شهد مطار النجف الدولي في جنوب العراق، يوم الأحد، عودة حركة الملاحة الجوية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل رسمي. جاءت هذه الخطوة بعد إعلان السلطات العراقية الحصول على استثناء خاص من الإدارة الأمريكية يتيح تجاوز بعض قيود العقوبات المفروضة على قطاع الطيران الإيراني.

وأكد حسين المهنّا، معاون مدير مطار النجف أن الرحلات الجوية بين البلدين استؤنفت فعلياً عبر المطار الذي يعد شرياناً رئيسياً للسياحة الدينية. وقد هبطت أولى الطائرات التابعة لشركة 'كاسبين' الإيرانية في تمام الساعة الخامسة والربع مساءً بالتوقيت المحلي، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التنسيق الجوي.

ويقضي الاتفاق الجديد الذي أعلن عنه العراق يوم الجمعة الماضي، بالسماح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير ما يصل إلى 40 رحلة يومياً من وإلى مطار النجف. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الضغط على حركة التنقل التي تضررت بشدة جراء العقوبات الاقتصادية الأخيرة التي طالت قطاع النقل الجوي.

وكانت المطارات العراقية قد بدأت الأسبوع الماضي التزاماً صارماً بالعقوبات التي فرضتها واشنطن، والتي شملت حظر تزويد الطائرات الإيرانية بوقود الكيروسين. هذا الالتزام أدى إلى اضطرابات واسعة في جدول الرحلات، مما أثر سلباً على آلاف المسافرين والزوار الذين يعتمدون على هذا الخط الجوي.

وتشير مصادر رسمية إلى أن الاستثناء الأمريكي مُنح للخطوط الجوية العراقية والشركات الإيرانية لتسهيل وصول الزوار إلى العتبات المقدسة في العراق. كما يشمل القرار الحالات الإنسانية والطبية، بالإضافة إلى الطلاب العراقيين الذين يتابعون تحصيلهم العلمي في الجامعات الإيرانية.

تمّ استئناف رحلاتنا بين العراق والجمهورية الإسلامية عبر مطار النجف بعد الحصول على الاستثناء المطلوب.

وكانت واشنطن قد وضعت موعداً نهائياً في 23 سبتمبر الماضي لامتثال كافة الشركات الأجنبية للحظر المفروض على الطيران الإيراني. وحذرت الإدارة الأمريكية من أن عدم الامتثال قد يعرض الشركات لخطر الإدراج على القائمة السوداء والعزل عن النظام المالي العالمي المعتمد على الدولار.

وخلال فترة تعليق الرحلات، اضطر المسافرون بين البلدين إلى اللجوء لخيارات بديلة ومرهقة عبر المنافذ البرية التي تتطلب ساعات طويلة من السفر. وتزامن ذلك مع تعليق العديد من شركات الطيران الأجنبية لعملياتها في المنطقة نتيجة التوترات العسكرية والسياسية المتصاعدة منذ مطلع العام الجاري.

وفي سياق متصل، كانت السلطات العراقية قد قررت في منتصف سبتمبر الماضي إعادة فتح ثلاثة منافذ حدودية برية مع إيران أمام حركة المسافرين والتجارة. وشمل القرار منافذ الشلامجة في البصرة، والشيب في ميسان، ومندلي في محافظة ديالى، لضمان استمرار التدفق التجاري والمدني.

وعلى صعيد النشاط الجوي المحلي، كشفت الخطوط الجوية العراقية عن تحقيق أرقام تشغيلية مرتفعة خلال شهر أغسطس الماضي. حيث نفذ الناقل الوطني أكثر من 1600 رحلة مباشرة، نقلت ما يزيد عن 232 ألف مسافر، مما يعكس نمواً مطرداً في الطلب على السفر الجوي رغم التحديات الإقليمية.

يُذكر أن قطاع الطيران في المنطقة يواجه تحديات جسيمة نتيجة التجاذبات السياسية والعقوبات الدولية، إلا أن الاستثناء الأخير لمطار النجف يمثل انفراجة جزئية. وتسعى بغداد من خلال هذه التفاهمات إلى موازنة التزاماتها الدولية مع احتياجاتها الاقتصادية والدينية المرتبطة بجارتها إيران.