اقتحام المسجد الأقصى: 800 مستوطن يدنسون الباحات في عيد العرش
أفادت مصادر مقدسية بأن نحو 800 مستوطن إسرائيلي نفذوا، صباح اليوم الخميس، اقتحاماً جديداً لباحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة. وجرت هذه الاقتحامات تحت حماية أمنية مشددة وفرتها قوات الشرطة الإسرائيلية التي أمنت مسارات المقتحمين منذ دخولهم من جهة باب المغاربة.
وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية في تصريح مقتضب أن المجموعات المتطرفة تعمدت استفزاز مشاعر المصلين عبر أداء طقوس تلمودية علنية في ساحات الحرم القدسي. ورصدت مقاطع مصورة قيام المستوطنين بما يسمى 'السجود الملحمي'، بالإضافة إلى ممارسة الغناء والرقص داخل باحات المسجد في تحدٍ واضح لقدسية المكان.
تأتي هذه الموجة من الانتهاكات استجابة لدعوات أطلقتها جماعات اليمين المتطرف، والتي حثت فيها جمهور المستوطنين على تنفيذ اقتحامات واسعة النطاق للمسجد الأقصى. وتتزامن هذه التحركات مع 'عيد العرش' اليهودي الذي بدأ يوم السبت الماضي ويستمر لمدة أسبوع كامل، حيث يشهد المسجد ضغوطاً متزايدة.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الأوقاف، فقد سجلت أعداد المقتحمين أرقاماً تصاعدية منذ بداية الأسبوع الجاري. حيث اقتحم المسجد يوم الأحد أكثر من 1500 مستوطن، ليرتفع العدد يوم الإثنين إلى 1700، ثم 1400 يوم الثلاثاء، وصولاً إلى ذروة الاقتحامات يوم الأربعاء بنحو 2400 مقتحم.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الشرطة الإسرائيلية تفرض قيوداً مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى خلال فترات اقتحام المستوطنين. وتعمل القوات على إخلاء بعض المناطق في الباحات لتسهيل حركة المجموعات المتطرفة وضمان أدائهم للطقوس الدينية دون عوائق.
يذكر أن السلطات الإسرائيلية بدأت بالسماح لهذه الاقتحامات بشكل أحادي الجانب منذ عام 2003، رغم الاحتجاجات المتكررة من الجانب الفلسطيني والأردني. ومنذ ذلك الحين، شهدت أعداد المستوطنين المقتحمين زيادة مطردة، حيث تحولت الاقتحامات من جولات سياحية إلى ممارسات دينية تهدف لفرض واقع جديد.
وتتم كافة الاقتحامات عبر باب المغاربة الواقع في الجدار الغربي للمسجد الأقصى، والذي تسيطر قوات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال القدس عام 1967. وترافق الشرطة الإسرائيلية المقتحمين في جولات تبدأ من باب المغاربة وتنتهي بالخروج من باب السلسلة، وسط إجراءات أمنية مكثفة.
من جانبها، جددت دائرة الأوقاف الإسلامية مطالبتها بضرورة وقف هذه الانتهاكات فوراً واحترام الوصاية الهاشمية على المقدسات. وأوضحت الدائرة أن استمرار هذه الاقتحامات يمثل تهديداً مباشراً للوضع التاريخي القائم، إلا أن السلطات الإسرائيلية تواصل تجاهل هذه الدعوات الرسمية.
ويشهد موسم الأعياد اليهودية الحالي سلسلة من المناسبات التي بدأت برأس السنة العبرية في منتصف سبتمبر الماضي، ومرت بيوم الغفران. ومن المقرر أن تستمر هذه الحالة من التوتر حتى نهاية 'عيد العرش' وصولاً إلى ما يسمى 'ختمة التوراة' في الثالث من أكتوبر الجاري، مما ينذر بمزيد من التصعيد.
ويرى مراقبون فلسطينيون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مخططات تهويد القدس الشرقية وطمس هويتها العربية والإسلامية الأصيلة. وتكثف إسرائيل جهودها لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في المدينة المقدسة، مع التركيز بشكل خاص على تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود.