فيلم ملفات بيبي في البرلمان الأوروبي: فساد نتنياهو وحرب غزة
شهد البرلمان الأوروبي عرضاً خاصاً للفيلم الوثائقي المثيرة للجدل 'ملفات بيبي'، الذي يسلط الضوء على الوجه الآخر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويهدف هذا العرض إلى وضع القادة والسياسيين الأوروبيين أمام تفاصيل قضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو منذ سنوات، وربطها بسلوكه السياسي الحالي.
أوضحت مخرجة الفيلم، أليكسيس بلوم أن العمل يسعى لتعريف المجتمع الدولي بجوانب خفية من شخصية نتنياهو بعيداً عن الصورة التي يحاول تصديرها كزعيم مسيطر. وأشارت إلى أن الفيلم يعيد فتح النقاش حول نزاهة رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق.
يتضمن الفيلم تسجيلات مسربة وحصرية لاستجوابات خضع لها نتنياهو من قبل المحققين الإسرائيليين، وهي المادة التي وصفتها المخرجة بأنها كانت الشرارة لبدء المشروع. وتكشف هذه التسجيلات التناقض الواضح بين أسلوب نتنياهو في المحافل الدولية وبين ارتباكه ودفاعه عن نفسه أمام سلطات إنفاذ القانون في بلده.
يواجه نتنياهو اتهامات خطيرة في ثلاثة ملفات أساسية هي 1000 و2000 و4000، تتنوع بين الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. وتتمحور هذه القضايا حول تلقي هدايا فاخرة من أثرياء وتقديم تسهيلات تنظيمية لوسائل إعلام مقابل الحصول على تغطية صحفية تخدم مصالحه السياسية.
رغم مثوله أمام المحكمة المركزية في تل أبيب لأكثر من 90 مرة، لا يزال نتنياهو ينكر كافة التهم الموجهة إليه، معتبراً إياها مؤامرة سياسية. ويرى مراقبون أن استمرار الحرب في غزة يمنح نتنياهو ذريعة لتأجيل الحسم في هذه القضايا القانونية التي تهدد مستقبله السياسي.
إلى جانب قضايا الفساد الداخلي، يواجه نتنياهو ضغوطاً دولية متزايدة بعد صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب. وتتهم المحكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمسؤولية عن جرائم ضد الإنسانية خلال العدوان المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
أكدت المخرجة بلوم أن الحرب الإسرائيلية على غزة ساهمت في تراجع الاهتمام الدولي بملفات فساد نتنياهو، وهو ما يخدم مصلحته الشخصية. وأضافت أن الفيلم يحاول تذكير العالم بأن قرارات الحرب قد تكون متأثرة برغبة الزعيم الإسرائيلي في الهروب من السجن.
اعتبرت إينوتشينتسي أن عرض 'ملفات بيبي' في البرلمان الأوروبي هو صرخة لكسر حاجز الصمت وهز المؤسسات الرسمية لاتخاذ مواقف حازمة. وأشارت إلى أن الرأي العام الأوروبي بات يطالب بوضوح بوقف الانتهاكات الإسرائيلية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني.
يربط الفيلم بين تحالف نتنياهو مع أحزاب اليمين المتطرف وبين حاجته الماسة للحماية السياسية من الملاحقة القضائية. ويرى صناع الفيلم أن السياسات القمعية تجاه الفلسطينيين هي نتاج مباشر لهذا التحالف الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى إبقاء نتنياهو في السلطة.
شهد الفيلم إقبالاً كبيراً في دور السينما الإيطالية، حيث نفدت تذاكر العديد من العروض في 130 داراً بمختلف أنحاء البلاد. ويعكس هذا الاهتمام رغبة الشعوب الأوروبية في فهم الدوافع الحقيقية وراء السياسات الإسرائيلية والبحث عن الحقيقة بعيداً عن الروايات الرسمية.
أشارت مصادر مطلعة إلى أن توقيت عرض الفيلم يكتسب أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات العامة في إسرائيل المقررة في نهاية أكتوبر الجاري. ومن المتوقع أن يؤثر محتوى الفيلم على الناخبين الإسرائيليين الذين يتابعون بقلق تداعيات الحرب والفساد على دولتهم.
يستعرض الوثائقي أيضاً التكلفة الباهظة للحرب على غزة، حيث دمرت البنية التحتية بنسبة 90%، وخلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى. ويضع الفيلم هذه الأرقام في سياق المسؤولية القانونية والأخلاقية التي يجب أن يتحملها نتنياهو أمام القضاء الدولي.
في الختام، يظل 'ملفات بيبي' وثيقة سينمائية وسياسية تحاول كشف العلاقة المعقدة بين السلطة والفساد والحرب. ويأمل القائمون عليه أن يؤدي هذا الحراك الفني إلى تغيير حقيقي في مواقف القادة الأوروبيين تجاه التعامل مع الحكومة الإسرائيلية الحالية.