سموتريتش يطالب بتفكيك السلطة الفلسطينية وحرب على الضفة
نزار نزال: تصريحات سموتريتش تعكس انتقالاً من سياسة إضعاف السلطة الفلسطينية إلى طرح تفكيكها ومن إدارة الصراع إلى محاولة حسمه
لبيب طه: الحرب على الضفة قائمة فعلياً منذ سنوات وتفكيك السلطة الفلسطينية والحديث عن محاربتها محاولة "ابتزاز حتى الرمق الأخير"
عماد موسى: استمرار هذه السياسة المتطرفة قد يقود لفرض عزلة على إسرائيل وصولاً لاحتمال تعليق عضويتها بمنظمات دولية وفرض عقوبات عليها
هاني أبو السباع: اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يُصعّد الخطاب ضد الفلسطينيين مع توجهات تستهدف السيطرة على الضفة وإلغاء السلطة واتفاق أوسلو
فايز عباس: الحفاظ على الهدوء بالضفة لا تريده الحكومة الإسرائيلية والفلسطينيون فوّتوا على القيادة الإسرائيلية فرصة جرهم إلى مواجهة عسكرية
رام الله - خاص بـ"القدس"-
تأتي تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول شن حرب على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية في سياق تصعيد سياسي وميداني يتجاوز، وفق قراءات محللين، استهداف مجموعات مسلحة أو الضغط على السلطة، إلى إعادة النظر في وجودها ودورها السياسي، في تصعيد نحو إعادة رسم المشهد السياسي.
ويؤكدون أن هذا الطرح يترافق مع إجراءات إسرائيلية متصاعدة على الأرض، لتحقيق هذا الهدف، من عمليات عسكرية واعتقالات وهدم وتقييد للحركة، إلى اعتداءات المستوطنين ومصادرة أموال المقاصة ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، فضلاً عن توسيع الاستيطان والحديث عن السيطرة على مساحات أكبر من الضفة.
ويشيرون إلى أنه في حين تُطرح داخل إسرائيل مواقف تدعو إلى تقليص صلاحيات السلطة أو إنهاء دورها، يبرز سؤال أساسي بشأن الجهة التي يمكن أن تتولى إدارة المدن الفلسطينية وشؤون السكان والخدمات والأمن في حال تراجع دور السلطة أو تفككها.
وفي المقابل، تُقرأ التصريحات أيضاً بحسب الكتاب والمحللين والمختصين، باعتبارها جزءاً من سباق سياسي وانتخابي داخل إسرائيل، يقوم على رفع سقف الخطاب تجاه الفلسطينيين.
من إضعاف السلطة إلى التفكيك
يرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن تصريحات سموتريتش بشأن شن حرب على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية تعكس انتقالاً من سياسة إضعاف السلطة إلى طرح تفكيكها، ومن إدارة الصراع إلى محاولة حسمه، موضحاً أن سموتريتش لا يتحدث عن إجراءات أمنية ضد مجموعات مسلحة فقط، بل يربط العمل العسكري بتفكيك السلطة نفسها، بما يوسع الهدف من أمني إلى سياسي.
ضمن مسار سياسي أوسع
ويؤكد نزال أن تصريحات سموتريتش ليست معزولة عن مسار سياسي أوسع، مشيراً إلى أنه أعلن في مارس/آذار 2026، أن الحكومة تعمل على إسقاط السلطة الفلسطينية، وأن هذه الرؤية ترافق منذ توليه المسؤولية في حكومة بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه توسيع الاستيطان وتغيير واقع الضفة.
ويلفت إلى أهمية توقيت التصريحات، في ظل تحذيرات إسرائيلية من احتمال تدهور الوضع الأمني في الضفة، بالتزامن مع إجراءات وتعزيزات عسكرية جديدة، معتبراً أن الأهم هو مراقبة ما إذا كانت التصريحات ستتحول إلى قرارات ميدانية.
دلالات سياسية وجغرافية
ويشدد نزال على أن تفكيك السلطة يعني عملياً التشكيك في الإطار السياسي الذي نشأ عن اتفاق أوسلو، ويفتح سؤال الجهة التي ستدير المدن الفلسطينية وتقدم الخدمات وتتولى الأمن في حال تراجع دور السلطة أو انتهى وجودها.
ويؤكد أن تصريحات سموتريتش تحمل أيضاً دلالة جغرافية، إذ قد تعني توسيع العمليات من مناطق محددة إلى نطاق أوسع، إلى جانب ارتباطها بمشروع الضم والاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة.
ويطرح نزال خمسة سيناريوهات محتملة: تصعيد عسكري واسع يشمل المدن والمخيمات والاعتقالات والهدم ومصادرة الأسلحة وتقييد الحركة؛ وتصعيد تدريجي مع إبقاء السلطة قائمة شكلياً وتقليص صلاحياتها؛ وتفكيك فعلي لدورها وفرض إدارة أو سيطرة إسرائيلية مباشرة؛ واحتواء التصعيد سياسياً بفعل ضغوط أمريكية أو أوروبية أو عربية واعتبارات إسرائيلية داخلية؛ أو انفلات أمني واسع نتيجة تزامن العمليات العسكرية مع عنف المستوطنين والمواجهة مع الفلسطينيين.
ويؤكد نزال أن أهمية تصريحات سموتريتش تكمن في جمعها بين عملية عسكرية واسعة وتفكيك السلطة والتعامل مع الضفة بمنطق مشابه لغزة، مع التشديد على ضرورة التمييز بين خطاب سموتريتش والقرار الإسرائيلي الرسمي، في ظل ارتباط المسار بقرارات الحكومة والمؤسسة العسكرية والموقف الأمريكي والدولي، وكذلك نتائج الانتخابات الإسرائيلية وطبيعة الحكومة المقبلة والخريطة السياسية.
في إطار الدعاية الانتخابية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي لبيب طه أن التصريحات الإسرائيلية بشأن شن حرب على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية تأتي، بالدرجة الأولى، في إطار الدعاية الانتخابية الموجهة إلى الداخل الإسرائيلي، ولا تستند إلى منطق أو قانون أو عقلانية سياسية.
ويوضح أن المفارقة في السياسة الإسرائيلية تتمثل في أن نجاح الأحزاب في الانتخابات يرتبط بالمزايدة في مستوى الدمويّة والعدوان تجاه الفلسطينيين، معتبراً أن التصريحات الأخيرة محاولة من مطلقيها للظهور بمظهر "المخلص" و"المنتصر" والمتفاني في خدمة إسرائيل، حتى عندما لا يكون الطرف المستهدف عدواً بالمعنى الاستراتيجي.
ويشير طه إلى أن هذا الخطاب يعكس، كذلك، نزعة عسكرية عدوانية استعمارية تاريخية، لافتاً إلى أن إسرائيل اعتدت على أطراف لم تكن تمثل لها تهديداً مباشراً وخطرًا عليها، مثل قطر وسوريا.
الحرب على الضفة قائمة فعلياً
وبشأن الحديث عن شن حرب على الضفة، يؤكد طه أن الحرب قائمة فعلياً منذ ثلاث سنوات بل وقبل ذلك، ولا تحتاج إلى إعلان، مستشهداً بالقتل اليومي والتهجير والتدمير والخنق الاقتصادي، بما في ذلك منع العمال من العمل في الداخل، واحتجاز أموال المقاصة، إلى جانب الحواجز و"إرهاب الدولة وإرهاب المستوطنين".
أما تفكيك السلطة الفلسطينية، فيرى طه أنه هدف لا يحتاج أيضاً إلى إعلان، مشيراً إلى أن السياسة الإسرائيلية منذ بداية الألفية الثالثة، ولا سيما منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، اتجهت إلى التضييق على السلطة ومحاربتها وتهميشها ومحاولة إضعافها.
ابتزاز حتى الرمق الأخير
ويؤكد طه أن الحديث عن محاربة السلطة يمثل محاولة "ابتزاز حتى الرمق الأخير"، مستبعداً التصورات الإسرائيلية التي تتحدث عن احتمال ارتداد سلاح السلطة ضد الجنود الإسرائيليين، واصفاً هذه المخاوف بأنها أوهام.
