نواف سلام يزور النبطية: كلفة إعمار لبنان تتجاوز 27 مليار دول
أجرى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، صباح اليوم الجمعة، زيارة ميدانية إلى مدينة النبطية في جنوب لبنان، وهي إحدى أكثر المناطق التي تعرضت لدمار واسع جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة. وتهدف هذه الجولة إلى معاينة حجم الأضرار والوقوف على احتياجات الأهالي الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم خلال أشهر المواجهة الدامية.
وأكد سلام في تصريحات صحفية من قلب المدينة أن حجم المتطلبات اللازمة لإعادة الإعمار والترميم يفوق بكثير القدرات المالية الحالية للدولة اللبنانية. وأشار إلى أن الحكومة تدرك تماماً حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان الجنوب، وتعمل جاهدة على توفير الموارد اللازمة رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.
وشدد رئيس الحكومة على أن لبنان لا يزال بحاجة ماسة إلى دعم وتمويل دولي كبير لتغطية تكاليف الدمار، لافتاً إلى أن التقديرات الأولية الصادرة عن البنك الدولي تشير إلى أن كلفة الحروب المتعاقبة منذ أكتوبر 2023 قد تجاوزت حاجز 27 مليار دولار. واعتبر أن هذا الرقم الضخم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه استقرار لبنان وإعادة بناء ما دمرته الآلة العسكرية.
وتضمنت الجولة الحكومية وضع حجر الأساس لمقر جديد للدفاع المدني اللبناني، بالإضافة إلى تفقد عدد من المقار الأمنية التي خضعت لعمليات ترميم وتأهيل بعد تضررها. وأوضح سلام أن عودة المؤسسات الرسمية للعمل في المناطق المتضررة هي رسالة صمود وتأكيد على استعادة الحياة الطبيعية وتثبيت المواطنين في أراضيهم وقراهم الحدودية.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء عن إطلاق 23 مناقصة حيوية تستهدف قضاء النبطية بشكل مباشر، حيث تشمل هذه المشاريع إزالة الركام وفتح الطرقات المتضررة وتأهيل مراكز الإيواء. كما تتضمن المناقصات توفير سيارات إسعاف حديثة وتجهيزات طبية متطورة لدعم القطاع الصحي الذي واجه ضغوطاً هائلة خلال فترة الحرب.
وفي الجانب السياسي، شدد سلام على ضرورة العمل لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، مؤكداً أن الطريق الوحيد لمنع تكرار الحروب هو بناء دولة قوية تمتلك قراراً سيادياً واحداً. وأشار إلى أن توحيد قرار الحرب والسلم تحت سلطة الدولة وجيشها الوطني هو الضمانة الأساسية لعدم إعطاء أي ذرائع للاعتداءات الخارجية.
وتأتي هذه الزيارة في ظل استمرار التوترات الميدانية، حيث تشير تقارير إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تفرض منطقة أمنية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وتواصل مصادر ميدانية رصد عمليات هدم ونسف للمباني في القرى الحدودية، مما يزيد من تعقيدات ملف العودة وإعادة الإعمار التي تطالب بها الحكومة.
وتعتبر زيارة سلام هي الثانية لمسؤول لبناني رفيع المستوى إلى النبطية منذ توقف العمليات العسكرية الكبرى، حيث سبقه قائد الجيش العماد جوزيف عون في زيارة تفقدية الشهر الماضي. وتعكس هذه التحركات الرسمية محاولة الدولة اللبنانية استعادة زمام المبادرة في المناطق الجنوبية وتأكيد حضورها الأمني والإداري رغم التحديات الميدانية القائمة.
وختم سلام جولته بمخاطبة أهالي الجنوب، داعياً إياهم إلى الثقة في مساعي الحكومة لتأمين الدعم اللازم، مؤكداً أن النهوض بالجنوب يمثل أولوية وطنية قصوى. وأوضح أن الحكومة ستواصل اتصالاتها مع الجهات المانحة والصناديق الدولية لتأمين تدفق المساعدات الضرورية لبدء مرحلة التعافي الشاملة.