شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الماضية، حيث أعلنت جماعة الحوثي عن نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط طائرة مقاتلة تابعة للقوات الجوية السعودية من طراز 'أف-15'. وأوضح المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع أن الطائرة استُهدفت بصاروخ أرض جو مطور محلياً أثناء تنفيذها مهام قتالية في أجواء محافظة مأرب الاستراتيجية.
واتهمت الجماعة الرياض بتكثيف عملياتها الجوية بشكل غير مسبوق، مشيرة إلى رصد أكثر من 450 غارة جوية استهدفت مناطق متفرقة خلال الآونة الأخيرة. وزعم سريع أن هذه الغارات تأتي في إطار دعم التحشيدات العسكرية البرية التي تحاول استعادة مواقع فقدتها في جبهات القتال المشتعلة، مؤكداً أن قواته في حالة استنفار كامل.
وفي سياق متصل، نفت جماعة الحوثي بشكل قاطع الاتهامات السعودية المتعلقة باستهداف مدينة مكة المكرمة بطائرات مسيرة. وشدد المتحدث العسكري على أن بنك أهداف الجماعة يتركز حصراً على المنشآت النفطية والقواعد العسكرية الحيوية، معتبراً أن الزج بالمقدسات الدينية يهدف إلى كسب تأييد إسلامي ودولي ضد الجماعة.
من جانبه، دخلت باكستان على خط الأزمة، حيث أدان رئيس وزرائها شهباز شريف ما وصفه بـ'الهجوم الجبان' على مكة المكرمة. وأكد شريف في تصريحات رسمية أن بلاده تقف بحزم ضد أي تهديد يمس أمن الحرمين الشريفين، واصفاً المحاولة المزعومة بأنها عمل إجرامي وشنيع يتجاوز كل الخطوط الحمراء.
ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة باندلاع مواجهات عنيفة بين مسلحي الجماعة والقوات الحكومية في محيط مدينة تعز، وتحديداً عند منفذها الشرقي. وتزامن ذلك مع تنفيذ الجيش اليمني سلسلة من الغارات الجوية عبر الطائرات المسيرة، استهدفت تعزيزات وآليات عسكرية حوثية في منطقة مقبنة الواقعة إلى الغرب من المدينة.
ولم تتوقف العمليات عند هذا الحد، إذ سقط صاروخ بالستي أطلقته الجماعة فجر اليوم في منطقة جبل جردد الاستراتيجي بمديرية الشمايتين. وأحدث الانفجار دويًا هائلاً في الريف الجنوبي الغربي لتعز، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي التابع للحكومة الشرعية الذي رد بقصف مواقع الانطلاق المفترضة.
وفي محافظة مأرب، ذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن طيران الجيش نفذ ضربات دقيقة استهدفت تجمعات حوثية في منطقتي الكسارة والبلق. وأدت هذه الضربات إلى تدمير آليات قتالية ومنصات إطلاق صواريخ كانت الجماعة تجهزها لاستخدامها في الهجمات البرية على أطراف المدينة النفطية.
أما في محافظة الجوف، فلا تزال العمليات العسكرية تراوح مكانها دون تحقيق تقدم ملموس لأي طرف خلال الأيام الثلاثة الماضية. وتتركز المعارك حالياً في منطقة المرازيق القريبة من مدينة الحزم، حيث تسعى القوات الحكومية لاختراق الدفاعات الحوثية والسيطرة على مركز المحافظة الإداري.
واستخدمت القوات الحكومية في معارك الجوف راجمات الصواريخ لقصف مواقع الجماعة في جبل العقبة المطل على مدينة الحزم. وتعد هذه المنطقة نقطة ارتكاز دفاعية هامة للحوثيين، حيث تطل على مديرية المتون وتؤمن خطوط الإمداد القادمة من المناطق الجبلية الوعرة.
وفي الجنوب، سجلت جبهة الضالع مناوشات ومواجهات متقطعة فجر اليوم، استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة. وتأتي هذه التحركات في ظل توتر إقليمي متصاعد، حيث يربط مراقبون بين عودة التصعيد في اليمن وبين الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.
يُذكر أن الحوثيين قد وسعوا نطاق سيطرتهم الأسبوع الماضي لتشمل كامل الشريط الساحلي الغربي وصولاً إلى مضيق باب المندب. ويشكل هذا التطور تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في الممر المائي الذي يربط آسيا بأوروبا، مما يضع التجارة العالمية وقناة السويس في قلب دائرة الخطر العسكري.
المصدر:
القدس