إدانة أمريكية لهجوم مستوطنين على جالود واتهامات لنتنياهو
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إدانتها الرسمية لما وصفته بـ 'أعمال العنف الإجرامية' في الضفة الغربية المحتلة، وذلك في أعقاب هجوم واسع شنه أكثر من 100 مستوطن إسرائيلي على قرية جالود. وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات قضائياً، مشددة على دعمها لإجراء تحقيقات شفافة في الحادثة التي روعت السكان الآمنين.
وشهدت قرية جالود الواقعة جنوب مدينة نابلس فجر الثلاثاء هجوماً عنيفاً، حيث أقدم المستوطنون على إضرام النيران في منازل ومركبات وممتلكات تعود لمواطنين فلسطينيين. وأفادت مصادر محلية بأن الاعتداء استهدف بشكل مباشر منزلين لعائلة الطوباسي، في محاولة لمنع أفراد العائلة من العودة إلى مسكنهم الذي هُجروا منه قسراً في وقت سابق.
من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع الهجوم، مشيراً إلى أن المستوطنين أغلقوا الطرق الرئيسية وأحرقوا الإطارات المطاطية ورشقوا القوات العسكرية بالحجارة. ورغم هذه الاعترافات، أكد شهود عيان أن قوات الاحتلال لم تتدخل لوقف اعتداءات المستوطنين، بل وفرت لهم غطاءً أمنياً ودفع بتعزيزات إضافية لتأمين انسحابهم.
وأوضحت المصادر أن جنود الاحتلال أجبروا عائلة الطوباسي على إخلاء منزلهم مجدداً تحت تهديد السلاح، مما تسبب في حالة من الذعر الشديد بين النساء والأطفال. وتأتي هذه التطورات في ظل إغلاق شامل تفرضه سلطات الاحتلال على الضفة الغربية تزامناً مع رابع أيام 'عيد العُرش' اليهودي، الذي يشهد تصاعداً في وتيرة الانتهاكات.
وفي سياق متصل، رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ المستوطنين لـ 14 هجوماً في مناطق متفرقة بالضفة الغربية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة أربعة فلسطينيين على الأقل بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة والمزارع في رام الله والخليل وجنين.
ولم يقتصر التصعيد على قرية جالود، بل اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير وسط الضفة الغربية، حيث شنت حملة اعتقالات وتفتيش واسعة عند مداخل القرية. وأقام الجيش حواجز عسكرية استجوب خلالها المارة حول انتماءاتهم السياسية، بالتزامن مع إطلاق مستوطن مسلح الرصاص الحي تجاه المواطنين الفلسطينيين في المنطقة.
وفي قرية المغير أيضاً، استهدف المستوطنون ثلاثة منازل وأحرقوا ست مركبات بشكل كامل وجزئي، من بينها منزل الأسير فكري موسى أبو عليا. وتتنوع هذه الممارسات الإرهابية بين القتل والتهجير القسري وتجريف الأراضي الزراعية، في سعي حثيث لتوسيع البؤر الاستيطانية على حساب الأراضي الفلسطينية المملوكة قانونياً.
ووصف زعيم حزب 'الديمقراطيين' يائير غولان أعمال العنف بأنها نتيجة مباشرة لجو الفوضى الذي تخلقه الحكومة، مؤكداً أن الثمن سيدفعه المدنيون والجنود على حد سواء. وأشار غولان إلى أن المسؤولية الكاملة عن إراقة الدماء تقع على عاتق الائتلاف الحاكم الذي يمنح الحصانة للمعتدين ويشجعهم على إشعال الفتن.
من جانبه، أدان غادي آيزنكوت، زعيم حزب 'يشار'، أحداث قرية جالود واصفاً إياها بالأعمال 'المقيتة' التي تنافي القيم الإنسانية وتقوض الأمن العام. واعتبر آيزنكوت أن حملات الترهيب وإضرام الحرائق تعكس فقدان السيطرة الحكومي ووصول ظاهرة العنف الاستيطاني إلى مستويات غير مسبوقة تاريخياً.
وتشير البيانات المحدثة إلى أن اعتداءات الجيش والمستوطنين منذ بدء حرب الإبادة على غزة أسفرت عن استشهاد 1206 فلسطينيين في الضفة الغربية. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة نحو 13 ألفاً و350 شخصاً، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز 24 ألفاً و600 فلسطيني في حملات قمعية مستمرة.
وتشهد إسرائيل حالة من الإجماع النسبي على دعم الاستيطان، إلا أن انتقادات المعارضة تتركز غالباً على الضرر الذي يلحقه 'إرهاب المستوطنين' بصورة إسرائيل الدولية. وتتزايد هذه الحدة في الخطاب السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل، وسط انقسام حاد حول إدارة الملف الأمني.
يُذكر أن حكومة نتنياهو، منذ تشكيلها في أواخر عام 2022، قدمت دعماً غير مسبوق للمشاريع الاستيطانية، حيث أقرت إقامة 104 مستوطنات جديدة. كما تشير التقارير إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن موزعين على 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية، مما يجعل حل الدولتين يواجه تحديات وجودية غير مسبوقة.
وختاماً، يرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي والاكتفاء ببيانات الإدانة يشجع المستوطنين على الاستمرار في جرائمهم تحت حماية جيش الاحتلال. وتظل قرى الضفة الغربية مثل جالود والمغير ساحة مفتوحة لاعتداءات يومية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي المحتلة.