وفي شأن السيناريوهات المحتملة، يوضح طه أن إسرائيل لن تعود إلى إدارة الضفة الغربية كما كان الحال قبل اتفاق أوسلو، أو إلى تولي إدارة الشؤون المعيشية للفلسطينيين، مشيراً إلى احتمال محاولة استبدال السلطة الفلسطينية بسلطة أخرى تتماشى مع الرؤية الإسرائيلية، موضحاً أن هذه الطروحات تتكرر في الإعلام وبين نخب سياسية وثقافية وصحفية إسرائيلية، وتُطرح أحياناً كـ"بالونات اختبار" لقياس ردود الفعل قبل تحديد السياسة اللاحقة.
الانزياح غير المسبوق نحو التطرف الدموي
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن تصريحات سموتريتش بشأن شن حرب على الضفة وتفكيك السلطة الوطنية يمكن قراءتها من مسارين رئيسيين، أولهما "الانزياح غير المسبوق" في المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف الدموي.
ويوضح موسى أن هذا التوجه يمكن مقارنته بحركات في العالم تبنت التطرف القائم على القتل والتدمير والتهجير، مشيراً إلى أن اليهود أنفسهم عانوا تاريخياً من ممارسات مماثلة، مستشهداً بالنازية ومحاكم التفتيش.
أما المسار الثاني، بحسب موسى، فيتمثل في عدم الاعتراف بالحقوق الفلسطينية والرفض المطلق لإقامة دولة فلسطينية، معتبراً أن هذا الاتجاه المتطرف ارتبط باغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، واستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، اللذين كانا "رجلي سلام".
وبحسب موسى، فإن صعود هذا الاتجاه الأيديولوجي، خصوصاً لدى سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، من شأنه فتح "بوابات الصراع بشكل جنوني" وتحويله إلى صراع ديني، ستكون نتائجه شبيهة بـ"تسونامي"، معتبراً أن شعوب المنطقة قبل حُكامها قد تصل إلى قناعة مفادها أن الإسرائيليين غير مستعدين للتعايش في المنطقة إلى جانب دولة فلسطينية.
فرض مزيد من العقوبات على إسرائيل
ويرى موسى أن استمرار هذه السياسة الإسرائيلية المتطرفة قد يحدث زلزالاً في العلاقات الدولية، وقد يقود إلى فرض مزيد من العزلة على إسرائيل، وصولاً إلى احتمال تعليق عضويتها في منظمات دولية، وفرض عقوبات وحصار عليها، بما يجعلها في وضع يشبه روسيا وكوريا الشمالية وإيران، مشيراً إلى أن سمعة إسرائيل تراجعت كثيراً في أعقاب جرائم الإبادة في قطاع غزة.
ويربط موسى تصريحات سموتريتش أيضاً بالسباق الانتخابي الإسرائيلي، معتبراً أن إطلاق برامج متطرفة تقوم على المزايدة في القتل والتهجير يستهدف كسب أصوات الناخبين، محذراً من أن جميع السيناريوهات تبقى مفتوحة أمام من تحوّل التطرف والعنف لديهم إلى أيديولوجيا.
استهداف الوجود السياسي الفلسطيني
يؤكد الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن تصريحات سموتريتش بشأن شن حرب على الضفة وتفكيك السلطة الوطنية، ينبغي قراءتها من خلال الربط بين استخدام القوة العسكرية والسعي إلى إلغاء كيان سياسي فلسطيني، موضحاً أن سموتريتش دعا صراحة إلى تطبيق ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة على الضفة، وطالب بتفكيك السلطة، ما يجعل الطرح يتجاوز ملاحقة مجموعات مسلحة إلى استهداف الوجود السياسي الفلسطيني نفسه.
ويشير مناع إلى أن هذا التوجه يتسق مع برنامج سموتريتش المعلن، إذ سبق أن تحدث عن إلغاء اتفاقيات أوسلو، وإنهاء تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، وتفكيك السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية.
ويعتبر مناع أن ذلك يوضح العلاقة بين التصعيد العسكري والمشروع الاستيطاني، من خلال إزالة المؤسسات والترتيبات التي تعيق السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الأرض.
