اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، فجر اليوم الخميس، منطقة مقام يوسف الواقعة في الجهة الشرقية من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا الاقتحام تحت حماية أمنية مشددة وفرتها قوات جيش الاحتلال التي انتشرت بكثافة في المنطقة لتأمين أداء الطقوس التلمودية داخل المقام.

وأفادت مصادر محلية بأن آليات عسكرية تابعة للاحتلال توغلت في المنطقة الشرقية قبل وصول المستوطنين، حيث شرعت في إغلاق الطرق الرئيسية والمؤدية إلى المقام. كما قامت القوات بفرض طوق أمني شامل منع حركة المواطنين الفلسطينيين في الأحياء المجاورة بشكل كامل.

وفي تصعيد ميداني، أجبرت قوات الاحتلال سكان عدد من المنازل الفلسطينية المحيطة بالمقام على إخلائها تحت تهديد السلاح، وحولت بعض تلك المنازل إلى ثكنات عسكرية مؤقتة. كما اعتلى جنود الاحتلال والقناصة أسطح البنايات المرتفعة لمراقبة المنطقة وتأمين مسار حافلات المستوطنين.

وبالتزامن مع الاقتحام، داهمت قوات الاحتلال سوق الخضار المركزي شرقي مدينة نابلس، حيث شنت حملة تفتيش واعتدت بالضرب والتنكيل على عدد من المواطنين والعمال المتواجدين فيه. وتسببت هذه الاعتداءات في حالة من التوتر الشديد والمواجهات المحدودة في محيط السوق والمنطقة الصناعية.

أجبرت قوات الاحتلال سكان عدد من المنازل المحيطة بالمقام على إخلائها قسراً، وحولتها إلى نقاط مراقبة عسكرية ونشرت القناصة على أسطحها لتأمين دخول الحافلات.

ويعد مقام يوسف نقطة احتكاك دائمة، حيث يزعم المستوطنون واليهود أن الموقع يضم رفات النبي يوسف بن يعقوب عليه السلام التي نُقلت من مصر. وفي المقابل، تؤكد الرواية التاريخية الفلسطينية والأبحاث الأثرية أن الموقع هو ضريح إسلامي يعود للشيخ يوسف دويكات، وهو أحد الصالحين الذين عاشوا في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات الاستيطانية في سياق تصعيد أوسع شمل مدينة القدس المحتلة، حيث اقتحم أكثر من 220 مستوطناً باحات المسجد الأقصى المبارك يوم أمس الأربعاء. وأدى المقتحمون صلوات علنية بحماية شرطة الاحتلال التي ضيقت في الوقت ذاته على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد.

وتشير التقارير إلى أن وتيرة هذه الاقتحامات ترتفع بشكل ملحوظ خلال الأعياد اليهودية، حيث يسعى المستوطنون لفرض واقع جديد في الأماكن المقدسة بالضفة والقدس. وكان شهر أغسطس الماضي قد شهد اقتحامات مماثلة لمقام يوسف شارك فيها مئات المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين.

وتسود حالة من الغضب الشعبي في مدينة نابلس جراء هذه الانتهاكات المتكررة التي تعطل حياة المواطنين وتستهدف ممتلكاتهم. ويحذر مراقبون من أن استمرار تحويل المنازل السكنية إلى نقاط عسكرية وتكثيف الاقتحامات قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية في شمال الضفة الغربية.