آخر الأخبار

اجتماعات باريس لدعم الجيش اللبناني ومستقبل اليونيفيل

شارك

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها العسكري على الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراتها غارات ليلية مكثفة استهدفت بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المحيطة بهما في القطاع الغربي. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة على علو منخفض في أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، مما زاد من حالة التوتر الأمني.

وفي ساعات الفجر الأولى، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاه منطقة وادي الحجير القريبة من بلدة قبريخا، فيما تعرضت أطراف بلدة كفرتبنيت الشرقية لقصف مدفعي مركز طال منطقة الدمشقية. تأتي هذه الاعتداءات في إطار سياسة الضغط الميداني المستمرة التي يمارسها الاحتلال على القرى والبلدات الحدودية.

وعلى المسار السياسي، انتقل ثقل الملف اللبناني إلى العاصمة الفرنسية باريس، التي تشهد اجتماعات رفيعة المستوى لبحث سبل دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية. ويشارك في هذه اللقاءات قادة سياسيون وعسكريون لبحث خطط الانتشار المرتقبة للجيش في المناطق الجنوبية لضمان الاستقرار المستقبلي.

واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون في لقاء ثنائي، تبعه اجتماع مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. ومن المقرر أن تتوج هذه اللقاءات بقمة ثلاثية تجمع القادة لبحث آليات التنسيق المشترك لدعم استقرار الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية ضمن إطار 'مسار العقبة'، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن الجانب العسكري يهيمن على أجندة المباحثات الحالية. ويهدف هذا المسار إلى بلورة رؤية واضحة حول احتياجات الجيش اللبناني اللوجستية والتقنية لتمكينه من بسط سيطرته الكاملة على الجنوب.

ويشكل مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان محوراً أساسياً في نقاشات باريس، خاصة مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة 'يونيفيل'. وتبحث الأطراف الدولية خيارات بديلة لضمان عدم حدوث أي فراغ أمني قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع مجدداً في المنطقة الحدودية.

وتشير التقارير إلى أن فرنسا تقود مشاورات مع شركاء أوروبيين، من بينهم إيطاليا، لتشكيل مهمة دولية جديدة تركز على تدريب وتجهيز القوات المسلحة اللبنانية. وتتضمن المقترحات المطروحة تعزيز التعاون الاستخباراتي وتوفير الدعم الفني اللازم لمواكبة انتشار الوحدات العسكرية اللبنانية.

باريس تنظر إلى دعم الجيش اللبناني باعتباره مرتبطاً بقدرته على تنفيذ مسؤولياته في الجنوب وحصر السلاح بيد الدولة.

وتواجه جهود تمديد ولاية 'اليونيفيل' بصيغتها الحالية عقبات مرتبطة بالموقف الأمريكي، وهو ما دفع باريس للبحث عن صيغ بديلة تضم قوات دولية وأوروبية. وتهدف هذه التحركات إلى توفير مظلة دعم دولية للجيش اللبناني دون أن تكون بديلاً عن دوره السيادي في حماية الحدود.

ويعتبر اجتماع باريس الحالي محطة تحضيرية أساسية لمؤتمر دولي موسع للمانحين يهدف إلى حشد الدعم المالي والعسكري للجيش وقوى الأمن الداخلي. ويسعى المشاركون إلى تحديد الالتزامات المطلوبة بدقة قبل الإعلان عن المؤتمر الذي تأجل سابقاً بسبب الظروف الإقليمية المعقدة.

وتشمل ملفات الدعم المطروحة جوانب التسليح الحديث والتجهيزات اللوجستية، بالإضافة إلى برامج تدريبية متطورة لرفع كفاءة الأفراد والضباط. وتؤكد المصادر أن هذا الدعم مشروط بتعزيز قدرة الدولة على ممارسة سلطتها الفعلية وحصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية فقط.

وفيما يتعلق بملف سلاح حزب الله، تتبنى فرنسا موقفاً يشدد على أن عملية نزع السلاح وحصر القوة بيد الدولة هي مهمة سيادية لبنانية بحتة. وترى باريس أن دور المجتمع الدولي يقتصر على تمكين الجيش وتوفير الأدوات اللازمة له للقيام بهذه المسؤوليات الوطنية.

ويشارك في اجتماعات باريس مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى، مما يعكس الاهتمام الدولي بترتيبات الوضع الأمني في الشرق الأوسط. وتتركز المساهمة الأمريكية في المشاورات حول تقييم الاحتياجات الدفاعية اللبنانية وضمان توافق الخطط الأمنية مع المعايير الدولية.

وتشدد الرئاسة الفرنسية على استمرار العمل الوثيق مع لبنان وشركائه الإقليميين لتجاوز العقبات التي أخرت عقد مؤتمر الدعم في وقت سابق. وتعتبر باريس أن استعادة الدولة اللبنانية لسلطتها على كامل أراضيها هو المفتاح الوحيد لتحقيق سلام مستدام في المنطقة.

ختاماً، يبقى الميدان في جنوب لبنان رهناً بالتطورات العسكرية المتسارعة، في حين تأمل الأطراف المجتمعة في باريس أن تؤدي هذه التحركات إلى خلق واقع جديد. ويظل الرهان الأساسي على قدرة الجيش اللبناني في تحمل مسؤولياته الدفاعية بدعم دولي وعربي واسع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا