أفادت مصادر ميدانية في الضفة الغربية، اليوم الأربعاء، بإصابة عامل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال ملاحقة استهدفت لقمة عيش العمال في منطقة مسافر بني نعيم شرق مدينة الخليل. وأوضحت المصادر أن المطاردة التي شارك فيها مستوطنون متطرفون بدأت من منطقة أم قُصة في يطا وصولاً إلى المسافر، حيث سادت حالة من التوتر الشديد في المنطقة.
وأكدت الطواقم الطبية أن الرصاص الحي الذي أطلقه جنود الاحتلال أدى إلى إصابة أحد العمال في منطقة الفخذ بشكل مباشر. وقد تمكنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من تسلم المصاب وتقديم الإسعافات الأولية له قبل نقله إلى مستشفى الخليل الحكومي لتلقي العلاج اللازم، فيما وصفت حالته بالمستقرة.
ولم تتوقف اعتداءات الاحتلال عند إطلاق النار، بل عمدت القوات إلى احتجاز عدد من العمال الفلسطينيين الذين كانوا في المكان. وذكر شهود عيان أن مجموعة من العمال اضطروا للجوء إلى أحد المساجد القريبة للاحتماء من الرصاص، إلا أن قوات الاحتلال حاصرت المسجد وواصلت عمليات التفتيش والملاحقة في المحيط.
وفي سياق متصل، صرح رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري بأن المدينة تعيش تحت وطأة إجراءات قمعية تخنق كافة مناحي الحياة. وأشار الجعبري إلى أن ممارسات الاحتلال المتمثلة في الإغلاقات المستمرة والحواجز العسكرية تعرقل حركة المواطنين والطلبة، وتضرب القطاعات الاقتصادية والخدماتية في مقتل.
جاءت تصريحات الجعبري خلال لقائه القنصل العام لمملكة السويد لدى فلسطين، صوفي بيكر، حيث وضعها في صورة التحديات المتصاعدة التي تواجهها الخليل. وشدد على أن البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي يتعرضان لهجمة شرسة تهدف إلى عزل السكان وتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمنطقة.
وأوضح رئيس البلدية أن القيود المفروضة تحول دون قدرة المجلس البلدي على تنفيذ المشاريع التنموية الضرورية، بما في ذلك بناء المدارس وتطوير شبكات المياه. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ موقف حازم وواضح تجاه الانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف صمود المواطن الفلسطيني في أرضه.
وأكدت بيكر على أهمية الاطلاع الميداني على حجم المعاناة التي يعيشها سكان الخليل، مشيرة إلى المكانة التاريخية والثقافية الفريدة للمدينة. ووعدت بمواصلة الزيارات الميدانية لمتابعة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية عن كثب ورفع تقارير حول التجاوزات التي ترصدها البعثات الدولية.
وتشهد مناطق مسافر يطا وبني نعيم اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين الذين يعملون بتنسيق كامل مع جيش الاحتلال لتضييق الخناق على المزارعين والعمال. وتهدف هذه الممارسات إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية لصالح التوسع الاستيطاني الذي يلتهم مساحات شاسعة من جنوب الضفة.
وفي ظل هذا التصعيد، تواصل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية توثيق الانتهاكات اليومية التي تشمل إطلاق النار والاعتقال التعسفي وتدمير الممتلكات. وتؤكد هذه المؤسسات أن صمت المجتمع الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في سياسة التنكيل الممنهج ضد المدنيين العزل.
وعلى صعيد الخدمات، تحاول بلدية الخليل تعزيز صمود المواطنين من خلال توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية رغم العوائق العسكرية. ويؤكد المجلس البلدي أن حماية حقوق الأطفال في بيئة آمنة ومستقرة تظل على رأس أولوياتهم رغم كل محاولات الاحتلال لتعطيل المسيرة التعليمية والحياتية.
يُذكر أن مدينة الخليل مقسمة إلى منطقتي (H1) و(H2) بموجب اتفاقيات سابقة، مما يمنح الاحتلال سيطرة أمنية كاملة على قلب المدينة التاريخي. هذا التقسيم أدى إلى تحويل حياة آلاف الفلسطينيين إلى معاناة يومية بسبب الحواجز الإلكترونية والانتشار المكثف للمستوطنين المسلحين في أزقة البلدة القديمة.
المصدر:
القدس