وبحسب مناع، فإن تصريحات سموتريتش تحمل مشروعاً سياسياً، لكنها تخدم في الوقت نفسه التعبئة الانتخابية والضغط على الحكومة لاتخاذ خطوات أكثر تشدداً، مشدداً على ضرورة التمييز بين ما يريده سموتريتش وما قررت الحكومة الإسرائيلية تنفيذه فعلياً.
استهداف وجود السلطة نفسها
ويؤكد مناع أن الدلالة الأبرز لهذه التصريحات تتمثل في استهداف وجود السلطة نفسها، وليس مجرد الخلاف على سياساتها أو سلوكها، موضحاً أن الدعوة إلى تفكيكها، بالتوازي مع إلغاء أوسلو وفرض السيادة، تعكس توجهاً نحو تغيير مستقبل الضفة السياسي وحصر الفلسطينيين في إدارة شؤونهم اليومية دون كيان سياسي.
ويحدد مناع ثلاثة سيناريوهات محتملة: إضعاف السلطة تدريجياً مالياً وميدانياً مع استمرار مؤسساتها الخدمية، وتوسيع العمليات العسكرية بما قد يفاقم النزوح ويضعف حضورها، أو تفكيكها بصورة مباشرة، وهو السيناريو الأشد تصعيداً لما يثيره من أسئلة حول إدارة السكان والخدمات والأمن.
ويرجح مناع استمرار الإضعاف التدريجي بالتوازي مع تصعيد ميداني، بما يتيح تنفيذ أجزاء من مشروع سموتريتش دون تحمل كلفة التفكيك الكامل، مشيراً إلى أن المسار سيتوقف على قرارات الحكومة وحسابات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والموقف الأمريكي والقدرة الفلسطينية والعربية على مواجهة هذه السياسات.
استهداف السلطة وإلغاء اتفاقات أوسلو
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن تصريحات سموتريتش بشأن شن حرب على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية تأتي منسجمة مع توجهات وإجراءات إسرائيلية متسارعة تستهدف السلطة وأجهزتها الأمنية، وإلغاء اتفاقات أوسلو.
ويوضح أن تصريحات سموتريتش تتقاطع مع مواقف وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي دعا إلى نزع سلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية وإلغاء صلاحيات السلطة، مشيراً إلى قرار نقل صلاحيات التعامل في الضفة من الجيش الإسرائيلي إلى الشرطة الإسرائيلية تحت إمرة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي رحب بالخطوة.
ويعتبر أبو السباع أن ذلك يعكس واقعاً يتعامل فيه الجيش الإسرائيلي مع المستوطنين باعتبارهم مواطنين إسرائيليين، فيما يبقى الفلسطيني خاضعاً للسلطة العسكرية الإسرائيلية.
التحريض على السلطة وأجهزتها الأمنية
ويشير أبو السباع إلى أن التحريض على السلطة وأجهزتها الأمنية لم يقتصر على الائتلاف الحكومي، إذ دعا زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أكثر من مرة إلى القضاء على السلطة الفلسطينية ومنع استمرار وجودها، متحدثاً عن تدريبات عناصر أجهزتها الأمنية في الأردن ومصر وباكستان.
ويشير إلى أن القناة 14 الإسرائيلية بثت صوراً لتدريبات الأجهزة الأمنية الفلسطينية، متسائلة عن الجهة التي تستعد السلطة لمواجهتها.
ويلفت أبو السباع إلى أن التصعيد بلغ ذروته مع اعتقال الجيش الإسرائيلي مدير شرطة بيتونيا وعناصر فلسطينية بعد توقيفهم مستوطناً دخل مناطق خاضعة للسلطة بسلاحه، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل تحريضاً متواصلاً على الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
الضفة تشهد ضغوطاً كبيرة
ويوضح أبو السباع أن الضفة تشهد ضغوطاً كبيرة، تشمل اعتداءات المستوطنين وحرق المنازل، وإغلاق الطرق والبلدات، ووجود نحو 996 بوابة دائمة ومؤقتة، إضافة إلى تجريف مخيمات جنين وطولكرم، بما يجعل الفلسطيني يعيش في سجن كبير وضمن كانتونات متفرقة.
