مسرحية حبوس في الخليل: نافذة للحرية والحياة
الخليل- جهاد القواسمي- خلال خمسون دقيقة أخذت مسرحية "حبوس" التي انتجها وقدمها مسرح " نعم" على خشبة مسرح اسعاد الطفولة، في الخليل، من نص للكاتب السعودي صالح زمانان، جمهورها في رحلة كاملة الى داخل النفس الانسانية، اجتمعت فيه الفكرة العميقة، والأداء المميز، والإخراج، والصوت، والإضاءة بصورة صنعت تجربة مسرحية فاتحاً أسئلة الحرية والذنب والألم الإنساني، وكشفت عن السجون الخفية التي قد تتشكل داخل الوعي، بإسقاطها على الواقع الفلسطيني.
انتصار على الحبس
وقال الكاتب صالح زمانان: ليس قليلاً على قلبي أبداً أنْ تنهض مسرحية "حبوس" فوق خشبة فلسطينية، وفي مدينة الآباء، مدينة الخليل، وبين أهلنا الذين جعلوا من الصمود قدراً، ومن الكرامة هوية، ومن الفن يدا تزيح الركام عن وجه الحياة، مشيراً إلى أن هذه التجربة تمثل واحدة من أهم المحطات المسرحية في حياته، ومن أجملها وأقربها إلى روحه وقلبه؛ فهي المرة الأولى التي يعبر فيها نص من نصوصه المسرحية إلى خشبة فلسطينية، وأمام شعبنا الفلسطيني الحر الأبي.
رسالة عميقة
وبين الفنان محمد الطيطي، أن وصول نص لصالح زمانان إلى خشبة فلسطينية في الخليل يمثل شرفا كبيرا لـ"مسرح نعم"، مؤكدا أن "حبوس" ليست مجرد عرض مسرحي، بل لقاء إنساني وفني بين المؤلف وفلسطين، وبين النص وجمهوره، وبين الفنانين الذين آمنوا به وحملوه إلى الخشبة بمحبة ومسؤولية.
شد الأنفاس
وأوضح الشاعر والكاتب يوسف الترتوري، أنه شاهد عملاً مسرحياً إبداعياً لمسرح نعم في مسرح إسعاد الطفولة في مدينة الخليل، تألق فيه أبطالها محمد الطيطي ورائد الشيوخي وسامح العملة في مسرحية حبوس للكاتب السعودي صالح زمانان ومن إخراج سعيد سلامة، مشيراً إلى أن العرض المسرحي شد أنفاس الحاضرين وهم يتابعون الخوف والألم الذي عرضته المسرحية لمفهوم الحبس والسجن وأصفاد الذات البشرية والواقع، حيث تحول الحبس في الأفكار وسجون النفس والخوف وتداعياتهم الى سؤال يستنهض الحرية بين الأمل ودواعي الخوف والرغبة في الانعتاق من الأسر وانتزاع القيود.
واشار الترتوري، ان المسرحية ابدع فيها الفنان الطيطي والشيوخي كعادتهما إلى جانب إطلالة تستحق الاشادة للمبدع سامح العملة وفريق العمل، وكانت موسيقى سعيد مراد تنطق بالحرية في مواجهة السؤال وانتزاع القيود في ساحة الحرب الكبيرة (الحبوس والحرية)، مؤكدا انها اضافة مميزة لمسيرة مسرح نعم ولمسيرة المسرح الفلسطيني.
عمل متماسك
وأوضح الإعلامي هاني اعبيدو، أن حبوس ليست مجرد مسرحية، بل هي فكرة تفتح باباً داخل الانسان في عمل مسرحي فلسفي يخاطب العقل الباطن، ويضعنا أمام سؤال مهم، هل نحن أسرى للواقع؟ أم أسرى للأفكار التي زرعناها داخلنا؟ وكيف يمكن للإنسان أن يتحرر من القيود التي يصنعها بنفسه؟، مشيراً إلى أن الأداء كان رائعا، فكان الفنان القدير محمد الطيطي، صاحب الحضور الفني اللافت، والأداء الذي يحمل خبرة كبيرة وقدرة مميزة على إيصال الفكرة والإحساس، والفنان القدير رائد الشيوخي، أضاف بحضوره وأدائه قيمة حقيقية للعمل، وأثبت من جديد أن الفنان الحقيقي قادر على أن يجعل الشخصية تعيش أمام الجمهور، بينما قدم الفنان الصاعد سامح العمله، دورا أكثر من رائع، وأثبت موهبته الفنية وقدرته على التطور والتقدم المستمر، أداء يستحق الإشادة، ويؤكد أننا أمام موهبة تستحق المتابعة والدعم، فيما صنعت اللمسات الفنية لمهندس الصوت والاضاءة همام عمرو، جزءا أساسيا من أجواء العرض وأوصلت إحساس المشاهد بطريقة مميزة، ضمن رؤية وادارة للمخرج سعيد سلامة، وقدرته على جمع هذه العناصر في عمل واحد متماسك ومتكامل.
أكثر اصرار
وقالت الفنانة هبه راتب، مسرحية "حبوس" لم تكن مجرد عرض شاهدته، كانت مرآة فتحت لها أبوابا في نفسها لم تكن تراها من قبل، مشيرة إلى أن مشهداً واحداً كان كفيلاً أن يأخذك إلى أعماقك، يوقظ شيئاً نائماً فيك، ثم يخرج بك من القاعة أخف، أقوى، وأكثر إصراراً على إكمال الحياة، موضحة أن العرض كان ممتعاً، عميقاً، واحترافياً إلى درجة أنه يُراهن على أنه قادرٌ على أن يقف على مسارح العالم لأن ما فعله في ٥٠ دقيقة ليس سهلاً أن تأخذ إنساناً في رحلة عمرها سنوات، ثم تعيده في النهاية وكأنه إنسان جديد.