعة النطاق داخل الأراضي السعودية باستخدام ترسانة متنوعة من الأسلحة. وذكر المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع أن الهجمات شملت إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة انتحارية استهدفت مواقع استراتيجية.
وبحسب البيان الحوثي، فإن العملية الأولى استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، بينما ركزت العملية الثانية على مصفاة تابعة لشركة أرامكو في منطقة رابغ. وادعت الجماعة أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على العمليات العسكرية التي يقودها التحالف في اليمن.
كما شملت الموجة الثالثة من الهجمات الحوثية مطار أبها الدولي وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، بالإضافة إلى معسكرات ومواقع عسكرية في نجران وجيزان. وتعد هذه الهجمات من أوسع العمليات التي يعلن عنها الحوثيون منذ فترة، مما يرفع من حدة التوتر العسكري في المنطقة.
وعلى الصعيد الميداني في اليمن، أفادت مصادر بأن قوات التحالف نفذت عمليات عسكرية استهدفت مواقع حوثية في محافظة الحديدة الساحلية. وذكرت المصادر أن هذه الضربات جاءت لإحباط هجمات كانت تستهدف الممرات المائية الدولية في جنوب البحر الأحمر ومنطقة باب المندب الاستراتيجية.
وجدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي دعمه الكامل لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها القيادة السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها. وأكد أن دول المجلس لن تتوانى عن مساندة المملكة في الدفاع عن سيادتها واستقرارها ضد أي تهديدات خارجية تستهدف أمنها القومي.
وطالب البديوي المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لوقف هذه الممارسات التي تستهدف المنشآت الحيوية والاقتصادية، محذراً من تداعياتها على استقرار إمدادات الطاقة العالمي. وشدد على أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات قد يشجع على مزيد من التصعيد في المنطقة.
وفي ختام بيانه، أعرب الأمين العام عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين جراء الاعتداءات على مطاري جازان ونجران. ودعا المولى عز وجل أن يحفظ المملكة العربية السعودية وشعبها من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان في ظل التحديات الراهنة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لمحاولة إنهاء الصراع، إلا أن التصعيد العسكري الأخير يضع عراقيل جديدة أمام جهود السلام. وتراقب القوى الدولية بحذر تداعيات هذه الهجمات على أمن الملاحة والتجارة العالمية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.