شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة يوم الإثنين تصعيداً ميدانياً خطيراً، أسفر عن ارتقاء شهيد فلسطيني وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة. وتوزعت هذه الاعتداءات بين إطلاق نار مباشر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وهجمات منظمة نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية عسكرية.

وفي محافظة الخليل، أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية عن استشهاد شاب فلسطيني وإصابة اثنين آخرين بجروح وصفت بالخطيرة، عقب استهداف مركبتهم برصاص الاحتلال. ووقع الحادث عند مدخل بلدة بني نعيم شرقي المدينة، حيث أطلق الجنود وابلاً من الرصاص تجاه المركبة التي كان يستقلها الشبان الثلاثة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول مكان الحادث، ومنعت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى المصابين لتقديم الإسعافات الأولية. وقد جرى لاحقاً نقل المصابين إلى مستشفيات داخل الأراضي المحتلة عام 48، وسط تعتيم على حالتهم الصحية الدقيقة.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال في بيان له أن إطلاق النار جاء رداً على محاولة تنفيذ عملية دهس استهدفت جنوده في منطقة بني نعيم. وادعى البيان أن مركبة فلسطينية سارت بشكل مريب قبل أن تصطدم بمركبة عسكرية، مؤكداً عدم وقوع إصابات في صفوف جنوده، بينما شرعت القوات بعمليات تمشيط واسعة في المنطقة.

وفي سياق متصل، تعرض المزارعون الفلسطينيون في محافظة جنين لهجوم عنيف من قبل المستوطنين أثناء قطفهم لثمار الزيتون. وتركز الاعتداء في منطقة أمريحة التابعة لبلدة يعبد جنوب غربي المدينة، حيث هاجم المستوطنون المزارعين بالضرب المبرح واستخدموا غاز الفلفل لترهيبهم.

وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع ثلاث إصابات في جنين، شملت كسوراً في الأطراف وكدمات حادة نتيجة الضرب المبرح. وقد جرى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين المتزامنة مع موسم قطاف الزيتون الحالي.

أما في القدس المحتلة، فقد أصيب شاب فلسطيني برصاص الاحتلال قرب بلدة مخماس شمال شرقي المدينة، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن. وذكرت مصادر محلية أن جنود الاحتلال أطلقوا النار تجاه الشاب قرب مستوطنة 'جفعات بنيامين'، مما أدى لإصابته بشكل مباشر قبل اعتقاله.

قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين داخل المركبة المستهدفة في الخليل، مما أدى لارتقاء أحد الشبان.

وادعت وسائل إعلام عبرية أن الشاب كان يحمل سكيناً وحاول الوصول إلى مزرعة استيطانية في المنطقة قبل أن يتم 'تحييده' من قبل القوات المتواجدة. ولم تصدر المحافظة تفاصيل دقيقة حول هوية الشاب أو طبيعة إصابته، نظراً لمنع الاحتلال وصول أي جهات طبية فلسطينية للموقع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها العسكرية في الضفة الغربية، عبر إغلاق الطرق الرئيسية ونصب الحواجز الطيارة. كما شهدت مناطق عدة اقتحامات ليلية تخللها تخريب للممتلكات العامة والخاصة، مما يزيد من حالة التوتر والاحتقان الشعبي.

وعلى صعيد الحصيلة العامة، تشير التقارير الطبية إلى وصول 6 شهداء و26 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وتتوزع هذه الحصيلة بين شهداء جدد ارتقوا في غارات جوية، وآخرين متأثرين بجراح سابقة، بالإضافة إلى جثامين جرى انتشالها من تحت الأنقاض.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر 2025، بلغت حصيلة الشهداء في الأراضي الفلسطينية نحو 1,460 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 5,116 مواطناً، في إحصائية تعكس استمرار الانتهاكات الإسرائيلية رغم التهدئة المعلنة.

وبلغت الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 أرقاماً قياسية، حيث سجلت وزارة الصحة 74,243 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 175,232 جريحاً، يعاني الآلاف منهم من إعاقات دائمة وحالات صحية حرجة تستدعي العلاج في الخارج.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بقيام طيران الاحتلال المروحي بإطلاق النار بشكل مكثف شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية برية على الحدود، مما أثار مخاوف السكان من تجدد التصعيد العسكري الواسع في تلك المناطق.