ويؤكد أن الإجراءات باتت تطاول مناطق "أ"، مستشهداً بتخصيص الحكومة الإسرائيلية ميزانية لما يسمى المواقع الأثرية فيها، وزيارة سموتريتش منطقة برك سليمان في بيت لحم والخاضعة للسلطة، بذريعة الحفاظ على التراث.
ويرى أبو السباع أن استمرار مصادرة أموال المقاصة، ومنع العمال من الدخول للعمل في الداخل، والسيطرة الإسرائيلية على نحو 60% من مناطق "ج"، إلى جانب التهديد بتكرار ما حدث في غزة، كلها عوامل مخطط لها لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة، لكنهم ما زالوا متمسكين بأرضهم.
ويرى أبو السباع أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل يدفع الوزراء والمرشحين وأعضاء الكنيست، خصوصاً في الأحزاب اليمينية المتطرفة، إلى تصعيد الخطاب ضد الفلسطينيين سعياً لكسب أصوات جديدة، في ظل توجهات تستهدف السيطرة على الضفة وإلغاء السلطة واتفاق أوسلو.
رغبة في نقل أحداث غزة إلى الضفة
يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تصريح بشأن شن حرب على الضفة الغربية، وتفكيك السلطة الفلسطينية يعكس رغبة في نقل ما حدث في قطاع غزة إلى الضفة المحتلة، معتبراً أن هذا الموقف لا يقتصر على سموتريتش، بل يُعبر عن موقف غالبية داخل الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب قادة في الجيش الإسرائيلي، ممن يتمنون اندلاع مواجهة واسعة في الضفة.
تفويت الفرصة
ويوضح عباس أن الحفاظ على الهدوء في الضفة، رغم الحواجز والاعتقالات والطرد والاعتداء على المنازل والقتل، يمثل موقفاً لا تريده الحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين فوتوا على القيادة السياسية الإسرائيلية فرصة جرهم إلى مواجهة عسكرية.
ويؤكد أن السياسة الإسرائيلية منذ تشكيل الحكومة الحالية قبل نحو أربع سنوات سعت إلى دفع الفلسطينيين نحو المواجهة، بما يتيح تدمير البلدات والمدن الفلسطينية ودفع السكان، وفق وصفه، إلى خيار الهجرة أو الموت على غرار ما يحدث في غزة.
وبحسب عباس، فإن سموتريتش يقود العمليات الاستيطانية وعمليات الترحيل، ويدعم "الإرهاب اليهودي"، مشيراً إلى استخدام المعدات والجرارات والآليات والأسلحة، وإلى مسؤوليته عن الضفة في إطار منصبه.
فرض واقع جديد في الضفة
ويؤكد عباس أن تكثيف البؤر الاستيطانية والبناء الاستيطاني ليس إجراءً عابراً، وإنما قرار سياسي يهدف إلى فرض واقع جديد في الضفة يحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة.
ويشير عباس إلى أن السياسة الإسرائيلية الحالية تهدف عملياً إلى جر الفلسطينيين إلى حرب دامية، رغم عدم قدرتهم على مواجهة الجيش الإسرائيلي عسكرياً في المرحلة الحالية.
غضب عالمي على إسرائيل
ويلفت عباس إلى أن ممارسات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، بدعم من وزراء وأعضاء كنيست، أدت في المقابل إلى تصاعد الانتقادات والإدانات الدولية، ودفعت الرأي العام الدولي إلى الربط بين ما يجري في غزة والضفة.
ويؤكد أن هذه السياسات أسهمت في فرض عقوبات ومقاطعة على مستوطنين والاستيطان ومنتجات المستوطنات، مشيراً إلى إجراءات اتخذتها دول أوروبية، بينها هولندا وبريطانيا، وإلى نقاشات وقوانين أوروبية بشأن استيراد المنتجات من الأراضي المحتلة عام 1967، فضلاً عن انتقادات داخل الكونغرس الأمريكي للسياسة الإسرائيلية في الضفة.
ويشير عباس إلى انخفاض عمليات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة في الضفة، وفق إعلانات إسرائيلية، معتبراً أن ذلك يعكس وعياً فلسطينياً ورفضاً للوقوع بفخ سموتريتش وبن غفير والقيادة العسكرية الإسرائيلية.